عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 كانون الأول 2020

أمي الصغيرة.. سهيلة؟!

خاطرة - د. خالد جميل مسمار

ابنتي الكبرى.. ابنتي البكر، واسمها على اسم سيدتي الوالدة رحمها الله سهيلة، وهي متزوجة ولديها اربعة هم أحفادي..

كتبت بأسلوبها البسيط مبتدئة تقول:

"ولنكهة الحديث معه وهو يقترب من الثمانين حلاوة!

- بابا كيفك؟

- الحمد لله

- بابا امانة اطلع فيني، واحكي الحقيقة.. بنتك ختيرتْ ولا شو رأيك؟

يجيبني وهو يضحك: بنتي لساتها أمورة..

وأطير من الفرح فحبيبي ما زال يراني صغيرته!

ونبدأ أخبره ما دار من أيامي، وأجعله يضحك من نهفات الاولاد وأحداث مرت، فلضحكته راحة في نفسي تخبرني انه ما زال يتقبل الصدمات والمواقف المتلاحقة في الحياة، بقلب مليء بيقين أن النصر هو مع الله وفي الله! وأسمع اخبار عمتي نوال وعماتي وإخوتي واخواتي وهنا وما حصل هناك.

وأرى عيونه التي ما زالت تلمع رغم ارهاق السنين. فلعمري إن الـ (imo) من حسنات هذا العصر الغريب!

من ضمن اخباره ان شجرتي الزيتون اللتين زرعهما منذ سنين.. أتت أكلها وقام بكبسها بنفسه وبدأوا يأكلون منها.

كان سعيدا.. وهو يخبرني وكأنه يقول في نفسه: زيتون من أرضي يقربني من فرح انتظره منذ النزوح!

فيا حبيبي الثمانيني يا عزوتي وفخري وكبريائي حقق الله لك السلام في قلبك و روحك.. وزادك ثباتا في زمن لم تعد للقيم فيه ثبات ولا ارتكاز.

ابنتك المحبة

سهيلة

20/12/2020 "

**********

سهيلة.. بكري وأولى بناتي اللوتي ولدن في بيروت الصمود. هي واخواتها الأربعة سبيلي وأمهن الى الجنة، وسبب الرزق.

هي واخواتها وأخواها قرة عيني وعين أمهم.. روح فؤادي وفؤاد امهم..

سهيلة، هبة، أميرة، براءة، ودعاء.. رفيقات عمري ومن جلب لي اصهارا طيبين.

كلهن حنان وحب لي ولأمهن ولأخويهن.. بل لأخواتي وإخوتي، عماتهن وأعمامهن، وقبل ذلك كله للجد والجدة والدي ووالدي زوجتي..

سهيلة.. كبرى بناتي

أمي الصغيرة.. نعم ما زلت صغيرتي مهما كبرت وكبر أنجالك، ستبقين أنت وأخواتك وأخواك "عبدالله ويحيى" في نظري ونظر أمكم أطفالنا الصغار.. نخاف عليكم ونحن الى لقائكم..

نخاف عليكم من الهواء البارد وحر الصيف وتغول الزمن.

زرعنا فيكم المودة والرحمة والمحبة كما زرعها فينا والدينا، ونحصد ما زرعنا لتبروا بنا في حياتنا ومماتنا..

أما شجرتا الزيتون في فناء الدار فهما قديمتان زرعهما سيدي الوالد رحمه الله، واهتمت برعايتهما سيدتي الوالدة رحمها الله، ولكن هناك شجرة ثالثة.. نعم زرعتها منذ سنين مضت وأتت أكلها!

زرعوا فأكلنا.. ونزرع فتأكلون!

هذا الدرس الذي تعلمناه في الصغر..

وقد زرع جدي الحاج سعيد مسمار الزيتون واللوزيات في أرض فلسطين وأكلنا وأكلتم أنتم ايضا من حصاده.

بوركت يا ابنتي..

وبوركت اخواتك..

وبورك اخواك..

وبوركت امكم التي ربتكم على الخلق والدين وحب الارض والوطن، وتحملت في تربيتها لكم عني الكثير في غيابي وترحالي.

ربوا ابناءكم على ذلك حتى نحرر الوطن الذي نحب، ونكسر قيد المحتلين الصهاينة الغاصبين.. ونصلي في الأقصى الأسير ونبني دولة نفاخر بها الأمم.

وربوا ابناءكم على الدين الحنيف والخلق القويم.

انما الأمم الاخلاق ما بقيت

            فان همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا

20/12/2020