عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 كانون الأول 2020

زيتون غزة.. مبارك

فياض فياض

قرر المؤتمر العام لليونسكو في دورته الأربعين عام 2019، اعتبار يوم 26  تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام  "يوما عالميا للزيتون"، وتم تكريم فلسطين في ذلك اليوم، بزراعة شجرة زيتون واحدة فقط في الساحة الأمامية لمبنى المجلس الدولي للزيتون في العاصمة الإسبانية مدريد، وكانت تلك الشجرة فلسطينية.

وفي غمرة الاستعداد للاحتفال، في كل دول العالم الزيتونية بمرور عام على ذلك القرار بهذا اليوم، تنهض غزة، وتزيد فرحتنا بأن تتعاقد شركتان من قطاع غزة، على تنفيذ أول صفقتين تجاريتين لتصدير زيت الزيتون، إحداهما إلى السعودية والأخرى إلى الامارات العربية.

فرحتنا كبيرة رغم الكمية المتواضعة، التي تم تصديرها والبالغة 1600 تنكة زيت زيتون، وهذه الكمية تشكل 8 بالألف من إنتاج قطاع غزة للموسم الحالي؛ لأن الإنتاج المتوقع لقطاع غزة ان يتجاوز هذا العام، حاجز الـ 3 آلاف طن، وهو موسم متوسط الحمل، لما وصل إليه القطاع من إنتاج، وبالأرقام فإن إنتاج غزة هذا العام سيقارب الـ 200 ألف تنكة، يعني تصدير 1600 تنكة من أصل 200 ألف، ليست بالمؤثرة في اقتصاد غزة، وفرحتنا كبيرة لأننا وضعنا السلم على الحائط، لنرتقي بقطاع الزيتون في غزة.

يقول الامام الشافعي، الغزي رحمه الله: "كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي، وكلما ازددت علما، زادني علما بجهلي" . 

منذ تواصلي مع قطاع غزة فيما يتعلق بقطاع الزيتون عام 2017، وللوهلة الأولى أدركت مدى إمكانية تطوير قطاع الزيتون في قطاع غزة، ليتخاطب مع الأرقام العالمية وليس مع الأرقام الإقليمية والمحلية، لتوفر عناصر النجاح وهي العزيمة، المتأصلة في المزارع الغزي، وتوفر التربة المناسبة والمياه.

من المتوقع أن يكون هناك فائض في الانتاج، عن احتياج البلاد عام 2022. وهذا الفائض، إذا لم يجد له أسواقاً خارجية، فإنه بكل تاكيد سيؤدي إلى إغراق السوق والعرض مع محدودية الطلب وضعف الاقتصاد ومحدودية الدخل. ولم يعد يفصلنا عن موسم 2022 غير موسم واحد هو العام المقبل.

السؤال: هل نحن جاهزون عام 2022، لتصدير الفائض الى خارج غزة؟

الجواب: إذا كانت الأسواق الخليجية، هي المستهدفة فقط، فأقول إن غزة جاهزة، ويلزمها أما شراء العبوات الملائمة للتصدير مثل التنك، أو إقامة مصنع للعبوات المعدنية في القطاع. أما اذا كانت الأسواق الأوروبية والسوق العالمية هو المستهدف، فإني اقول: إن ذلك له استحقاقاته، وليس على المواطن الغزي شيء بعزيز. ويجب علينا إعادة النظر بكامل سلسلة القيمة من الألف إلى الياء، وزيادة وعي المزارعين بالعناية بالشجرة، وعدم الإفراط باستخدام المبيدات، وقيام شركات خاصة بالتصدير، والحصول على وكالة إحدى المؤسسات العالمية للرقابة وإنتاج الزيت العضوي، وتشكيل جمعيات للتعامل مع التجارة العادلة (Fair Trade)، والجاهزية للحصول على شهادة (FLO – CERT)، وتاهيل وزيادة المختبرات الخاصة بزيت الزيتون، والبدء بتشكيل فريق وطني لتذوق زيت الزيتون، وتطوير قطاع المعاصر، والأخذ بيده وتطوير قسم الارشاد، وهو بالفعل يضم نخبة من المخلصين في عملهم، والتركيز على البحث العلمي وتوجيه طلبة الماجستير للابحاث التطبيقية.

كل ذلك يقودنا إلى أن يكون هناك جزء خاص بقطاع غزة في الخطة الاستراتيجية الوطنية لقطاع الزيتون الفلسطيني التي يتم الاستعداد لها، لأن ظروف واحتياجات قطاع الزيتون  في غزة، خاصة ما يتعلق بقطاع المنتجين، يختلف عن واقع الضفة الغربية.

واخيرا نرفع القبعة ونهنئ كل من كانت له بصمة في تصدير الزيت من غزة، ونأمل ممن يقودون الحملة السرسة ضد التصدير في القطاع، أن يخففوا من اللهجة، وأن يشعلوا شمعة لتضيئ الطريق، وإن لم يرغبوا باشعال شمعة، نأمل منهم عدم النفخ على الشمعة المضاءة لإطفائها.