عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2020

أبو مروان

د. خالد جميل مسمار

أديب، وسياسي، ودبلوماسي، ورجل أمن، كلها صفات آخر من ترجّل من الحرس القديم، والقافلة تسير!

لن أتحدث عنه وعن ألقابه، فقد سبقني إليها كثير من الأحبة خاصة اللواء عرابي كلوب، وأخي ورفيق دربي نبيل عمرو وغيرهما.

ولكن أليس من الذّكاء والقدرة الفائقة أن تكون هذه الصفات في رجل واحد تمثلت في راحلنا الكبير أبو مروان؟! حيث امتزجت جميعها في شخصه المتواضع التي لم يعرفها إلا من تعامل معه حيث غالبية الجمهور لم تعرف عنه ذلك!

كان ترتيب مغادرتنا تونس من مطار قرطاج بصحبة قائدنا ورمزنا أبو عمار عائدين إلى الوطن ترتيباً مذهلاً، حيث الوداع الرسمي من بلد عظيم وكريم تمتعت فيه قيادتنا وقواتنا ومكاتبنا بكل الودّ والمحبة والتكريم طيلة السنوات التي قضيناها هناك بعد خروجنا من لبنان.

كل ذلك تّم أثناء تولّي راحلنا الكبير حكم بلعاوي سفيراً لفلسطين لدى تونس الحبيبة.

وفي الوطن.. في بداية تنفيذ غزة-أريحا أولاً تزاملنا في مجلس الأمن القومي، وعندما تسلّم مهام وزارة الداخلية في السلطة الوطنية، وهي الوزارة التي كان يتولاها الرمز الكبير أبو عمار في بدايات إنشاء السلطة طلب منّي أبو مروان، ويا له من طلب، أن أكون وكيلاً لوزارته!!

الداخلية أخي أبو مروان؟!

نعم ولم لا؟ فأنت نائب المفوض السياسي العام ونائب مساعد القائد العام.

واستشرنا القائد العام بهذا الأمر، فرفض، واختارني يومها، مساعداً لوزير الإعلام، وكان يومها أخي نبيل عمرو، فاعتذرت عن الأمر كله لأبقى في موقعي في التوجيه السياسي والوطني.

ولكن أبا مروان لم ييأس.. فعندما كان ناطقاً رسمياً باسم السلطة الوطنية برتبة وزير، وكنت يومها في إجازة في عمان إذ به يهاتفني قائلاً:

"عليك أن تجهز نفسك بعدد من البدلات وربطات العنق وترك الزي العسكري!"

- لماذ يا أخي أبو مروان؟!

- لقد تم ترشيحك لتكون سفيراً لفلسطين في فرنسا.

- أنا لا أعرف الفرنسية أخي حكم!

- لكنك تعرف الإنجليزية وليس شرطا للسفير هناك أن يتكلم الفرنسية.. هيّا جهّز نفسك!

هذه بعض من ذكريات مع هذا القائد المتواضع الذي لم تعرفه الجماهير .. ولم يهتمّ بالظهور، فالمهم عنده العمل والعمل بصمت.

لم نوفه حقه كما يجب.. صحيح أن الأخ الرئيس أبو مازن أكرمه بوسام رفيع.. فهو يستحق منا كل تكريم، سواء من عاش منا في تونس أو رافقه المسيرة في الوطن.

إلى جنّات الخلد أخي أبو مروان.