الاجراءات العنصرية في الخليل
عزت دراغمة
صحيح أن رصاص جيش الاحتلال ومستوطنيه لا يفرق بين فلسطيني وآخر، كما هو صحيح أن جميع المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية مستباحة وفي دائرة الاستهداف، لكن ووفقا لأهداف الاحتلال ومخططاته المعدة سلفا هناك أولويات تستدعي تكثيف التصعيد والإجراءات بما يتناسب مع أهمية ما يخدم الاحتلال وسياساته، لذا فان تركيز الاحتلال على مدينة الخليل يأتي في هذا السياق وربما تتلاقى إجراءات الاحتلال في القدس مع الإجراءات نفسها المتخذة في مدينة الخليل في كثير من نقاط التماس، لا سيما وان انتشار السرطان الاستيطاني في أوساط أحياء المواطنين بمدينة الخليل يحول المدينة إلى ساحة حرب يومية، في ظل الاعتداءات والممارسات التي ينفذها هؤلاء المتطرفين بحماية ورعاية من جيش الاحتلال.
إن مقولة على قدر المخاطر التي يواجهها المواطنون تكون حدة المقاومة مقولة صحيحة إلى ابعد الحدود وهو ما ينطبق على الخليل جغرافيا وديمغرافيا، ومع ذلك صمد أهل الخليل في وجه اعتى الممارسات والمجازر التي ارتكبها الاحتلال وإرهابيوه ولا يزال يرتكبها، حتى أن الاحتلال الذي غرس عتاة المتطرفين والإرهابيين في قلب الخليل وصادر المباني وأغلق الشوارع واحرق المساجد لم يترك سياسة إلا ونفذها على أمل الاستيلاء على اكبر مساحة من المدينة وأحيائها، وما إعلان قائد جيش الاحتلال بالأمس عن تنفيذ إجراءات أمنية جديدة وموسعة في مدينة الخليل سوى خطوة من سلسلة مخططات تهدف لتهويد المدينة وتحويلها إلى اكبر مستعمرة يهودية في فلسطين بعد وضع اليد اليهودية بالكامل على الحرم الإبراهيمي وتحويله إلى كنيس كما عليه الحال في القسم الذي احتلوه واقتطعوه من المسجد بعد مجزرة الإرهابي باروخ غولد شتاين المعروفة في المسجد الإبراهيمي.
إن بدء سلطات الاحتلال بعملية إحصاء قسرية للمواطنين القاطنين في محيط ومحاذاة الحرم الإبراهيمي عبر مداهمة منازلهم، أمر خطير وينذر بما هو اخطر من وراء ذلك سيما وان أرباب وأفراد اسر كثيرة من حارة السهلة لا يتواجدون في منازلهم بل في أماكن عملهم وفي الدول التي يعملون بها، ولذا فان اعتبارهم ليسوا مقيمين في هذه المنطقة يمهد لإبعادهم وحرمانهم من حق الإقامة في منازلهم وبين أسرهم وينطوي على ما هو مقدمة لتنفيذ سياسة الابارتهايد ليس فقط في القدس فحسب بل وفي كافة المدن الفلسطينية الأخرى، وهو السبب الذي اتخذ قائد جيش الاحتلال من اجله ما سماه بالإجراءات الجديدة، التي أضاف إليها حرمان من تتراوح أعمارهم ما بين 15–25 سنة من المواطنين المجاورين للحرم الإبراهيمي من حرية الحركة والتواصل مع عائلاتهم وذويهم حتى من خلال الحواجز الاحتلالية التي يقيمها وسط منازل السكان، ما يعني تحويل هذه الأحياء الى سجون حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة أو "غيتوهات" مغلقة شبيهة بالتي كانت تقيمها الأنظمة العنصرية كما في جنوب أفريقيا السابقة.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي