الشهيد موسى الشيخ "أبو صلاح "
الذاكرة الوفية - عيسى عبد الحفيظ
غادرنا الشهيد المناضل بطل عملية طوباس الشهيرة حيث استشهد خمسة من المجموعة ونجا اثنان منهما موسى الشيخ لكنه وقع في الأسر بعد إصابته ونفاد ذخيرته ليُقدم للمحكمة العسكرية التي قضت بحُكمه ثلاثة مؤبدات فقط؟ كان ذلك عام 1969م.
موسى الشيخ أحمد أبو كِبَر (أبو صلاح) مواليد عام 1946م، في قرية عقربا القريبة من الأغوار التحق بجيش التحرير الفلسطيني عام 1964م، ولكنه تركه ليلتحق بحركة فتح عام 1966م، إبان العمل السري حيث لم تمض فترة حتى ظهر العمل الفدائي إلى العلن بعد هزيمة حزيران 1967م، والانتصار الذي تحقق في معركة الكرامة والتي شارك فيها الشهيد موسى الشيخ وانخرط كلياً بالعمل الفدائي ليقود مجموعة من سبعة فدائيين في منطقة طوباس.
معركة طوباس بين المجموعة الفدائية وجيش الاحتلال من أشهر معارك المواجهة والتي سطر فيها الفدائي الفلسطيني أروع مظاهر البطولة ورفض سياسة الأمر الواقع التي حاول الكيان الصهيوني تطبيقها على الضفة المحتلة وفي قطاع غزة بعد احتلالهما في حرب حزيران 1967م.
استشهد خمسة من المجموعة وتم وقوع (أبو صلاح) مع رفيق آخر من المجموعة بالأسر وكان ذلك عام 1969. كانت فترة السجن في ذلك الوقت مريرة وقاسية صورها الصديق محمد البيروتي والذي عايش تلك الفترة داخل المعتقل في كتابه الرائع "الشمس تولد من الجبل" والذي يروي بالتفصيل معاناة الأسرى في تلك الفترة التي لم يشهد لها التاريخ المعاصر أكثر سوءاً وبشاعة إلا معتقلات النازية، وأحياناً يطيب للضحية أن تقلد جلادها.
تم تحرير أبو صلاح في صفقة التبادل عام 1983م، وجرى إبعاده إلى عمان ليعود بعد اتفاق أوسلو عام 1995م، ويُعين كمسؤول للتدريب في جهاز الأمن الوقائي وبقي حتى تقاعده.
بدأت آثار المعتقل والتعذيب الذي تعرض له بالظهور بعد أن تقدم بالعمر فبدأ يشكو من صعوبات صحية كضعف في النظر وإعياء مستمر.
كان الشهيد أبو صلاح قد تزوج عام 1985م، وأنجب أربعة أولاد وبنتا قاموا بواجبهم تجاه والدهم كأفضل ما يكون بر الأبناء.
أبو صلاح وبكل تواضع أسطورة فلسطينية نعتز بها وليس صدفة أن يحظى بيت العزاء الذي أقيم في فندق ريتنو بذلك العدد الهائل من المعزين رغم جائحة كورونا.
رحمك الله أيها الصديق الوفي والجار البار والأب الفاضل وقبل كل شيء المناضل الصدوق.
رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جنانه. إنا لله وإنا إليه راجعون.