عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2020

قرار 242.. بين الديكور.. والعجز؟

د. فوزي علي السمهوري

53 عاما مضت على قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 22 /11/1967 إثر الحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني على كل من مصر وسوريا والأردن أسفرت عن احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية دون تنفيذه في ظل عجز أممي واضح أمام طغيان دولة أو أكثر من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن مكن دولة الاحتلال الصهيوني من ترسيخ احتلالها بهدف إدامته خلافا للقرار الذي ينص على:

- انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير

- احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها

- حل مشكلة اللاجئين

هذا القرار كغيره من القرارات السابقة واللاحقة خاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية لم ير سبيلا لتنفيذه نتيجة للانحياز الأميركي والأوروبي لدولة الاستعمار الصهيوني ما أدى إلى نشوب حرب تشرين الأول عام 1973 التي خاضتها القوات المصرية والسورية بمشاركة قوات أردنية بهدف تحرير أراضيها المحتلة التي حال الدعم الأميركي لإسرائيل دون تحقيق أهدافها كاملا.

قرار 338 مكمل لقرار 242: 

أتى إصدار قرار مجلس الأمن رقم 338 في 22 /10/1973 مكملا ومؤكدا وآمرا على تنفيذ قرار 242 حيث ينص على:

- يدعو جميع الأطراف المعنية إلى البدء فورا بعد وقف إطلاق النار بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242  (1967) بجميع أجزائه.

إصدار هذا القرار منح مكانة وقوة إضافية لقرار 242 سياسيا وقانونيا إضافة للقوة السياسية والأدبية والقانونية التي من المفروض أن تستمدها.

جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة من ميثاق ونظام وأهداف ومبادئ الأمم المتحدة التي توجب التنفيذ تحت طائلة المساءلة ما يرتب على مجلس الأمن مسؤولية:

- اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بإرغام " إسرائيل" كدولة عدوان واحتلال استعماري عنصري على الالتزام بتنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليها وفق جميع القرارات الدولية ذات الصلة الصادرة منذ عام 1947 عامة وأخص هنا قراري "242 و 338" لمناسبة التوقيت.

- فرض عقوبات رادعة على دولة الاحتلال الإسرائيلي في حال الاستمرار برفضها أو التلكؤ بتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه دون الحاجة إلى الخوض في تفسير لغة مضمون القرار استنادا إلى  أن جميع القرارات الصادرة أو التي تصدر يجب أن تتوافق حكما مع مبادئ وميثاق الأمم المتحدة وألا تتناقض أو تنتقص من حقوق الدول "أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها" بأي حال من الأحوال.

شكل قرار 242 مرجعية وقاسما مشتركا لاتفاقيات ثنائية مبرمة مع الكيان الصهيوني:

اكتسب قرار 242 أهمية مرجعية خاصة على الأصعدة الدولية والإقليمية كونه يمثل بالنسبة للغالبية العظمى من المجتمع الدولي قياسا لمدى مستوى التزام دولة طارئة في قلب الوطن العربي "إسرائيل"  بتنفيذ أحكام  القانون الدولي والقرارات الدولية التي تسري على باقي الدول الأعضاء وخطا نهائيا لتحقيق سلام.

يدعو  القرار "إسرائيل" كدولة احتلال لإزالة آثار عدوانها الواسع التي شنته في 5 حزيران 1967 أي انسحاب قواتها من كامل الأراضي العربية التي وقعت تحت احتلالها من مصر  "سيناء وقطاع غزة " ومن سوريا "هضبة الجولان " ومن الأردن "الضفة الغربية من نهر الأردن".

أولا : معاهدة وادي عربة تنص على:

--- "وإذ تهدفان إلى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط مبني على قراري مجلس الأمن 242 و 338 بكل جوانبهما".

--- تعتبر الحدود "كما هي محددة في الملحق ا/ا " الدولية الدائمة والامنة والمعترف بها بين الأردن وإسرائيل دون المساس بوضع أي أراض وقعت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1967.

ثانيا: معاهدة كامب ديفيد حيث تنص على "اقتناع منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و 338.

ثالثا: وينص اتفاق المرحلة الانتقالية "اوسلو" في ديباجته على "إقامة سلطة حكم ذاتي فلسطيني" السلطة الوطنية الفلسطينية  "ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري مجلس الأمن 242 و 338 بما لا يتعدى السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

رابعا: مقدمة قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23/ 12/"2016 يعيد تأكيد قراراته ذات الصلة بما فيها القرارات 242 و 338.

 وفقا لما تقدم لم تلتزم دولة الاحتلال الصهيوني بتنفيذ التزاماتها وفق قرار 242 أو وفق الاتفاقيات الثنائية انعكاسا لاستراتيجيتها العدوانية التوسعية ضاربة عرض الحائط بإرادة المجتمع الدولي فالجولان والضفة الغربية من نهر الأردن يرزخان تحت نير الاحتلال دون مساءلة ضاغطة فاعلة.

استراتيجية القيادة الفلسطينية:

طرح الرئيس محمود عباس مشروعا فلسطينيا استراتيجيا أمام الأمم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس الأمن بدعم من الجامعة العربية ومن منظمة التعاون الإسلامي ومن دول الاتحاد الأفريقي وعدم الانحياز ومن الدول الصديقة مستندا إلى قرارات الشرعية الدولية ومنها قرار 242 يهدف إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ضمن جدول زمني محدد وما يعنيه ذلك من ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لإرغام سلطات الاحتلال الإستعماري الصهيوني تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة تنفيذا لقرار 194.

كما أن طلب رئيس دولة فلسطين "تحت الاحتلال" رئيس (م.ت.ف) الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني السيد محمود عباس من أمين عام الأمم المتحدة الدعوة لعقد مؤتمر دولي متعدد الأطراف إنما يعكس أيضا مدى احترام والتزام القيادة الفلسطينية بميثاق الأمم المتحدة ومبادئها بترسيخ الأمن والسلم الدوليين والتأكيد على التزامها بالنضال بكافة الوسائل المكفولة دوليا دون التنازل عن الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني المقرة من المجلس الوطني الفلسطيني والمكفولة دوليا "بالرغم من إجحاف بعضها" حتى دحر الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الشعب الفلسطيني يؤكد على إيمانه بعدالة قضيته وبحقه بالتحرر من نير الإستعمار الصهيوني العنصري. ... إن استمرار تعنت ورفض دولة الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري تنفيذ القرارات الدولية دون مساءلة جدية.. من شأنه تقويض الأمن والسلم الدوليين.. كما أن بقاء القرارات الدولية ديكورا أو العمل على تنفيذ بعضها انتقائيا وفق مصلحة دولة أو أكثر من الدول دائمة العضوية.. من شأنها أيضا تقويض العدالة والأمن والسلم الدوليين.

الشعب الفلسطيني المناضل يقف موحدا خلف (م.ت.ف) بقيادة الرئيس محمود عباس حتى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس بإذن الله . ... إغماض العين على جرائم الكيان الصهيوني بحق فلسطين وتمكينه الإفلات من المساءلة والعقاب تعد جريمة أكبر ... وما قرارات الرئيس ترامب وإدارته المناقضة للشرعة الدولية إلا نموذج لذلك. .. مسيرة التاريخ تؤكد على أن الشعوب والشعب الفلسطيني طليعتها لا تصبر على الظلم والتسلط والاستعمار .. كما أن صبرها لا ولن يطول على  سلب حريتها ومصادرة حقها بتقرير المصير؟!

فهل سينتفض المجتمع الدولي المؤمن بسيادة مبادئ الأمم المتحدة وحق الشعوب بالحرية والإستقلال وتصفية الاستعمار بوجه أعتى كيان صهيوني استعماري إرهابي عنصري انتصارا لفلسطين وحق شعبها العيش بحرية في ظل دولته المستقلة أسوة بباقي شعوب العالم .... ؟