في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد ياسر عرفات "الذَّاكِرَةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ عَصِيَّةٌ عَلَى النِّسْيَانِ"
علامات على الطريق- يحيى رباح
الجنرال الصهيوني "موشيه يعلون" الذي كان في سنة 2004 رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي، ثم أصبح فيما بعد وزيرا للجيش، كتب كتابا اسمه " أقصر الطرق"، تحدث فيه أنه مهاجر جاءت به الوكالة اليهودية إلى فلسطيني في قمة التآمر بينها و بين الاحتلال البريطاني لفلسطين تمهيداً لصنع النكبة الفلسطينية في عام 1948، حين تحول أولئك المهاجرون إلى جيش قوي استطاع من خلال المخططات السوداء التي لعبتها قوى الاستعمار القديم من بينها بريطانيا التي فرضت احتلالها لفلسطين كخطوة أولى لتليها الحركة الصيونية وإحداث مأساة 1948 حيث تم طرد الشعب الفلسطيني المستقر في وطنه فلسطين منذ أكثر من ستة الآف سنة، لتصبح فلسطين منذ ذلك الوقت تعرف باسم "إسرائيل" مع أن آلاف المؤرخين وليس بينهم مؤرخ عربي واحد، يقولون إن من يسمون أنفسهم اليوم بالإسرائيليين لا يوجد بينهم وبين بني إسرائيل الأصليين الاثني عشر "أولاد يعقوب" أي بصمة وراثية ولو بنسبة واحد بالمليون، وإنما هم خزريون ألقوا هذا الاسم زوراً و بهتاناً.
نرجع إلى كتاب "موشيه يعلون" الذي يقول فيه:
إنه في العام 1995 حدث إجماع على ثلاث قضايا:
أولاً- أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كان يخدعهم.
ثانياً- أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كانت لديه موهبة كبرى في جعل العالم يصدقه.
ثالثاً- وصل الإسرائيليون إلى قرار بالإجماع أن الزعيم الفلسطيني يجب أن يغيب عن المشهد "أي يجب اغتياله".
قد يبدو هذا الكلام الصادر عن "موشيه يعلون" وهو الآن عضو في حزب أو ائتلاف أزرق– أبيض، الذي يتصدره غانتس، ويشكل الأن الائتلاف الحكومي المهدد بالانهيار مع بنيامين نتنياهو، إذا كيف لرجل عاقل أن يعترف بهذا الحجم مع التفاخر بأنه اغتال زعيم الشعب الفلسطيني؟؟؟ ولكن من يعرف طبيعة الحركة الصهيونية يعلن تماما للعالم أنها ربت كوادرها على هذا النوع من التباهي الأسود والتفاخر الزائف الذي سيصبح ذات يوم قريب عبارة عن وثائق لملاحقتهم واجتثاث حياتهم، والمتابع للتاريخ يعرف أن التباهي الأجوف هو العامل المشترك لكل المجرمين البارزين في الحركة الصهيونية ووليدها المشوه إسرائيل، "قموشيه يعلون" نفسه سبق وتباهى بأنه اغتال أمير الشهداء "أبو جهاد" و موشيه دايان تباهى بعد حرب 1967، بأنه يجلس أمام التلفون في انتظار أن يقرع ويسمع زعماء عربا يطلبون منه الاستسلام، لكن الذي حدث أن معركة الكرامة كانت بصقة في وجهه جعلته يتلاشى عام 1982 أصبح اسمه ملوثاً وبقي على الأجهزة الصناعية في المستشفى لمدة سبع سنين، وحرب عام 1973 جعلت جولدا مائير ترسل برقية طارئة إلى الرئاسة الأميركية آنذاك تقول فيها أنقذوا إسرائيل.
طبعاً الآن القيادة الإسرائيلية في قمة التفاخر بعد أن أمر ترامب غلمانه من العرب التافهين بالتطبيع، وها هي الأخبار تؤكد أن ترامب نفسه سيصبح خلال ساعات مجرد ذكرى بشعة ليس إلا. فياويلهم هل استعد العرب المطبعون لليوم الأسود؟؟
أما أنت يا زعيمنا الشهيد ياسر عرفات، فإنك مثل أقمار السماء يطغى ضياؤك أكثر، لأنك زرعت فينا ذاكرة لا تنسى، وقسماً لا ينقطع ولا يلين، لك المجد يا ياسر عرفات، يا من أسست الوطنية الفلسطينية من فكرة إلى ثورة إلى دولة وجعلتها إرثاً خارقا و ضوءاً لا ينطفئ.
[email protected]