إشراق الريماوي... فرحة منقوصة

رام الله - وفا- معن الريماوي- ما إن وصل الأسير المحرر إشراق الريماوي إلى أرض بلدته بيت ريما شمال غرب رام الله الليلة الماضية، بعد قضائه 19 عاما في سجون الاحتلال، حتى توجه بخطى سريعة نحو قبر نجله أحمد، الذي توفي وهو في الأسر، فقبل القبر وقرأ الفاتحة، وراح يتأمل التراب.
كان يتمنى أن يكون أحمد (19 عاما حينها) أول المستقبلين له، ليحتضنه ويقبله، ويبقى الى جانبه، ولكنه توفي قبل 5 سنوات إثر سقوطه من علو في ورشة بناء في قرية عبوين شمال رام الله. وكان من المفترض أن يلتحق بجامعة بيرزيت بعد أيام قليلة من وفاته.
"ابني مدفون هنا، وأنا أقف على قبر أعزاء لا يمكن وصفهم بكلمة واحدة، ولكن كنت أتمنى لو كان موجودًا الآن ويحتفل بخروجي من السجن كما يفعل الآخرون، إلا أنه قدر الإمكان نحاول أن نتحمل مصابنا، لأننا شعب الجبارين ولدينا القدرة على التحمل ونقدم الدم والاعتقال فداء للوطن".
أحمد هو أيضا أسير سابق، وكان قد التقى مع والده في سجون الاحتلال.
"التقيت مع أحمد في سجن "عوفر"، وكانت من أجمل اللحظات حينما يلتقي والد بابنه داخل السجون(..) ولكنه توفي وهذه سنة الحياة، والحمدلله عندي مجدولين وذكريات" قال إشراق.
لم يصدق إشراق خبر وفاة أحمد في بادئ الأمر، وطلب أن يجري اتصالا هاتفيا معه لكي يطمئن عليه، وكانت الحقيقة أكثر سطوعا من أمنياته.
يضيف "19 عاما تمضي من عمر الانسان، بحلوها ومرها وبأيام صعبة وآلام فقدان الأعزاء، ولكن ما يخفف عنا هذه الأمور هم الأسرى أنفسهم الذين يمدون بعضهم البعض بالمعنويات والعزيمة، وهي التي تخفف من معاناتهم، لذلك فإن الحياة لا تتوقف وعليك أن تتجاوز كل شيء صعب مهما كان حتى تستمر".
وكان مئات المواطنين توجهوا أمس الأربعاء نحو حاجز الظاهرية جنوب الخليل، لانتظار الأسير المحرر اشراق الذي أطلق سراحه من سجن "نفحة" الصحراوي، وانطلق المستقبلون في موكب مهيب رافعين الأعلام الفلسطينية نحو بلدة بيت ريما. ورفع الأسير على الأكتاف نحو منزله عقب زيارة قبر أحمد.
"رغم فرحتي بالخروج من السجن بعد 19 عاما، الا أنها تبقى منقوصة بسبب غياب أحمد، كنت أتمنى أن أراه عريسًا، ولكن رغم ذلك فإن شعبنا قدم الشهداء والجرحى"، قال إشراق.
وعن وضع الأسرى، قال "واقع الأسرى صعب للغاية، من حيث إجراءات القمع والظلم بحقهم داخل السجون، وفي هذه الأيام جراء انتشار فيروس كورونا تعد من أصعب المراحل التي تمر على الحركة الأسيرة، الأمر الذي يتطلب وقفة جدية وتوسيع نطاق الفعاليات من أجل الضغط لتحريرهم، فهم يستحقون الحرية".
يذكر أن الريماوي اعتقل في الخامس عشر من تموز عام 2001، كما هدم الاحتلال منزله المكون من طابقين في شهر تشرين أول من نفس العام.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا