سرير مفرد وخزانة مهترئة.. هذه غرفة أبو عمار قبل استشهاده

رام الله- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- سرير مفرد، وخزانة بنية اللون صغيرة مهترئة، وضعت أسفل السرير، مفتوحة أبوابها، تحتوي على بضع قمصان وبدلة، مقابلها كرسي، بجانبه ثلاجة لا يتجاوز طولها المتر بيضاء، وضعن داخل غرفة لم تتجاوز مساحتها الـ 5 أمتار، ولا تحتوي على أي نافذة. هي الغرفة التي قضى فيها الرئيس الراحل ياسر عرفات أيامه الأخيرة أثناء الحصار الإسرائيلي له، قبل استشهاده، كانت ثلاث سنوات من الحصار.
"الحياة الجديدة" حظيت بشرف تلقيها دعوة لجولة داخل متحف ياسر عرفات الذي يحتوي على الغرفة، قبل افتتاحه رسميا، لتنقل صورة حية عن أعظم مكان قد يحظى شعبنا بزيارته.
ويشرع متحف ياسر عرفات، غدا الأربعاء، بفتح أبوابه أمام كافة أبناء شعبنا في الوطن، وكافة المتضامنين مع شعبنا وقضيته العادلة، تزامنا مع الذكرى الـ12 لاستشهاد الرئيس الراحل، ليتمكن الجميع من مشاهدة تاريخه النضالي العريق.
الداخل لغرفة الشهيد أبو عمار يمر من غرفة قبلها، خصصت للأطباء المرافقين له، كما خصصت غرفة أخرى للحرس، تحتوي على ثلاثة أسرة، كل سرير مكون من طابقين، وفرشة وضعت على الأرض، وكلاشنكوف، وحذائين من أحذية الحرس "بسطار"، وبضع براميل حديدية لفت بجانب بعضها بعضا.
كما احتوى هذا الطابق السفلي على مكتب أبو عمار، الذي شهد كافة النشاطات والممارسات أثناء فترة الحصار، يحتوي على طاولة خشبية بنية كبيرة مكسورة من أحد أطرافها الرأسية، تحيطها كراسي من نفس اللون والصناعة، ووضع على أحد رؤوسها تلفاز قديم من نوع "joymax" وعلى رأسها الآخر أدوات مكتبية.
ويتزين الحائط بصورة زهوة طفلة الراحل أبو عمار، وبجانبها خارطة فلسطين، إضافة إلى لوحة لفتاة ترتدي الكوفية والزي الفلسطيني، وقد نزل من إحدى عيناها دمعتان، ومقابل باب المكتب شباك له ستائر سكرية اللون.
في هذا المبنى الذي يطلق عليه "مبنى الحصار" أمضى فيه أبو عمار معظم وقته طيلة أربعة وثلاثين شهرا تحت الحصار الذي فرضته عليه قوات الاحتلال منذ 8 كانون الأول 2001 حتى 29 تشرين الأول 2004، وهو جزء هام من متحف ياسر عرفات، الذي يحتوي على أربعة مسارات في الطابق العلوي من المقاطعة.
ومبنى الحصار تم المحافظة عليه كما كان الوضع عليه خلال فترة الحصار، وتم وضع تجهيزات للتهوية وضبط الحرارة للحفاظ على المحتويات وتسهيل زيارة الزوار واستبدال السجاد.
وقبل النزول عبر درج خشبي بني إلى الطابق السفلي حيث مبنى الحصار، يوجد أربع مسارات صاعدة في المتحف، يفصل بينهما وبين مبنى الحصار مسار وضع فيه فيديو يعرض هدم جرافات الاحتلال الإسرائيلي لمبنى المقاطعة قبل استشهاد ياسر عرفات.
فتح باب المتحف السكني العريض والذي كان يعتليه يافطة بيضاء صغيرة كتب عليها بالأسود، مغلق، أمام الصحفيين لبدء الجولة داخل مسارات المتحف الصاعدة، يرافقنا مدير المتحف محمد حلايقة.
بدأنا المسار الصاعد الأول الذي احتوت جدرانه السكنية المصنوعة من اللبت على بوسترات وفيديوهات عن فلسطين مطلع القرن العشرين، وطبيعة الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وعن الانتداب البريطاني وبداياته، وبعض الصور لأمين الحسيني، وعبد الرؤوف داوود عرفات، وزهوة سليم، ومنزل سليم خليل أبو السعود، جد ياسر عرفات، في الزاوية الفخرية في القدس.
كما احتوت جدران المسار على صور لهبة البراق، ومولد ياسر عرفات، ونموذج لمنزل سليم خليل في الزاوية الفخرية، وغيرها الكثير من الأحداث في تلك الفترة.
يقول حلايقة في معرض حديثه عن المتحف: "كل حدث عالمي موجود بالمتحف له علاقة وتأثير بالقضية الفلسطينية ولذلك تم اختياره ليوضع في المتحف".
ويضيف: "كل اللاعبين الذين لهم دور في العمل الوطني لهم ما يدل عليهم هنا في متحف ياسر عرفات".
ولم تنسى مسارات المتحف أن تتضمن صورا للنكبة الفلسطينية، وأفلام عنها وملصقات وضعت في كل مكان، كما احتوى المتحف على الخيمة الوحيدة المتبقية في مخازن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة، التي استخدمها الفلسطينيون أيام اللجوء عام 1948، وحجارة من القرى التي هجر أهلها.
فيما تزين المسار الصاعد الثاني الذي خصص لفترة السبعينيات، الخطاب الأصلي لياسر عرفات في الأمم المتحدة بخط يده، كما وضعت نظارته وقلمه الأحمر وجريدة النيويورك تايمز وصورة له في هذه الزاوية المميزة، وبجانبهم الراديو القديم الذي كان يستخدمه.
وعلى رأس المسار وضعت صورا للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وبوسترات تجسد القدس وعرض للممارسات الإسرائيلية اليومية بحق أبناء شعبنا من اعتقالات واستيطان وهدم للمنازل وحواجز وتفتيش مذل.
وما يميز المسار الثالث صورة للقادة الفلسطينيين الذين اغتالتهم أجهزة الاحتلال في عواصم العالم المختلفة، وصورة لنص استقلال دولة فلسطين.
أما المسار الأخير احتوى على صور لعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات للوطن عام 1994، ثم ينتقل الزائر لمبنى الحصار.
وسيفتح متحف ياسر عرفات غدا الأربعاء أبوابه أمام الزوار، والذي يواكب الاحتفال بالذكرى الـ12 لاستشهاد الرمز أبو عمار ليقدم الرواية الفلسطينية، وحكاية شعبنا، ومسيرة رمزه الراحل.
يشار إلى أن العمل بالمتحف استغرق وقتا طويلا، حيث تم البدء في الانشاءات من عام 2010، لينتهي العمل منها في 2015، واستغرق العمل بالتفاصيل الفنية له والعرض الداخلي ما يقارب العامين.
وكلف المتحف ما يقارب 7 مليون دولار، قدمها الشعب الفلسطيني ضمن الامكانات المتاحة، من خلال الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وتبلغ مساحة أرض المتحف 1300 مترا مربعا، بمساحة بناء كلية تبلغ حوالي 2600 مترا مربعا، معظمها لأغراض العرض، لأن المتحف أساسا عبارة عن مسارات صاعدة.
![]()
![]()
![]()
مواضيع ذات صلة
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح
مسيرات واقتحامات استيطانية واسعة جنوب جنين وشرقها
جنين: ندوة تشخص التعليم زمن الأزمات والطوارئ
محافظ بيت لحم يستعرض الانتهاكات الاسرائيلية وسبل تعزيز صمود المواطنين
أريحا على موعد مع صناديق الاقتراع.. وتنافس محتدم بين القوائم
رئيس الوزراء يعود جرحى قرية المغير في المستشفى الاستشاري