"ذا فويس كيدز".. أصوات واعدة وأداء راقٍ

عمار جمهور
حظي برنامج "ذا فويس كيدز" الذي انتهى موسمه الأول، بشعبية واسعة في الوطن العربي، وتمكن المتنافسون في البرنامج، ولا سيما في مرحلته الأخيرة، من التأثير في وجدان الجمهور العربي، بمن فيهم الأطفال، الذين تمترسوا منتظرين مشاهدة العرض الأخير من البرنامج، فضولا وشوقا لمعرفة من سيحمل اللقب الاول للبرنامج العالمي The Voice Kids في نسخته العربية.
أتاح البرنامج الفرصة للمتسابقين، خاصة المواهب الست الأخيرة التي تنافست على نيل اللقب، لتسجيل حضورها الفني وبصمتها الإبداعية، عبر ما قدموه من أداء متقن، وذوق عال، جامعين بين الموهبة والاحتراف، منتهجين التحدي الخلاق أسلوبا لهم، عبر اختيارهم أغاني لعمالقة الغناء العربي، التي شكلت تحديا كبيرا في حفظها وغنائها، وفقا لآراء لجنة التحكيم، بالاضافة الى محاكاتهم للمدرستين الموسيقيتين العراقية والمصرية والمقامات الشامية، بصورة اقل ما يمكن ان يقال عنها إنها مذهلة.
كما تمكنوا باقتدار من الوقوف على المسرح مرات عدة، ليبهروا لجنة التحكيم والملايين برفعة أدائهم وصدق إحساسهم، للوصول الى اللقب، فقدمت كل موهبة افضل ما يمكن تقديمه من قدرات صوتية، مظهرين قدراتهم الفنية والشخصية، وحضورهم الانيق على مسرح المنافسة، متسلحين ببراءتهم وعفويتهم، اللتين كان لهما الدور الاكبر في دغدغة مشاعر المشاهدين وملامسة إحساسهم ودخول قلوبهم، والحصول على إعجابهم، بما عزز من ارتفاع نسبة مشاهدة البرنامج، وحصوله على جماهيرية عالية فاقت ما حظيت به برامج فنية مماثلة.
وفي العرض الاخير، فازت اللبنانية لين الحايك من فريق كاظم الساهر باللقب، بعد ان كان قد اختارها الجمهور مع المتسابقين أمير عمّوري من سوريا وزين عبيد من سوريا إلى التّصفية الثّانية، حيث قدّم كلّ منهم أغنية منفردة ثانية، بعد منافسة فنية ملحمية مع المواهب الثلاث الاخرى، والتي قدم كل واحد منها افضل ما لديه، وهم: العراقية ميرنا حنا من فريق كاظم السّاهر، واللبناني غدي بشارة من فريق نانسي عجرم، والسورية جورية حمدي من فريق تامر.
وبالرغم من المنافسة الشديدة بين الموهوبة لين الحايك والخمسة الاخرين في العرض الاخير، الا ان منافستها للعراقية ميرنا حنا، التي قدمت أداء اسطوريا في المرحلة الاولى والاخيرة من البرنامج، عبر غنائها اغنية "المحكمة" لكاظم الساهر وأسماء المنور، وغنائها باقتدار وتمكن لاغنية "بعاد كنتم ولا قريبين" لفنان العرب محمد عبده في العرض الاخير، كانت الاصعب والاجمل. وكالعادة، فالاعتبارات الجغرافية والمكانية تفرض ذاتها مجددا، فالعاصمة اللبنانية هي صاحبة القرار في كثير من الاحيان، لاعتبارات تتعلق بمكان بث البرنامج "بيروت"، بالاضافة الى الاوضاع السياسية التي يمر بها العراق، وانشغال اهله بهمومهم ومعاناتهم.
تفاجأ الكثيرون بوجود هذا الكم من الامل لدى اطفال العالم العربي، الذين باتوا يبحثون عن قصص نجاح فردية في ظل هذا التردي الجمعي على المستويين المحلي والاقليمي. وشكلوا بمجموعهم قصة طموحة، فاصواتهم كانت في اغلبها على مستوى عالٍ من الاتقان، مرسخين حضورهم بطريقة لافتة لدى لجنة التحكيم والجمهور الذي تابعهم منذ اللحظة الاولى.
وبالرغم من كم الملاحظات السلبية والانتقادات التي وجهت للبرامج الفنية المستنسخة من الغرب، واثارها السلبية على الثقافة العربية الجماعية والثقافة الاقليمية الوطنية والمحلية، الا ان برنامجThe Voice Kids شكل نموذجا مختلفا، تمثل باعطاء فسحة من الامل والطموح لابنائنا بعيدا عن ميادين الحرب وساحات الاقتتال، ليقولوا للعالم: لدينا ما نقوله وما نتقنه.
وكان للجنة التحكيم دور بارز ومحوري في مساعدة هذه المواهب بمصداقية وموضوعية عالية، ووضعها على اولى درجات الاحتراف الفني، فقدموا توصياتهم وملاحظاتهم بطريقة بنّاءة، وفتحوا امامهم نوافذ الامل نحو المستقبل، بخطى واثقة من النجاح، ولامسوا هموم المتسابقين واحلامهم، وكانو قريبين منهم، وانبهروا في كثير من الاحيان بادائهم وقدراتهم الفنية والغنائية العالية، واعادوا لجنة التحكيم الى بداياتهم الاولى، وذكروهم بسني طفولتهم في بيروت وبغداد والقاهرة.
مواضيع ذات صلة