عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 28 آذار 2026

الأيديولوجيا شكولاته مره في ثقافتنا العربية

سليم النجار*

لم يخطر في بالي يوما أن العن القلم الذي دفعنا للكتابة عن الأيديولوجيا في عالمنا العربي، التي انتشرت كالهشيم في النار. كل ما فعلته اني كنت اراقب هذا القلق، الذي تملكني دون حساب، فهذه الأفة أصبحت دون إستئذان من احد تملك الأجابات على قضايانا، وما علينا إلا الطاعة لتلك الأجابات.

قرأت لمعظم من كتب عن الأيديولوجيا ولكتاب من أنحاء المعمورة، وشيئا فشيئا، بدأ تفكيري يستع قليلا وكيس معلوماتي ينتفخ بعض الشيء.

وأصبحت بعد هذه القراءات المتنوعة والمتناقضة لا أقول بخصوص جل القضايا سوى كلمات من قبيل: لا أدري ... ربما ... أظن ... سأفكر ...

كان حلمي دراسة السينما ، لولا ما طرأ على حياتي من أحداث غيرت مجرى احلامي وطموحاتي، بعد ام اقنعتني الأيديولوجيا في مطلع شبابي، أن المال يهلث خلفه الذكور حتى ولو كانوا في القبور، وبعد أن مللت من وضعي مع الأيديولوجيا، التي جعلتني أسير الاجابات الجاهزة التهمها كسندوشة، ولم يخطر على بال آنذاك ولو مجرد سؤال، هل الأسئلة في الايديولوجيا محرم، وإن هناك في الحياة حتى تستقيم أسئلة. تعمقت في المعرفة أكثر وازدادات شكوكي حول أمور كثيرة، هي التي دفعتني للقول أن هذا المرض هو سبب رئيس جعلنا أمة من الكسلي، نجد الأجابات الجاهزة، ولا تفكر حتى من أين أتت هذه الاجابات إلا من الايديولوجيا على مختلف مشاربها.

في احد الايام لا أذكر، أو اتعمد عدم ذكر التاريخ، لا ادري، لماذا الأيديولوجيا هي طريقنا للحياة، وكأنها اوكسجين نتفس منه؟ وبطبعة الحال لم أجد آجابة محددة كالعادة، وجدت أمامي الأيديولوجيا تجيب بالنيابة عني ، وكأن المعرفة غائبة عنا أو الأصح لا نريدها، وكأنها من فعل الشيطان!

الأيديولوجيا في عرفنا الثقافي العربي ملاذ آمن. هذا الحصى من الكلمات التي تستقبله تراب الأيديولوجيا؟ جعلتنا نسابق الريح، ونبحث عن مكبر للصوت للقول أننا مؤدلجين، ولا نرى العالم من خلال هذا الصوت المبحوح، أننا أصحاب ايديولوجيا، ننهل من خنجر مجروح نقطع به أوصال المعرفة.

نعم الأيديولوجيا في ثقافتنا العربية شكولاته مرة، ولها مذاق لا يمكن أن تهضمة المعدة، وجرائمها لا تسقط بالتقادم، فأننا لا نتثحدث عن الماضي. بل نحذر من المستقبل فالايديولوجيا لم تتم محاسبتها، يمكن أن تعيد إنتاج نفسها في اي لحظة. لذلك فإن الوعي الشعبي وحصرها المعرفي، كلها ضرورات حتى لا نقع في فخ السموم القديمة.

--------

*كاتب فلسطيني يقيم في الاردن