عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 أيلول 2026

ورود جنين تفوح من وسط الركام...

جنين-الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تجلس لينا دريدي في متجر أزهارها، غير البعيد عن مخيم جنين، وتنسق ورودها بعناية فائقة في مدينة أنهكتها إعادة الاحتلال منذ 595 يوما.

وتقول إن الكثير من زبائنها كانوا يتخوفون من الوصول إلى متجرها الذي اختارت له اسم (حكاية ورد)؛ بسبب قربه من تخوم مخيم جنين، الذي تحول منذ 21 كانون الثاني 2025 إلى معسكر لجيش الاحتلال، لكنهم عادوا بالتدريج.

وتفوح أزهار الحانوت الواسع، بينما تتداخل ألوانه مع حديث دريدي، التي ولدت وعاشت صباها في الكويت، وبدأت منذ 15 عاما في الترويج للورود في مدينة أرهقتها الاجتياحات والحصار، وعاد الاستيطان لأطرافها ولريفها، وأتعبتها الاقتحامات اليومية.

وتقص لـ"الحياة الجديدة": الورود كالإنسان، خلقها الله عز وجل بأحسن الصور، ونزرعها بإرادة قوية، وتقطف بعناية، وتقدم بود فيتذوقها الفرحون.

تحضر لينا أزهارها من طولكرم، التي لا تقل أوضاعها قساوة عن جنين، وتسوقها وسط مدينة تعيش اضطرابا وعدم استقرار دائمين، لكن الحياة كما تشير يجب ألا تتوقف، وألا ترتبط بالشهادات العلمية.

ترسم صورة لدلالات ألوان بضاعتها فالأحمر للمحبة والوفاء والارتباط، والأبيض للنقاء والتسامح والصفاء، والأصفر للغيرة، والأزرق لسعة الحياة، والألوان المتداخلة خليط للفرح والأخوة والارتباط، والزهري للمواليد الإناث.

وتؤكد أن الورد يصمد في كل الظروف، ويمنح فرصة للتفريغ عن الألم، وهو ثقافة تسعى إلى نشرها.

يرتاد المحتفلون بالأعراس إلى متجر دريدي، ويطرق بابها المبتهجون بمواليدهم وخطوبتهم وتخرجهم، ويحضر لها الذين يتمنون الشفاء لمرضاهم، وأحيانا تصنع باقات ذكرى للراحلين.

وتبين دريدي أن تزيين حفلات الأعراس يتطلب العمل بفريق ولساعات طويلة في التركيب ثم الفك، ويحتاج للمسات إبداع، ولا ينحصر الأمر بما يشاهده الناس، والأجر الذي نناله مقابل تقدير جهدها وتعبها مع فريقها الذين يتناوب على فترات معظم النهار.

وتعدد أنواع الأزهار الأكثر شيوعا من بين أكثر من 20 نوعا تتقدم الجوري، والليوليت، والتوليب الشتوي، والزنبق، والبيوني، والبيبي فلور، ووغيرها.

وتشتق لينا خلال عملها لخدمة التوصيل عن بعد، فيطلب منها المغتربون ومن هم خارج جنين بهدية عن بعد لأحبتهم، رفقة عبارة لطيفة، وهو ما لم يكن شائعا قبل سنوات.

وتؤكد أن الأزهار تتأثر بالأوضاع العصيبة في جنين، وأهمها إعادة احتلال المخيم، وتراجع الاحتلال عن إخلاء المستوطنات المحاذية للمدينة، والاقتحامات اليومية، والظروف الاقتصادية العسيرة.

وتفيد، لينا عضو الهيئة الإدارية في الجمعية النسائية التراثية، والمدربة في مؤسسة لإنجاز، بأن الخبز أهم من الورد، لكن للأزهار وظيفتها ودورها وزبائنها، وبالرغم من كل الظروف هناك من يتذوق جمالها.

وتعود دريدي إلى طفولتها وصباها في الكويت، فقد كانت تستخدم أدوات المطبخ في تزيين البيت، وتحضر الأزهار المجففة وتضيف إليها لمسات جمالية، وكانت والدتها تتوقع لها أن تعمل في تنسيق الأزهار.

وتضيف: عملت 8 أشهر في شركة خاصة بالأزهار في جنين، لكنها أقفلت أبوابها بسبب الأوضاع الصعبة، بعد وقت قصير، لكنني استطعت الصمود منذ 15 عاما في هذه المدينة المحاصرة.

ووفق دريدي الأم لأربعة أبناء: خالد، ويوسف، ونور الدين، وفرح، والجدة لثلاثة أحفاد: أمين، وجود، وسيف الدين، والكنة لبتول فإنها تروج لثقافة الورد، وتبدع في عبارات تضيفها إلى باقات الزبائن.

تختتم لينا: أقدم للزبائن نصائح لإطالة عمر الورد، كنسب الماء، ومواد التعقيم، والأهم الإحساس بقيمة الأزهار، التي يمكن أن تصمد 12 يوما بكامل بهجتها، وأتمنى أن نتعلم الكثير من الورود التي تعطي ولا تأخذ.