تماما كمثل واحد يرفع، وواحد يكبس …!!
كلمة الحياة الجديدة

إثر حادثة الطعن لمستوطن في العوجا الريحاوية، نفخت "حماس" بصورة هذه الحادثة، وهللت لها، وباركتها على الفور بتصريح صحفي عاجل، ومن جهته، وعلى إثرها تلقف رئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو" بفرح وابتسامة، دون أدنى شك، خبر الطعنة، والمباركة الحمساوية لها. تلقفها كمثل صندوق اقتراع له، فعقد على الفور جلسة لطاقمه من الجيش والحكومة، قال إنها "لتقييم الوضع في قيادة المنطقة الوسطى للجيش، بشأن ما أسماه التهديدات في الضفة ..!!!!، إسرائيل الدولة المسلحة، من قمة رأسها، حتى أخمص قدميها، تصور لأغراض نتنياهو الانتخابية، طعنة سكين انفعالية، تهديدا أمنيا لها (….!!!) وبالطبع ما يبرر هذا الزعم لها، التصفيق التحريضي الحمساوي لهذه الطعنة، التي ستخلف عمليا مزيدا من قرارات التصعيد لحرب الإرهاب الإسرائيلية، ضد فلسطين وأهلها، ومشروعها التحرري، وهي لم تهدد شيئا يذكر…!!!
ومنذ أن أعلنت "حماس" أن رئيس مكتبها السياسي الجديد، خليل الحية، سيعمل على "استنهاض الوضع في الضفة الغربية وتعزيز الحالة الثورية فيها"، وهي حالة بالصيغة الحمساوية، ليست غير وصفة للتدمير، والخراب، وقطاع غزة شاهد على ذلك بدمه الذي سفك، وما زال يسفك، "حماس" منذ أن أعلنت ذلك و"نتنياهو " يترقب هذا "الاستنهاض" وقد رآه أخيرا في طعنة سكين (…!!) وليس في الأمر شك هنا أن "حماس" لا تعزز في مواقفها، وتصريحاتها الشعبوية الساخنة ومنها تصويرها اليوم لطائرات الأطفال الورقية كفعل يهز منظومة الأمن الإسرائيلية، ويخلق ميزان رعب داخل دولة الاحتلال (….!!!) لا تعزز "حماس" بخطابها هذا، سوى مزاعم "نتنياهو" ولا تكرس غير ادعاءاته، وذرائعه معا…!!!
لا تكف "حماس"، في الواقع الراهن، وكتحصيل حاصل، عن دعم "نتنياهو" …!!! أهدته ذرائع لسبع حروب شنها على قطاع غزة، كي يعزز جلوسه على كرسي السلطة في إسرائيل، بل إن ذريعة "الطوفان" أنقذت "نتنياهو" من السقوط مهزوما في شوارع تل أبيب، التي كانت تغص قبل "السابع من أكتوبر" بتظاهرات الاحتجاج، ضد سياسات حكومته، وخططها الرامية لتقليص صلاحيات المحكمة العليا، لتمكين اليمين المتطرف، من السيطرة على السلطة القضائية، كان "نتنياهو" حينها قاب قوسين، أو أدنى من السقوط، والخروج من المشهد السياسي، وربما إلى محاكمته بتهم الفساد المنسوبة إليه، وإلى السجن بعدها.
"السابع من أكتوبر" قدم له طوق النجاة، ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة، لا يجد "نتنياهو" غير "حماس" عونا له في سعيه الانتخابي، خاصة وهي تناور بشأن مسألة نزع السلاح، الذي تقره، وتسلم به على طاولة التفاوض، وتنكره في العديد من تصريحات ناطقيها ومتحدثيها ..!!!!
أسامة حمدان قبل أيام، أعلن أن لا نزع للسلاح، بل تخزين، وأنه لن تخرج من غزة رصاصة واحدة (….!!) وهذا وحده كاف كي تواصل طائرات "نتنياهو" الحربية قصفها العنيف لما تبقى من القطاع المكلوم …!!! الضحايا يتساقطون كل يوم، شهداء وجرحى، و"حماس" التي تريد استنهاض الوضع في الضفة "بالحال الثورية" لا تسعى نحو استنهاض الوضع في قطاع غزة، بالحال الإنسانية…!!!
حماس لا تفعل شيئا في سبيل هذا الاستنهاض، ولن تفعل، طالما تظل تناور في سبيل بقائها في مشهد غزة السلطوي …!!!
لا استنهاض حمساوي، لا في الضفة، ولا في القطاع، بل هي مخاتلات تحرض على العنف في الضفة، وتدعو للتسويات المذلة في القطاع، بيانات ثورجية هنا، وبيانات توسل ومناشدة هناك..!!!
الاستنهاض الوحيد، في قطاع غزة تحديدا، لن يكون دون خروج حماس من مشهد القطاع كليا، وليس ثمة استنهاض في الضفة الفلسطينية المحتلة، سوى استنهاض الشرعية، التنموي، رغم مختلف الصعوبات والتحديات التي تواجهه، استنهاض ضد العبث والفوضى، استنهاض لسيادة القانون، ومكافحة الفساد، واستنهاض لوعي الدولة، بوصفه وعي الضرورة القصوى لحياة البناء والتطور، والتنور، والتقدم، وحيث للحرية في هذا الوعي، مقام القصيدة، في سعيها الجمالي نحو عطر الورد، ونزاهة العدالة في ألوانها العديدة. وباختصار الاستنهاض الفلسطيني الذي تواصله الشرعية، وترعاه رعاية الأم الرؤوم، هو استنهاض المحراث، لا الرصاصة، والفكرة التربوية الخلاقة، لا البيان الشعبوي، والواقعية الوطنية في دروب التحدي، لا الراديكالية في دروب العبث والفوضى العدمية .
رئيس التحرير