عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 آب 2026

قسم أبحاث الزيتون- من سؤال المزارع إلى حل الباحث: كيف يعمل القسم كمختبر وطني للاستجابة؟ (8-10)

فياض فياض

ب- قسم أبحاث الزيتون: نؤكد دائماً أن البحث العلمي في قطاع الزيتون لا قيمة له إذا ظل حبيس الأدراج الأكاديمية أو المجلات الدولية باللغات الأجنبية. إن الفلسفة التي سيقوم عليها "قسم أبحاث الزيتون" في جامعة "خضوري" هي قلب المعادلة التقليدية؛ بحيث لا يبدأ البحث من فرضيات نظرية، بل يبدأ من "تساؤلات المزارع" وتحدياته الميدانية، ليقوم الباحث بترجمتها إلى نتائج ملموسة ترفع الإنتاجية وتصون الجودة.

وسيقوم قسم أبحاث الزيتون باعتماد خارطة طريق واضحة لتحويل التحدي الميداني إلى حل تطبيقي من خلال أربعة محاور أساسية:

أولاً: رصد تساؤلات المزارعين في الميدان:

نحن هنا لا ننتظر المزارع ليأتي إلينا، بل نذهب إليه في حقله لنفهم ما يشغل باله من خلال قنوات التواصل المباشر. فعندما يطرح المزارع تساؤلاً حول ظاهرة غريبة في شجره كتساقط الأزهار أو الثمار المفاجئ، أو يشتكي من تراجع غير مبرر في نسبة "السيولة" (استخلاص الزيت) رغم اكتمال النضج، أو يرصد انتشار آفة غير معروفة، فإن هذا "السؤال" يُسجل فوراً في القسم كأولوية بحثية قصوى تستدعي التحرك الميداني.

ثانياً: التحويل من اللغة الدارجة إلى اللغة العلمية:

دور الباحث في القسم هو أخذ المشكلة الميدانية من شكلها الظاهري (مثل: حموضة الزيت المرتفعة في منطقة معينة) وإخضاعها للتحليل المخبري الدقيق. هنا يبدأ دور المختبرات في فحص خواص التربة، والمؤشرات المناخية، وطرق العصر المتبعة، والأنماط الوراثية للأشجار، لتفكيك المشكلة وتحديد "السبب العلمي" الحقيقي الكامن وراء شكوى المزارع.

ثالثاً: الحل التطبيقي.. من المختبر إلى الحقل:

النتيجة النهائية لعمل القسم ليست مجرد "ورقة بحثية" تُنشر لغايات الترقية الأكاديمية، بل هي "بروتوكول علاجي" وإرشادي مبسط وقابل للتطبيق الفوري. فإذا كان السؤال يخص "الفاقد من الزيت في الجفت"، فإن الحل يكمن في تطوير الأداء الهندسي والتشغيلي للمعاصر أو التوصية بموعد قطف محدد علمياً. وإذا كان السؤال عن مواجهة "التغير المناخي"، فإن الحل يكون بتحديد أصناف وراثية فلسطينية أثبتت جدارتها ومقاومتها للجفاف لتوجيه المزارع نحوها.

رابعاً: التغذية الراجعة والاستمرارية (ما بعد البحث العلمي):

هل ينتهي دور الباحث بانتهاء ورقة البحث؟ بكل تأكيد لا. إن علاقة القسم بالمزارع لا تنتهي بتقديم الحل الإرشادي، بل تبدأ مرحلة جديدة بمراقبة أثر هذا الحل على أرض الواقع؛ هل زادت الإنتاجية فعلاً؟ وهل انخفضت تكلفة الإنتاج؟ هذا التفاعل الدائم والتقييم المستمر هو ما يضمن أن يظل القسم "صمام أمان" متجدد، حتى نصل إلى مرحلة التعميم الشامل للتوصيات بعد نجاح التجارب الميدانية الاسترشادية.

خاتمة:

إن "قسم أبحاث الزيتون" هو الجسر الحقيقي الذي يعبر عليه المزارع الفلسطيني من حيرة السؤال إلى يقين الحل العلمي. نحن نؤمن تماماً أن المزارع بحدسه وخبرته التراكمية هو "الباحث الأول" في حقله، ونحن في جامعة خضوري نمثل الذراع العلمي والأكاديمي الذي يسند هذا الصمود ويحوله إلى نجاح اقتصادي يفرض جودته على الأسواق العالمية.