خطابنا الإعلامي العقلاني
سؤال عالماشي- موفق مطر

تبقى قداسة النفس الإنسانية بما فيها نفس الإنسان الفلسطيني وروحه ودماؤه ومقدراته، وعدم إجازة أخذه كأداة أو وسيلة أو اعتباره مجرد رقم، القيمة الجوهرية الضابطة والناظمة لخطابنا الإعلامي العقلاني الواقعي والموضوعي.
فالإنسان الحر الكريم والمكرم بالاستقلال والعيش بأمان واستقرار وسلام وازدهار كان وما زال الغاية والهدف. وتبقى مبادئ وأهداف وثيقة الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 15 نوفمبر من العام 1988 محور البرنامج السياسي الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منبثقا لخطاب إعلامي عقلاني وظفنا له أدوات اللغة الواقعية، ذات الجدوى، بمواجهة دعاية نهجين من الدعاية والادعاءات الانفعالية: الأول- تمارسه أحزاب الصهيونية الدينية العنصرية الحاكمة لدى دولة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية (إسرائيل) والآخر لدى جماعات فلسطينية مسلحة مرتبطة بأجندات دول إقليمية، باتت أذرعا خادمة وضاربة لتحقيق مصالحها، فكلاهما يمارس شعوذة سياسية بقصد تحقيق مكاسب فئوية وشخصية على المدى البعيد.
قد يكون إثبات الوجود أهمها ولو على حساب النفس الإنسانية المقدسة، دون أي حسابات أو اعتبارات، وهذا ما تفعله أحزاب الصهيونية الدينية والقوى المؤتلفة معها الرافضة أصلا لمبادئ عملية السلام، وتمضي بتطرفها وإرهابها وجريمة الإبادة الجماعية، والتهجير، ليس التزاما بعقيدتها السياسية العنصرية أساسا وحسب، بل لغياب رادع أممي قادر على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وحماية الشعب الفلسطيني المصنف وفقا لمنظور القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها فتوى محكمة العدل الدولية، شعب دولة فلسطين الأعزل، الواقعة تحت الاحتلال، وإسرائيل التي ترقى ممارساتها وأفعالها إلى مستوى جريمة التمييز العنصري والتهجير والأبرتهايد هي الدولة القائمة بالاحتلال، إسرائيل المطلوب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير حربها السابق يوآف غالانت للمحكمة الجنائية الدولية، وهي الدولة التي نسفت ركائز الاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط، رغم اتجاه الشعب الفلسطيني نحو خيار السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية كحل واقعي عقلاني، يحقق هدف قيام دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، التي أعلنها قبل حوالي 42 عاما عبر وثيقة الاستقلال .
ما زال خطابنا منسجما مع جوهر وروح الوثيقة التي باتت برنامجا سياسيا وطنيا لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وللعمل الوطني في إطارها، ولم ننجرف نحو غوغائية وثرثرة محشوة بمصطلحات سياسية هامة وكبيرة، فهذه (الماركة) من الخطاب مطلوبة بإلحاح من منظومة الاحتلال لأخذها كعناوين لذرائع تم تأليفها وتوليفها وتركيبها في مختبرات أجهزة استخباراتها، ولإلصاقها بذرائع أخرى مُنِحَت لها بلا تعقل أو أدنى حسابات تراعي حساسية الحالة الفلسطينية، وحاجة الشعب الفلسطيني إلى تعزيز مقومات صموده وتمسكه بثوابته الوطنية والحماية الدولية.
ما زال خطابنا الإعلامي منسجما مع النهج السياسي والدبلوماسي والنضال القانوني في المحافل الدولية، نؤكد على الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني في أرض وطنه فلسطين، وننتصر لقضاياه وثوابته غير القابلة للتصرف كالقدس عاصمة دولة فلسطين، وقضية اللاجئين الفلسطينيين التي يجب حلها على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وأهمها وأولها القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 كانون الأول / ديسمبر سنة 1948، وحقه المشروع بقيام دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران من سنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتأكيد الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالقرارات الصادرة عن المجلس الوطني، واحترام اتفاقيات والتزامات المنظمة، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها حقه بقيام دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران سنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك الالتزام بقرارات القمم العربية ابتداءً من قمة بيروت في 27 و28 مارس / آذار سنة 2002 التي تبنت المبادرة العربية للسلام التي اشترطت التطبيع مع إسرائيل (دولة الاحتلال) بتنفيذ متطلباته وأولها: إعادة النظر في سياساتها، والجنوح للسلام خيارا استراتيجيا، والانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والإقرار بحق الشعب الفلسطيني بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو/ حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
واعتمدنا الانتصار لمبدأ الالتزام باستقلال القرار الوطني الفلسطيني منهجا وطنيا منبثقا من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية (حركة التحرر الوطنية الفلسطينية) التي أكدت أن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وأن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، ورفض العدوان عليها، ورفض التدخل في شؤون الدول العربية، وأي تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني من أي جهة كانت.
وامتنعنا عن بث الكراهية ليس لأنها وردت في نصوص اتفاق أوسلو وحسب، بل لتناقضها مع السمة الأساسية للنضال الوطني وهي الإيمان بالحق، والقناعة والعمل العقلاني الواقعي لانتزاعه، باعتبارها عامل هدم داخليا للشخصية الوطنية ذات الهوية والقيم الإنسانية، رغم طوفان قرارات وجرائم منظومة الاحتلال بدوافع تمييز عنصري لا لبس فيه أبدا!.
فكثفنا العمل على كشف جرائم جيش الاحتلال والمستعمرين الإرهابيين، وسياسة حكومة (إسرائيل) المعادية أصلا للسلام، وتسليط الضوء على إرهاب الدولة الذي تمارسه بالتوازي مع تسييد حق شعبنا المشروع وفقا للمواثيق والقوانين الدولية في اتباع المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة مخططات ومشاريع الاحتلال وإرهاب حكومة الاستعمار الاستيطاني.
مواضيع ذات صلة
خطابنا الإعلامي العقلاني
قسم أبحاث الزيتون.. ربط عقول الخريجين بتراب الحقل ومشاريع المستقبل (5 من 10)
العربية السعودية.. التأسيس لسياسة عربية فاعلة ومؤثرة
كتاباتهم.. تفضحهم!
تحالف إقليمي استراتيجي.. لتوازن القوى في الشرق الاوسط
قلنديا... مخيم اللاجئين الذي ينتظر أن يراه العالم
اليهود والدولة اليهودية... الفوائد والأضرار