عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 01 آب 2026

جرافات الاحتلال .. الحديد والسياسة

كلمة الحياة الجديدة

ليست سياسة الهدم الإسرائيلية، هي سياسة الجرافة فحسب، بل هي أساسا  سياسة الدولة، بقانون القومية، ومخططاتها الاستيطانية، وصهيونيتها الدينية، التي لا تريد اقتلاع الوجود الفلسطيني من أرضه فقط، وإنما  اقتلاع قضيته المركزية من جذورها، وتدمير ما أنجز النضال الوطني الفلسطيني، تدميرا شاملا ...!!، سياسة الهدم الإسرائيلية بالجرافة تعمل على اقتلاع البيوت، والمنشآت الفلسطينية، بهدف السيطرة الاستيطانية، والتهجير القسري، وبمخططات التآمر، ومخاتلات السياسة تريد اقتلاع السلطة الوطنية، وإنهاء وجودها، وتجد في هذا السياق، أصواتا فلسطينية الجنسية القانونية، لا الهوية الوطنية، لتكون كمثل معول في سياسة الهدم الإسرائيلية ...!!! لا تقرب هذه الأصوات المعضلة التي باتت مركزية في الحال الفلسطينية الراهنة، نعني، وبصريح العبارة، المعضلة الحمساوية، فهذه هي التي أطلقت بالطوفان الإيراني "هانيبال" الإسرائيلي، هذا الذي أشعل حرب الإبادة، وسعى وما زال يسعى لشطب القضية الفلسطينية، من التاريخ والضمير، والسياسة، والحقوق، والتطلعات، بحربه الإرهابية في الضفة الفلسطينية المحتلة، وضد السلطة الوطنية، وتعطي هذه الحرب، على هذا النحو، أو ذاك، تلك الأصوات فرصا أكبر وأوسع، لكي تواصل التشكيك بالسلطة الوطنية، وجدوى وجودها السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، وحتى الأمني، على أمل أن هذا التشكيك، وهذا الطعن بجدواها، قد يدفع بها إلى ارتكاب مقامرات الاشتباك المسلح مع جيش الاحتلال، ومليشياته الاستيطانية، لكي تجهز إسرائيل عليها بذريعة "الدفاع عن النفس" والتصدي للإرهاب الفلسطيني كما يقول "بن غفير" و"سموتريتش ..!!! أصوات انهالت على السلطة الوطنية، بسهام الافتراءات، حتى باتت النصال تتكسر على النصال ..!!!

 

"حماس" في الحال الفلسطينية، وطالما ظلت تمشي في دروب الإخونجية، معضلة من طراز خطير حقا...!!  قبل قليل زعم خليل الحية بعد انتخابه رئيسا لمكتبها السياسي، أنه بصدد استنهاض الحالة الثورية (...!!) في الضفة الفلسطينية المحتلة،  كانت "حماس" بسلطة الانقلاب، والخطب الثورجية، قد استنهضت هذه الحالة، في قطاع غزة، فأسقطته في لجة الخراب والاحتلال ..!! وبالأمس أعلنت قبولها "بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ووصفه بالتاريخي، والقاضي "بالنزع الكامل لسلاح "حماس" وجميع الجماعات المسلحة الأخرى" على أن "حماس" لا تتخلى عن مخاتلاتها، ومزاعمها، وروحها الشعبوية، فيعلن غازي حمد – مكذبا الرئيس الأميركي –  أن الاتفاق يتحدث عن تخزين السلاح، لا عن نزعه، وأن حركته تاليا ليست سعيدة بهذا الاتفاق...!! لكن رئيسه خليل الحية صفق للاتفاق، وهو يقول إن حماس باقية، وستواصل دورها السياسي (...!!) ودور سياسي يعني لا سلاح بعد اليوم، سواء كان منزوعا، أو مخزنا، فأي دور هو هذا الدور، إن لم يكن البحث عن طرق أخرى للمساومات، والتنازلات، والتفاهمات الأمنية مع الاحتلال، إن بقيت "حماس" في المشهد السلطوي، بصورة هذا الدور السياسي، الذي ستضعه إسرائيل على الأغلب، كترس في جرافتها السياسية لتواصل محاولاتها المحمومة، لاقتلاع الوجود الفلسطيني وشطب قضيته المركزية .