الاستقالة المرجوة...
كلمة الحياة الجديدة

استقال رئيس لجنة الطوارئ الحمساوية، وأبقى على موظفي هذه اللجنة في مواقعهم، معتبرا إياهم موظفي دولة (...!!!) وليس فصيلا بعينه (...!!). ما ثمة شيء كثير في هذه الاستقالة، التغيير المطلوب من حركة حماس ما زال ناقصا وإلى حد كبير، لكن هناك ما يحسب لهذه الاستقالة، بكونها، وبواقعية شديدة، تدفن علانية، تحت تراب الرغبات السلطوية لحماس، مزيدا من خطبها الشعبوية، عن المقاومة، والتحرير، والبناء، التي كان "الطوفان" أساسا قد اصابها بمقتل، بعد زمن لا يذكر من جريانه المدمر...!! لا جنازة لهذه الخطب، ولا حتى رثاء يذكر، ولا ذاكرة تتحدث...!!
الناطق الحمساوي حازم قاسم يرى في الاستقالة هذه، أبعادا ايجابية لا يجوز انتقادها، ومع أن النقد لا يعني الرفض بل التصويب، غير ان "حماس" كما تقول طبيعتها، لا تقبل نقدا أيا كان مستواه، وكيفما كانت كلماته...!!
المدن التي قال الحمساوي ابراهيم المدهون إن "حماس" ستبنيها تخليدا لذكرى اليوم العظيم، ويقصد يوم "السابع من اكتوبر" ستكون أول مدينة باسم هذا اليوم، وأما الثانية ستحمل اسم "طوفان الأقصى" والثالثة ستكون باسم مدينة "العودة والتحرير"...!!
ألم تعد هذه الكلمات، وهذه الوعود، وعلى سبيل المثال لا الحصر، غير جثث تحت ذلك التراب، الذي لا يريد غير الطمر الأكيد لها، حتى لا تفوح منها رائحة الخديعة...!!!
ما زالت الطريق شائكة، ما ثمة دولة في غزة، حتى يكون موظفو لجنة الطوارئ الحمساوية، من كوادرها، و"مدن الخطاب" قد تهاوت عند الخط الاصفر الذي تطالب حماس باحترامه...!!! شيء من الأسف قد ينبئ بتغير جاد، دمعة واحدة من عين "حماس" تكفي كي نصدق أنها باتت تحس بالفقد، وتطلب العفو والمغفرة، لن تفيدها المناورات، ولا المراوغات، ولا أي نوع من أنواع المخاتلة، ذهبت إلى طهران لتبكي "خامنئي" ولم تزل لا تقرب بكاء على ما جرى لقطاع غزة، ولم يزل السنوار بلا جنازة، ولا تشييع..!!
الاستقالة الوحيدة التي تؤكد التغير، هي استقالة المسعى السلطوي، استقالة المراوغة، استقالة المسير في الدروب غير الوطنية، استقالة البلاغة التي لا ترمم واقعا، ولا تغير حالا، واستقالة الأرقام التي لا تذكر شيئا عن الضحايا، فهل تقدم حماس على مثل هذه الاستقالة...؟؟؟
رئيس التحرير