التسويق الوهمي... عروض مغرية تختفي عند باب المحل
وسام سوداح

تجلس تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فتجد أمامك عشرات العروض الترويجية المتناثرة هنا وهناك: خصومات، تخفيضات، وأسعار تبدو مغرية إلى درجة تدفعك للتفكير الجدي بالشراء.
تتوقف عند أحد هذه الإعلانات، تقرأه جيدا، وتقرر أن تذهب للاستفادة من العرض الذي يبدو مناسبا لاحتياجاتك وسعرك. ربما في نفس اليوم أو في اليوم التالي، تحضر إلى المحل أو تتواصل مع صاحب الخدمة، وأنت واثق أن العرض ما زال قائما.
لكن المفاجأة تأتي سريعة ومحبطة:
"نعتذر منك، انتهى العرض" أو "نفد المخزون".
في لحظة واحدة يتحول الحماس إلى خيبة أمل، ويتحول العرض الذي بدا فرصة متاحة إلى مجرد إعلان لم يعد له وجود على أرض الواقع.
تشكل العروض الترويجية التي يقدمها التجار بيئة تنافسية إيجابية تسهم في تعزيز مبدأ المنافسة التجارية المشروعة من جهة، وتوفير منتجات وخدمات بأسعار مناسبة للمستهلك من جهة أخرى. إلا أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يلجأ بعض التجار إلى أسلوب تجاري قائم على الخداع، بهدف جذب المستهلكين من خلال الإعلان عن عروض على منتجاتهم بأسعار أقل من سعر السوق.
هذه العروض تبدو للوهلة الأولى حقيقية وجذابة، إلا أن المستهلك يكتشف لاحقا أنها غير موجودة على أرض الواقع، بحجة نفاد المخزون أو انتهاء الكميات، مما يثير تساؤلات حول مصداقية هذه الإعلانات وشفافية التعامل التجاري.
إن قيام التجار بالإعلان عن عروض ترويجية دون تحديد مدة زمنية واضحة لسريانها قد يضعهم تحت المسؤولية القانونية، إذ يتوجب عليهم عند الإعلان عن أي عرض يتعلق بمنتج أو خدمة معينة تحديد فترة زمنية محددة لسريان العرض وتوفره.
وفي حال عدم تحديد مدة صريحة، فإن الالتزام بالعرض يفترض أن يستمر لمدة شهر كامل من تاريخ الإعلان الأول، بمعنى أنه لا يجوز إعادة نشر الإعلان بشكل متكرر للالتفاف على هذه المدة. وخلال هذه الفترة يحق للمستهلك إلزام التاجر بتوفير المنتج أو الخدمة بالسعر المعلن في العرض الترويجي، دون أن يكون للتاجر حق الاعتراض.
كما يحق للمستهلك في هذه الحالة التقدم بشكوى ضد التاجر لدى قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، أو تقديم شكوى جزائية لدى قسم الجرائم الاقتصادية في النيابة العامة الفلسطينية.
وبالرجوع إلى قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم (21) لسنة 2005 وتعديلاته، نجد أن المادة (16) منه تنص على ما يلي:
"على المزود الذي يلجأ إلى الإعلان عن عرض خاص بهدف الترويج لسلعة أو خدمة أن يحدد المدة التي ستتوافر خلالها هذه السلعة أو الخدمة، وفي حال عدم تحديد المدة يعتبر العرض ساريا لمدة شهر من تاريخ أول إعلان".
وفي الختام، يتضح أن المشرع الفلسطيني قد وازن بين مصلحة التاجر من جهة، وضرورة حماية المستهلك ومنع تعرضه للغش أو الخداع الناتج عن العروض الترويجية غير الحقيقية من جهة أخرى، من خلال وضع ضوابط قانونية تضمن الشفافية والعدالة في التعاملات التجارية، وتمنع تحويل السوق إلى ساحة للتلاعب بمشاعر المستهلكين أو الإضرار بهم.
مواضيع ذات صلة
التسويق الوهمي... عروض مغرية تختفي عند باب المحل
المياه المعالجة: أمل جديد لبساتين فلسطين في زمن شحّ المياه وارتفاع الأسعار
مؤتمر فتح الثامن.. أي برنامج سياسي نريد؟
نتنياهو ومحاولات توظيف مصطلح التهديد الوجودي في إدارة الصراع
غزة.. حين يتراجع الزمن 77 عاماً
المربع الذهبي!
ما الذي نتوقعه من مؤتمر فتح الثامن؟