دير البلح، الرسالة البليغة ..
كلمة الحياة الجديدة

لم تكن دير البلح يوم جرت فيها الانتخابات البلدية، وبنجاح لافت، مدينة في قطاع غزة، وإنما كانت بقرار التحدي، ورسالته السياسية، والوطنية، كانت هي القطاع بأكمله، من حيث إنها بصناديق الاقتراع، أكدت أولا وبصريح العبارة الوطنية، أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، بعاصمتها القدس الشرقية، فلا دولة دون غزة، ولا دولة فيها، مثلما أكدت ثانيا أن صناديق الاقتراع، البرلمانية، والبلدية معا، التي غيبتها "حماس" طوال العشرين عاما الماضية، في قطاع غزة، تظل هي غاية الناس لتفعيل علاقاتهم الإنتاجية، وتمكين عقدهم الاجتماعي، بسياساته التنموية، ونظامهم السياسي،بطروحاته الوطنية والدولية، المعززة لأمنه القومي..
في دير البلح سقط الحرمان الذي فرضته "حماس" على المواطنين في القطاع المكلوم، بعد أن جعلت الانتخابات من محرماتها المطلقة ...!! فما إن فتحت صناديق الاقتراع هناك، حتى توافد المحرومون منها طوال سنوات حكم "حماس" للإدلاءبأصواتهم في هذه الصناديق، لا لاختيار من سيعنى بشؤونهم المحلية فقط، وإنما لتأكيد حقهم في حرية التعبير، والاختيار الديمقراطي، من أجل تغيير أفضل بخدمات تعمر ما خربت سياسات الشعار الثورجي، وعدوانيات الاحتلال الإسرائيلي الدموية..!!! وكان الاختيار حميمافي هذا الإطار، حين جاء فتحاويا، أهال التراب على كل ما حاولت "حماس" من إقصاء وتغييب وتفرد.
يوم تاريخي شهدته دير البلح، وبداية لمرحلة واعدة لهذه المدينة "ما يبعث الأمل من جديد، لباقي مناطق القطاع، بأن السنوات المقبلة، تحمل في طياتها ما هو أفضل بعد سنوات عجاف، غابت فيها الحرية بالتعبير عن الذات"،هذا ما قاله المواطن خالد العزايزة، في تقرير إخباري لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا". وبهذه الرؤية، وهذا الموقف، نرى دير البلح رسالة من رسائل المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، رسالة بالغة الوضوح والحسم: هنا مدينة من مدن دولة فلسطين، وقد سقطت مشاريع خراسان الرخوية، وخطط التهجير،والإبادة الإسرائيلية، ولعلها مصادفة ذات مغزى بالغ الأهمية، أن تكون دير البلح مدينة تقع وسط قطاع غزة، والوسط هو "المعتدل المتوازن، الذي لا إفراط فيه، ولا تفريط"ولا حماقة بطبيعة الحال،والوسطية كما الحكمة ضالة المؤمن، قد أدركتها فلسطين بقيادتها الشجاعة، والإرسال الواقعي أكد ذلك برمزية فائقة، في دير البلح، المدينة الوسط.
رئيس التحرير