في عامها الواحد والستين، ستذهب حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بعد قليل إلى مؤتمرها العام الثامن، وقد تجذرت في العقيدة الوطنية، بفقه واقعي، وتشريع نضالي، حتى أدركت فصول هذه العقيدة، وفروعها، فباتت ليست هي كبرى فصائل العمل الوطني الفلسطيني، كما تقدمها بعض التعريفات الحزبية، والسياسية المبسترة، وإنما هي روح الوطنية الفلسطينية، وعينها السليمة، وبيئتها الجامعة، ونهجها النضالي الذي لم، ولن يخطئ الطريق إلى فلسطين، حتى خلاصها من الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولتها الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.
انبثقت فتح من بين أسئلة شعبها، وتطلعاته، انبثقت من بين جموع مخيماته، وشتاته، وأثبتت حقيقتها هذه، حقيقة تجذرها في العقيدة الوطنية، بعد مسيرة نضالية حافلة، وإثر معارك عديدة، ومواجهات محتدمة، في ساحات مختلفة، وتجاه تحديات منوعة، وقد خلف ذلك حقيقة بالغة الأهمية، حقيقة ما زالت تتولى صياغة الحال الوطنية، ومفادها أن حركة "فتح" كلما ظلت بعافيتها، ظلت الحركة الوطنية بهذه العافية، وكل نجاح لها، نجاح لهذه الحركة في مسيرتها النضالية، وفي حضورها السياسي، والاجتماعي، والثقافي.
وبالتناظر الواقعي، فإن نجاح المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" بالمخرجات التي تعزز تحصين المشروع الوطني التحرري، وتعبد له المزيد من الطرق أمام تقدمه لتحقيق كامل أهدافه العادلة والمشروعة، هذا النجاح، بهذه المخرجات، هو لا شك نجاح للحركة الوطنية الفلسطينية، وعلى نحو ما يعزز التنور الوحدوي بين صفوفها الذي طالما عملت فتح على تمكينه في أصول العقيدة الوطنية، وفروعها، بذاك الفقه وذاك التشريع .
ليست كلمة الفقه هنا تتعلق حصريا، بالمنهج، والسبل النضالية، كتشريع، وكأحكام واجبة الالتزام، والتطبيق، وإنما هي المصطلح المعني بإعلاء مكانة العقيدة الوطنية، واعتبار قيمها ومفاهيمها السياسية، والمعرفية، والأخلاقية، مرجعيات أساسية، كخطوط حمر، لا يصح، ولا يجوز تجاوزها تحت أي بند كان.
من الضرورة بالمطلق تعزيز العقيدة الوطنية، بفقهها الواقعي، وتشريعاتها النضالية، في هذه المرحلة تحديدا، هذه التي تتسم بأعلى درجات الخطورة والتعقيد، وبصعوبات ومعضلات تتنوع بغاياتها التدميرية..!! ولأن هذه المرحلة، على هذا النحو، وهذا الواقع، فإن مؤتمر "فتح" الثامن يواجه تحديات مصيرية، والاستجابة لهذه التحديات لتجاوز هذه المرحلة، لن تكون بغير رؤى جديدة، شجاعة، وصريحة، وفقا للعقيدة الوطنية، التي لن تؤشر بوصلتها لغير الطريق الصحيح الواصل للحرية والاستقلال، ونثق، بل ونؤمن أن "فتح" في مؤتمرها العام الثامن بتجذرها الفقهي، ومسيرتها النضالية الحافلة، التي تعاظمت، وتحصنت بدم الشهداء البررة، من اللجنة المركزية، حتى أدنى خلية تنظيمية، "فتح" هذه دائما ما تجترح المعجزة، ودائما ما تجعل من المستحيل ممكنا.