خطوة مهمة… ولكن
كلمة الحياة الجديدة

الإدانة نقيض البراءة، وهي في السياق القانوني حكم القضاء، على مرتكب الجريمة، جناية كانت، أم جنحة، وفي السياق العام الاجتماعي، والسياسي معا، هي تعبير عن الرفض، والاستنكار للجريمة، وهذه خطوة مهمة، ولكي تثبت أهميتها، وقيمتها الأخلاقية، يلزم تقدمها نحو اعتماد إجراءات، وسياسات محددة، من شأنها أن تلجم الجريمة، ومرتكبها. وما لم تتقدم الإدانة في هذا الاتجاه، ستظل مجرد كلمة في خطاب العلاقات العامة، إن لم نقل في خطاب الشعارات، التي تشبع العدو شتما، فيما هو يفوز بالإبل ….!!!!
جرائم المستوطنين الإرهابية، في الضفة الفلسطينية المحتلة، أدانتها أربع عشرة دولة، والاتحاد الأوروبي، وبقدر ما هي هذه الإدانة مقدرة كخطوة مهمة، بقدر ما يلزمها أن تثبت أهميتها، وغاياتها، في وقف هذه الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها، باعتماد سياسة وإجراءات أكثر فعالية، فكلما ظلت الإدانة مجرد كلمة في بيان، أو تصريح، أدركها المستوطنون أنها كذلك، ليواصلوا جرائمهم دون أي رادع، ولا أي وازع أخلاقي، لا بل من الواضح، أن حكومة اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف، التي سلحت المستوطنين، وحولتهم إلى مليشيا، لم تعد تلقي بالا للإدانة، وهذا ما بات مكلفا بالنسبة لنا، ومكلفا لكل الجهود التي تبذل لإنعاش فرص الحل السياسي، الذي ما زال في غيبوبة قسرية …!!!
هل بلغ السيل الزبى، بلغ وزاد، لكن الفلسطينيين ليسوا ممن يرضى أن يسجل عليهم خنوع، ولم يسجل عليهم ذلك يوما، ولن يسجل، وصمودهم اليوم في مواجهة هذا السيل الإرهابي، هو صمود الواقعية النضالية، التي تدرك اختلال موازين القوى، لصالح ترسانة الاحتلال الحربية، والاقتصادية، وهذه ترسانة ليست في حيازة الفلسطينيين، فلن ينجروا إلى ساحة ترسانة الاحتلال، طالما أن لهم ترسانة أجدى، وأبقى، وأقوى في المحصلة التاريخية، وهذه هي ترسانة القيم الأخلاقية، والمعرفة الواقعية، الخالية من الوهم، والشعارات الفضائية، والمحمولة على أنبل الأهداف الإنسانية، والأهم لديهم ترسانة تجذرهم في أرض بلادهم، وتاريخهم، وسماحة دينهم، وتسامح، وتنور حضاراتهم، ووفائهم وقسمهم لشهدائهم، وأسراهم، وجرحاهم، ولاجئيهم، بتمسكهم بالعهد الذي لا يخلف وعده.
لن يسجل على الفلسطينيين خنوع، هذا ليس وعدا فحسب، بل هو قرار الروح الفلسطينية، بهويتها ومسؤوليتها الوطنية، وفلسطين أرض الصمود والمقاومة، لا أرض الخذلان، والخنوع، والمساومة، وللمقاومة في كتاب الوطنية الفلسطينية، سبل عديدة، ولكل سبيل أوانه، وفلسطين أرض الأغنيات، والذكريات، أغنيات التحدي وذكريات البطولة، ولطالما خاف الغزاة من الذكريات، وخاف الطغاة من الأغنيات، وهذا ما أكده شاعرهم، حين قال: "على هذه الأرض، ما يستحق الحياة".
رئيس التحرير