حماس والمقاومة، أين الثرى من الثريا ..!!
كلمة الحياة الجديدة

هل يمكن اعتبار حركة "حماس" حركة مقاومة حقا..؟؟ سؤال تكمن مشروعية طرحه، وموضوعيته الاستفهامية، في سلوك حماس السياسي، والسلطوي، يمكن القول، للإجابة على هذا السؤال، إن "حماس" وعلى الأقل منذ أن انقلبت على الشرعية الوطنية، والدستورية الفلسطينية، وهيمنت بالعنف الدموي، على كرسي الحكم في قطاع غزة، كانت حماس تخلع رداء المقاومة عمليا، وإن أبقت على شعارات هذا الرداء، وخطاباته مترامية الأطراف الثورجية …!!!
لم يعد مشروع حماس بعد هذا الانقلاب الذي تراقص على جثث الضحايا الشهداء من أفراد الأمن الوطني، لم يعد غير مشروع سلطوي، لا مشروع مقاومة، وفي إطار غايته إنشاء إمارة "إخوانية" بديلا عن دولة فلسطينية حرة، ومستقلة، من رفح حتى جنين، وقد اتضح الآن بعدما انتهى "طوفانها" إلى ما انتهى إليه، من مفاوضات جردت خطابه، من كل أهدافه، وأدت لوقف إطلاق النار، وفقا لخطة أميركية، قد اتضح أن "حماس" لم تكن معنية بأي شكل من أشكال المقاومة، بقدر ما هي معنية بالمراوغات، والتقلبات الانتهازية، وبالمناشدات أخيرا، هذه التي تطالب أن تحترم إسرائيل الخطة الأميركية، وأن تنفذ كامل بنودها..!!
ومن هذه المناشدات كما أصبح معروفا، توسل خالد مشعل، للرئيس الأميركي "دونالد ترامب" أن يتعامل معه كما تعامل مع أحمد الشرع (…!!) وقبل ذلك دعوة موسى أبو مرزوق، لإسرائيل أن تكون بنادق "حماس" في خدمة أمن مستوطنات غلاف غزة. بهذه المناشدات، وهذه التوسلات، وهذه الدعوات، لم تعد "حماس" معنية بالمقاومة، ولا على أي مراهنات عليها، ولا بأي حال من الأحوال…!!!
لا تبحث "حماس" اليوم عن أي تحرير، سوى تحرير وضعها من أزمتها الوجودية، رهاناتها أصبحت رهانات على سياسات المساومة، والتوسل، ومع ذلك، وبعد أن غدت حماس عارية من أي مقاومة، ومتخلية عن أي رهانات قتالية، يدعو أسامة حمدان، وبالفذلكة الحمساوية ذاتها، يدعو نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، أن يراهن على المقاومة، لا على سواها، على اعتبار أن المقاومة، التي يقولها حمدان، قد أثمرت تحريرا لا يشق له غبار (…!!) ناسيا الخط الأصفر الاحتلالي، في القطاع المكلوم، ومعبر رفح الذي لا يفتح إلا بعد موافقة المنسق الأمني الإسرائيلي المحتل…!!!
لن تتخلى "حماس" عن مكابراتها الاستعراضية، وتمسحها بكلمة المقاومة، التي ثبت أنها قد طعنتها في صميم معانيها، حين جعلتها، وسيلة تمكن سلطوي، وقمعي، لا وسيلة بناء، وتحصين، وتنمية، ولا جدارا للردع، والحماية، بدليل هذه الحال التي بات عليها قطاع غزة، حال من شلالات الدم المسفوح، والخراب العميم، والخيم الكسيرة …!!
المقاومة بريئة من هذه الحال، فليست هي من استدعى حرب الإبادة الإسرائيلية، وإنما الطوفان الحمساوي بحساباته الإخونجية، وقراره الإيراني …!!!
حمدان يريد من السلطة الوطنية، أن تراهن على العبث الحمساوي، لا على المقاومة حقا، ليمتد الخراب الاحتلالي من القطاع، إلى الضفة الفلسطينية المحتلة، الضفة التي تعيش اليوم، برغم جراحها العميقة، حالة استثنائية من الصمود، ولا يمكن وصفها إلا بالمقاومة، حمدان وجماعته لا يرون ذلك، ولا يريدون الاعتراف بذلك، ومن على منصات الخديعة يواصلون التفلت بخطابات الكذب، والادعاء، والاستعراض الاستهلاكية، وما عاد عندهم سواها، ليظلوا هاربين من رهانات الوطن والوطنية …!!!!.
رئيس التحرير