عاجل

الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 آذار 2026

شهداء النداء في أبو فلاح.. ثلاثة ارتقوا وهم يتصدون لهجوم المستعمرين

رام الله - وفا- معن الريماوي- في ساحة المدرسة، سُجّيت جثامين الشهداء الثلاثة بجانب بعضها، وقد لُفت بالعلم الفلسطيني، بينما اصطف المواطنون لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.

تعالت أصوات النحيب والبكاء، وتقدمت الأيادي لتلمس جباه الشهداء ووجوههم، فيما حاول البعض الآخر احتضانهم، قبل أن يطلب أحدهم الاصطفاف للصلاة عليهم.

وما أن انتهت الصلاة حتى تعالت التكبيرات والهتافات، وتقدم المئات لحمل النعوش باتجاه المقبرة لمواراتهم الثرى.

فجر اليوم، فوجئ أهالي بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله بمئات المستعمرين الذين تسللوا الى البلدة من محيطها الشمالي، فأسرعوا للتصدي لهم، ومنعهم من الوصول لمنازل المواطنين، ومن بينهم: ثائر حمايل، وفارع حمايل، ومحمد حسين مرة.

وما أن اقترب المستعمرون حتى بدأوا بإطلاق النار صوب المواطنين، ما ادى لاستشهاد المواطنين حمايل، متأثرين بإصابتهما بالرأس.

وعلى الفور اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة لتأمين الحماية للمستعمرين، وأخذت تطلق الرصاص الحي وقنابل الغاز صوب المواطنين، ما أدى لاستشهاد محمد حسين مرة، جراء توقف قلبه بفعل استنشاقه للغاز المسيل للدموع، الى جانب إصابة سبعة آخرين بجروح مختلفة.

أحمد حمايل، من بين المواطنين الذين هرعوا للتصدي للاقتحام، كان قريبا من الشهيدين، وقال: ما ان وصلنا حتى تقدمنا ثائر وفارع، وطالباهم بالرجوع، لكنهم أخذوا يطلقون النار تجاهنا، ما أدى لإصابة ثائر بالرأس، ألقي شهيدا على إثرها، ثم لحقه فارع بإصابة بالرأس أيضا.

ويضيف: على الفور تقدمت وحملت فارع ونقلته الى مركبتي، وانطلقت مسرعا نحو مركز أبو فلاح الطبي، لكنه استشهد قبل نقله لمستشفى رام الله.

وأكد حمايل أن المستعمرين نصبوا قبل نحو عامين خياما شمال البلدة، واتخذوها منصة لهم لعدوانهم على البلدة، ومنذ ذلك الحين والاعتداءات تتواصل، حيث أحرقوا قبل أسبوعين عزبة ومنزل المواطن موسى أبو كرش، سبقها إحراق منزل باسل الشيخ، وغيرها من الاعتداءات، وكلها ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى ترويع المواطنين وتهجيرهم، حيث يتم توفير الحماية وإعطاء الضوء الأخضر من قبل جيش الاحتلال لقطعان المستعمرين الذين يعيثون فسادا في القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية.

في داخل منزل الشهيد ثائر الذي كان ممتلئا عن آخره بعد أن توافد الأهالي عليه منذ الصباح، جلست ميليا تستقبل على رأسها قبلات المعزين، بينما بقيت هي مشغولة بانتظار نجلها ثائر لتودعه وتحتضنه، وما أن وصل وأسجي أمامها حتى أطلقت الزغاريد، وأخذت تطالب النساء بكف الدموع.

وهو ذات الأمر مع منزل الشهيد فارع، الذي امتلأ هو الآخر بالمعزين.

وقالت بدرة حمايل شقيقة الشهيد فارع "في تمام الساعة 1:30 فجرا، استيقظت على أصوات مكبرات المساجد تطالب الناس بالخروج والتصدي لقطعان المستعمرين الذين داهموا البلدة. وعلى الفور خرج فارع لمنطقة "البدود"، لتلبية النداء، وكان في الصفوف الأولى، لكنه لم يعد".

وأوضحت أن هذه ليست المرة الأولى التي يتصدى فيها فارع لهجوم المستعمرين، بل سبقها مرات عدة، وكان يقول دائما بأننا خدام للوطن، فقبل اسبوعين تصدى لهجوم مستعمرين في أطراف البلدة، والذي أسفر عن إحراق منزل.

وأكدت أن اقتحام المستعمرين كان بغرض القتل، والدليل إطلاق النار على الأطراف العلوية من الجسم، حيث استشهد فارع برصاص في الرأس، وكذلك الحال مع ثائر.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضفة الغربية شهدت خلال الأسبوع الأول من الحرب، في الفترة ما بين 28/2/2026 وحتى 8/3/2026، تصاعدا ملحوظا في انتهاكات المستعمرين، وتشير التقديرات إلى ارتفاعها بنسبة تقارب 25% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع المواجهة العسكرية الإسرائيلية- الأميركية مع إيران.

وخلال هذه الفترة، ارتقى 8 شهداء؛ خمسة منهم استشهدوا برصاص المستعمرين، وهم: ثائر فاروق حمايل (24 عاما)، وفارع جودات حمايل (57 عاما) من قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، والشقيقان محمد طه عبد المجيد معمر (52 عاما) وفهيم عبد المجيد معمر (47 عاما) من قرية قريوت جنوب نابلس، إضافة إلى أمير محمد شناران (27 عاما) من بلدة يطا جنوب الخليل.