عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 30 تشرين الأول 2025

بالحكمة تتنور الأخلاق...

كلمة الحياة الجديدة

ثمة جملة تنسب إلى سقراط تقول: "من يكتفي بذاته مجنون" ومع أن هذه الجملة غير موجودة في أي نص له، لكن، وكما يقول قراء سقراط: "يمكن ربطها بفلسفته التي تؤكد أهمية العقل، والمعرفة الداخلية كسبيل للسعادة".

وثمة جملة لمعلمه افلاطون تقول: "من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئا، فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر".

بمثل هذه المقولات، وغيرها، تنورت الفلسفة الاغريقية بالحكمة، في مواضيع الأخلاق، والسياسة، والمنطق، وأشياء أخرى تتعلق بفهم الكون والانسان معا.

تجاهل النصيحة غالبا ما يكون مكلفا بلا أدنى شك، ولا أحد كذلك يمكن له أن يكتفي بذاته، فردا كان، أو جماعة، والبشرية اليوم في الألفية الثالثة، هي بشرية العلاقات والمصالح التي تسعى إلى أن تتكامل مع بعضها البعض، حتى مع تنافراتها، وصراعتها الحضارية، والأخلاقية.

وزير المالية الاسرائيلي "سموتريتش" في تطاوله على المملكة العربية السعودية يرى دولته قادرة أن تكتفي بذاتها الصهيونية، التي لا تؤلف سوى الحروب، حين يقول: "لقد تدبرنا أمرنا 77 عاما دونهم، وسنتدبر أمرنا 77 عاما أخرى دونهم".. حسنا وهل ثمة 77 عاما أخرى بذات موازين القوى..؟؟؟ من بوسعه أن يقبض على ناصية التاريخ ليتحكم بالمسقبل..؟؟ وهل ثمة قوة قادرة أن تديم حضورها بالعزلة، هذه التي باتت تحملق بإسرائيل اليوم، وبالعين الحمرا كما يقال.

العربية السعودية ليست مجرد مملكة، ودولة، وشعب، يمكن لأي طرف، أو جماعة، أو قوة، تجاهلها، إنها الدولة الجامعة في هذا الشرق العربي، وعاصمة المكان، والمكانة التاريخية الراسخة، والقيم الأخلاقية، بتقدسها المنزل عليها من فوق سبع سموات، ومكة المكرمة إن لم تكن مركز الكون، فهي لا شك مركز العالم الاسلامي، من شرقه إلى غربه، ومن جنوبه إلى شماله، والمسلمون يمثلون اليوم أكثر من 25% من إجمالي سكان العالم، بعدد يتجاوز الملياري مسلم، وثمة أكثر من مليوني مسلم منهم يصلون إلى مكة كل عام، ليلبوا فريضة الحج، عبادة وتقوى.

دبرت إسرائيل أمرها طوال 77 سنة بالحروب، لا بسواها، المستقبل لم يعد ممكنا بمثل ذلك، حروب إسرائيل ما سعت لغير شطب فلسطين من الماضي والحاضر والمستقبل، من الواقع والتاريخ، وما حققت شيئا من ذلك على الاطلاق. ففلسطين اليوم دولة على الخريطة السياسية باعترافات دولية لافتة، وشعب صامد على أرض بلاده رغم نزيفه المهول، وحاسم في قراره: المضي قدما نحو انتزاع كامل حريته وكامل استقلاله، تحت راية ممثله الشرعي، والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية، والعربية السعودية تدعم هذا المضي الفلسطيني بلا أي تردد، ولا أي مساومة بقرارها الوطني المستقل، ورؤيتها القومية والإنسانية، ومشروعها الحضاري القائم على ضرورة تحقيق السلام العادل في هذا الشرق، بحل الدولتين، أراد ذلك "سموتريتش" أو لم يرد...!!

رئيس التحرير