عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2023

المقاطعة.. سلاح الشعوب المنتفضة ضد حرب الإبادة

شركات عالمية تصدر بيانات تنفي أيّ صلة لها بدعم الاحتلال الإسرائيلي

خبير: نحن أمام فرص ذهبية للمنتجات المحلية يجب استغلالها

"BDS": المقاطعة مؤثرة للغاية هذه المرة وهي نابعة من وعي الشعوب وضميرها

 

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات

تشهد منصات التواصل الاجتماعي، في فلسطين، والعديد من الدول العربية والإسلامية، دعوات مستمرة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ومنتجات الدول الداعمة لإسرائيل، منذ أن بدأ العدوان على قطاع غزة، وتبدو حملات المقاطعة مؤثر بشكل لافت، وتجاوزت آثارها التبعات الاقتصادية المباشرة على شركات بعينها، وأدت في الوقت نفسه إلى انتعاش المنتج المحلي مع ارتفاع الطلب عليه، مع استمرار تداول قوائم تضم أسماء المنتجات التابعة لشركات إسرائيلية وأخرى أمريكية أو أوروبية  مع مطالبات بمقاطعتها وشراء المنتجات المحلية بدلا منها.

وتبدو حملات المقاطعة واسعة ليست في فلسطين فحسب، إنما شوهد مواطنون في الأردن ومصر والسعودية والكويت ودول أخرى وهم يبحثون عبر تطبيقات الهواتف المحمولة عن أصل المنتجات التي يستهلكونها من خلال الباركود، علما أن باركود المنتج الاسرائيلي هو 729 أو 871، في حين عمل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وهم ينشرون صور الشركات الإسرائيلية وتلك الداعمة لإسرائيل في عدوانها على قطاع غزة والضفة والقدس.

 

فلسطينيا.. البدائل متوفرة وبجودة عالية

في فلسطين، تبدو مقاطعة المنتجات الإسرائيلية سلوكا نابعا من ضمير كلّ مستهلك، إذ تقول المواطنة هلا المصري (37 عاما)، ان منتجات بلادنا تضاهي في جودتها البضائع الاسرائيلية وتنافسها في الاسعار، قائلة إن أثمان بضائع الاحتلال التي ندفعها تذهب لشراء سلاح لابادتنا في فلسطين، داعية لوضع صور لمنتجات محلية بديلة للمنتج الاسرائيلي.

وتشير المصري الى انها قررت الانضمام لحملات المقاطعة، مؤكدة على وجود أكثر من بديل محلي يستطيع الافراد اختياره بديلا عن المنتج الاسرائيلي.

وتبدو المقاطعة واضحة بالمحلات التجارية الكبيرة والصغيرة، يقول صاحب سوبر ماركت فضل عدم ذكر اسمه في مدينة نابلس، ان الزبائن أصبحوا يتجنبون شراء البضائع الاسرائيلية ويبحثون عن بدائل محلية لها.

من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس ان المقاطعة موضوع قديم جديد ويتجدد عند تصاعد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.

ويوضح في حديث مع "الحياة الاقتصادية" ان الاقتصاد الاسرائيلي يعتمد بشكل كبير على المبيعات في السوق الفلسطيني إذ إن الواردات الفلسطينية من الاحتلال الاسرائيلي وبحكم الامر الواقع، تزيد عن نصف اجتمالي الواردات، وهذه نسبة مرتفعة جدا وكلما قلت هذه النسبة، فإن ذلك يعكس تحسنا في أداء حملات المقاطعة.

ويضيف أبو الروس: حملات المقاطعة تؤدي الى إحداث خلل في الاقتصاد الاسرائيلي من خلال بعض المبيعات من قبل الاحتلال الاسرائيلي للسوق الفلسطيني.

وبالرغم من محدودية السوق الفلسطيني الا ان الاقتصاد الاسرائيلي يتأثر لأنه يبيع البضاعة ذات الجودة العادية للسوق الفلسطيني معتبرا اياه الحديقة الخلفية للاقتصاد الاسرائيلي. وينوه ابو الروس ان الجديد في هذه المرة ان حملة المقاطعة جاءت بردة فعل شعبية ناتجة عن قناعة الناس أنه آن الأوان لمثل هذه الحملات.

ويوضح أن حملات المقاطعة يجب ان تعتبر فرصة ذهبية ثمينة مجانية للتاجر والصانع الفلسطيني من خلال تعزيز المنتج الفلسطيني وقدرته على منافسة الاسرائيلي، مؤكدا على وجوب تحسن في اداء الاقتصاد الفلسطيني، موضحا ان المرحلة القادمة يجب ان تشهد تحسن في الاداء الاقتصادي نظرا للمقاطعة وخاصة السلع التي يوجد لها بديل فلسطيني او تدعم كيان الاحتلال والتي لها بديل فلسطيني.

وشدد أبو الروس على أهمية أن يكون هناك حدث جديد في ادارة الاقتصاد الفلسطيني، تتمثل بتوفير مدخلات الانتاج، لكي يكون هناك منتج فلسطيني خالص قادر على منافسة المنتج الاسرائيلي، وعلى أهمية الاعتماد على المنتجات الوطنية بحيث تكون الخيار الاول في سلة الاستهلاك.

والجدير ذكره، أن الشركات الإسرائيلية لجأت إلى استخدام الباركود التجاري رقم 871 بدل الرقم المستخدم 729 تجنبا للمقاطعة الشعبية للمنتجات الإسرائيلية منذ أيار 2023، وذلك مع تصاعد حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية على المستوى العالمي وتعززت هذه الحملات على المستويين المحلي والدولي خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 7 اكتوبر الماضي.

 

عربيا.. خسائر فادحة لشركات تتماهى مع الاحتلال

كما انتشرت دعوات المقاطعة في الوطن العربي والشرق الأوسط لعلامات تجارية، بسبب تقديمهم دعماً للجيش الإسرائيلي سواء عن طريق الدعم المادي بالأموال والوجبات، أو الدعم المعنوي.

واستندت حملات المقاطعة في إعداد قوائم الشركات التي من المفترض مقاطعتها إلى التصنيف الذي أعدته حركة مقاطعة إسرائيل BDS وهي الحركة المعنية برصد العلامات التجارية الداعمة للاحتلال.

والحركة تبين أهمية وضرورة المقاطعة المستهدفة، والتي تعني التركيز على عدد محدّد من الأهداف الأكثر تواطؤاً والأكثر أهمية، من أجل مضاعفة الأثر، لا على المقاطعة غير المستهدفة.

وللمقاطعة عدة أشكال: الاقتصادية والثقافية والأكاديمية، وتكتيكات تجبر الشركات الدولية المتورطة في الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، على سحب استثماراتها من إسرائيل، كما تهدف المقاطعة الى فرض عزلة على نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي، لكي يخضع لحقوق الشعب الفلسطيني، ويتوقف عن الانتهاكات.

ويقول محمود نواجعة منسق حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي إس) في الضفة في تصريح لـ "الحياة الاقتصادية" ان الخسارة للاحتلال وداعميه اصبحت أكثر وضوحا خلال هذه الفترة مع وجود انخفاض كبير في استهلاك المنتجات الاسرائيلية وسلع الدول الداعمة للاحتلال في الضفة الغربية، وخاصة ان حملات المقاطعة جاءت لمواجهة تورط هذه الشركات في الانتهاكات ضد شعبنا في غزة.

ويشير الى ان هذا الانخفاض نشهده من خلال حديث الناس واصحاب المحلات التجارية، مؤكدا أن المقاطعة هي احدى اشكال المقاومة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

ويوضح انه رغم ان الشركات الكبرى لم تصدر أي تقرير ربعي يوضح هذا الانخفاض في اسهمها حتى اللحظة، لكنه واضح من خلال المقاطعة الشاملة والواسعة لهذه الشركات والتي جعلتها تصدر بيانات تنفي علاقتها ودعمها للاحتلال لتنفيذ هذه الجريمة في غزة، وبالتالي الاثر اصبح اكثر وضوحا ويتعمق وينتشر.

 ويشير الى انخفاض استهلاك منتجات الاحتلال، من خلال احصائية سابقة لاتحاد الصناعات الفلسطيني يوضح انخفاض استهلاكنا بنسبة  10 % من منتجات الاحتلال، واستبدالها بمنتجات وطنية، ما يعني خلق ما يقارب 60 الف فرصة عمل فلسطينية ودعم الاقتصاد الفلسطيني.

ويوضح نواجعة ان المقاطعة تركز على مقاطعة الشركات الكبيرة والاكثر انتشارا في السوق المحلي، وتورطا مع الاحتلال لإيقاع أكبر قدر من التأثير، مشيرا الى ان لمس الاثر يكون من خلال الاسواق المحلية، فهناك شركات اسرائيلية اختفت من السوق الفلسطيني، ويوجد احصائيات توضح ان سوق الالبان المحلية ارتفعت حصته في السوق من45 % الى 87 % ما يدل على الحاق خسائر في سوق الالبان الاسرائيلي.

ويتابع نواجعة ان الناس اليوم اصبحوا اكثر ايمانا بان المقاطعة سلاح مؤثر يستطيعون استخدامه وقتما يشاؤون، موضحا ان دورهم في حملة BDS  هو جعل المقاطعة ليست رد فعل بل جزء من عمل استراتيجي لمقاومة الاحتلال، مؤكدا ان من يقاطع مرة من الصعب ان يتراجع لاحقا، وان تراجع فانه بنسب ضئيلة.