عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 آب 2023

عندما تصبح الثلاجة كابوسا يلاحق الأمهات..!

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- يبدو العنوان غريبا بعض الشيء للوهلة الأولى، ويدعو للاستغراب والدهشة نوعا ما، فكيف يمكن للثلاجة في أيامنا هذه أن تصبح كابوسا يلاحق الأمهات، لا داعي للدهشة أيها السادة، إن كنا نتحدث عن أمهات الشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال منذ العام 2015، وما زالت جثامين المئات منهم مجمدة في ثلاجات العدو، ستدرك فعلا انها كابوس يلاحق أمهاتهم، وحال ألسنتهن جميعا يقول: "ايتها الثلاجات كوني دفئا وسلاما على أرواح أبنائنا وأطفالنا، اللهم اجعل جليدهن فراشا يدثر أجسادهم".

والدة الشهيد الفتى محمد نضال يونس موسى (16 عاما) من مدينة نابلس، الذي استهدفه الاحتلال في العام 2021 بالقرب من حاجز جبارة قرب طولكرم بحجة انه كان ينوي تنفيذ عملية دهس في حينه، واحدة من عشرات الأمهات بل المئات اللواتي يصارعن الموت في النهار ألف مرة، كلما مررن بجانب الثلاجة، يشعرن بطبقات الجليد والصقيع تتراكم على أجساد أبنائهن وتحاصر أرواحهم، فلا يملكن إلا البكاء والاحتساب لرب هو أقوى وأعظم من كيان دولة الاحتلال.

منذ الفاجعة، لم تفارق الدمعة مقلة والدة الشهيد يونس، لا تعرف للنوم طريقا، تناجي الثلاجة بأن تكون دفئا وسلاما على روح ابنها، تنتظر من يحرر جسده من صقيع أشد عليه من الموت، أعظم أمنياتها قبر جميل يحتضن نجلها، تنقش على شاهده اسمه الرباعي، وجنازة تليق بروحه.

تقول والدة محمد لـ"الحياة الجديدة": إن جثمان نجلها، محتجز لدى الاحتلال، منذ تاريخ السادس من شهر كانون الثاني/ ديسمبر 2021، وتعيش من ذلك الحين واقعا صعبا، يزداد سوءا كلما مرّت عليه الأيام وهو في صقيع الثلاجات، دون أن تتمكن من طبع قبلة أخيرة على جبينه، ودفنه في قبرٍ صغير يضمّ جسده الطري وروحه النقية.

وتُضيف بصوت يكاد يختنق: لا أستطيع النظر إلى الثلاجة، أتخيل كلما فتحت أبوابها ملامح محمد الجميلة وضحكته الوادعة، وأتساءل بحسرةٍ وقهر: هل يشعر طفلي بالبرد؟ هل تجمدت أطرافه بِفعل الصقيع؟ كيف يكون حاله في الشتاء؟ وهواجس وتساؤلات كثيرة تظل تلاحقني، يخنقني الشعور، ولأجله أكره الشتاء.

وفي اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين، الذي يحييه شعبنا في الـ27 من شهر آب/ اغسطس من كل عام، وقد صادف يوم أمس الأحد، ليس لدى والدة الشهيد محمد أبو يونس أمنية سوى أن تودع ابنها وتدفنه كي تهدأ نار قلبها.