العثمانان.. حلم اللقاء الذي لم يكتمل

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في لحظات تتحول الشوارع والممرات والأحياء في كل محافظات الوطن الى مسرح للقتل والجريمة، رصاص يخترق جدران المنازل على من يحلمون بحياة آمنة لا ينغصها الاحتلال، أمهات تستيقظ على خبر استشهاد أبنائهن، ورغم احتراق قلوبهن، يشحن أنفسهن بشحنة قوة وشجاعة مؤقتة فيشاركن في رفع جثامين فلذات أكبادهن على أكتافهن.
بالأمس القريب كانت والدة الشهيد الفتى عثمان عاطف محمد أبو خرج (17 عاما) من بلدة الزبابدة قضاء جنين الصامدة ترتب سرير ابنها، وتعلق ملابسه في خزانته، وتعد له ما يشتهي من طعام، أما اليوم فسيظل السرير مرتبا الى الأبد، والملابس معلقة مكانها، ومقتنياته الخاصة ستظل حبيسة غرفته، وأما الوالدة المنكوبة فستظل تبكيه وتبكيه، وكلما اشتاقت له ستعانق وسادته، وتشم رائحته في ملابسه، وتطالع صوره ومنشوراته على صفحته على موقع "فيسبوك"، وتستحضر مواقفه في كل لحظة، فلن تجف دمعتها بعد اليوم، ولن يهنأ قلبها الذي سيبقى مشتعلا من لوعة الفراق.
فقبل 17 عاما، أبصر الشهيد النور، وسمي عثمان تيمنا باسم عمه الأسير عثمان ابن "كتائب شهداء الأقصى" الذراع العسكري لحركة فتح، والمعتقل منذ العام 2003 ومحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة و20 عاما، ليبقى اسمه حيا خارج قضبان زنازين الاحتلال، ولطالما تمنى عثمان الطفل أن يعانق عمه الأسير، ولطالما حلم العثمانان بلقاء قريب يجمعهما ولو لدقائق معدودة، إلا أن حلم اللقاء لم يتحقق، فقد بددته رصاصات الحقد العمياء بعد ان اخترقت رأس عثمان وكتفه صباح أمس الأول الثلاثاء بينما كان متوجها الى مكان عمله في مخبز البلدة، فلم يكن عثمان مسلحا ببندقية ولم يهدد أمن إسرائيل يوما، إنما هي شهوة القتل المتعمد لدى جنود الاحتلال التي باتت تهدد كل ما هو فلسطيني الهوية.
عرف الشهيد بحسن خلقه، وبابتسامته الدائمة التي لم تكن تفارق يوما محياه، بكته نساء البلدة، الكبار والصغار، فكان له مكانة خاصة لدى زبائن المخبز الذين سيفتقدونه كثيرا، وسيشتاقون لرغيف خبز صنعته يداه يوما، وفي حضرة الوداع الأخير، وقف أشقاؤه وأصدقاؤه وذووه أمام جثمانه يبكونه ويقبلون جبينه القبلات الأخيرة، مستحضرين ذكرياتهم الجميلة معه وقد مرت في ذاكرتهم على عجل مع بكاء عميق فيه غصة كبيرة.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!