عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 آب 2023

عقربا المحاصرة.. عبور مرهق عبر متاهات الحواجز

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- تنبض بلدة عقربا بحكاياتها المجهولة وأهلها الصامدين، حيث تمضي الحياة لليوم الثالث على التوالي تحت ظروف صعبة ومرهقة بسبب الاحتلال الذي طوق عنق البلدة بالحواجز العسكرية، بينما تصر البلدة على ترسيخ جذورها العميقة في أرضها المحببة، رغم عواصف الحصار التي تحيط بها.

خلف تلك الحواجز التي تحيط بعقربا من كل مدخل ومخرج أرواح تتنفس بين اليأس والتحدي. ودخل الحصار أمس يومه الثالث، حيث يعيش المواطنون في ظروف لا يمكن أن يصفها الإنسان إلا بالتنكيل الجماعي.

محمد ديرية، الذي انتظر لأكثر من ثلاث ساعات للدخول إلى عقربا المحاصرة بعدما اضطر لمحاولة المرور عبر أكثر من طريق ظل عند الحاجز يتحدث تارة عن أحلامه المكسورة وتارة أخرى عن حاجز عسكري يحاصر الواقع.

ثلاث ساعات مرت ببطء شديد، كل دقيقة تمر كالساعة بنظره، يلقي بعينيه إلى أفق الحاجز، حيث الألوان العسكرية تختلط بظلمة الحديد والآليات العسكرية، التي تتكدس في نهاية طابور طويل من السيارات.

يقول ديرية: "هذا واقع نعيشه منذ ثلاثة أيام، الحواجز العسكرية منتشرة في كل طريق رئيسي وفرعي، لا خيار للخروج من عقربا أو الدخول إليها سوى الانضمام لهذه الطوابير الطويلة والتي تخضع في النهاية لمزاج جندي احتلالي يتحكم بكل التفاصيل على الحاجز".

يحمل ديرية في يده هاتفه النقال ليبعث بنظرة سريعة إلى تلك الصورة العائلية التي تعلقت على شاشة الهاتف. وجوه أحبائه تبتسم له، وكأنهم يحاولون أن يرسموا البسمة على وجهه. تأتي لحظة طويلة من الصمت، وكأنه تغمره حالة من الوحدة والانعزال، ليعود للحديث عن الواقع الصعب الذي يعيشه الناس بفعل الحصار.

يضيف ديرية: "عند العبور بعد انتظار طويل تشعر أنك تغلبت على حاجز ليس فقط من الحديد والأسلاك، بل من القهر والظلم أيضا".

لا يكتفي الاحتلال باحتجاز السيارات، بل يمنع مرور الأطفال ويحد من قدرتهم على الوصول إلى مدارسهم.

في خربة يانون القريبة والتي تخضع لحصار مماثل، يقف جنود من جيش الاحتلال في منتصف الطريق معيقين مرور الأطفال إلى مدارسهم، يفتشون حقائبهم، ويمارسون بحقهم سادية المحتل المعهودة.

يتجمع الطلبة وينتظرون بصبر متباين وصولهم إلى مدرستهم، يعيشون لحظات الشجاعة، على الرغم من وجود الاحتلال المتمركز في المنطقة، والذي يفتش الطلاب ويحتجز بعضهم لفترات تبدو كأزمنة طويلة في عالم الانتظار.

داخل بلدة عقربا، يعيش المواطنون على أعصابهم مع المداهمات المتكررة لقوات الاحتلال لمنازل المواطنين.

شهود عيان تحدثوا عن اقتحامات للمنازل تجري في الليل والنهار بصورة همجية.

وتزعم قوات الاحتلال أن منفذ عملية إطلاق النار التي أدت إلى مقتل مستوطنين في بلدة حوارة توجه باتجاه عقربا بعد تنفيذ العملية، في محاولة من الاحتلال لتبرير حصاره المتواصل على عقربا.

وفي البلدات المحيطة بعقربا يواصل الاحتلال كذلك فرض إغلاق وحصار، حيث تعاني بلدة بيتا من ظروف مماثلة.

ويؤكد نصر أبو جيش رئيس لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس أن ما تمر به بلدات المحافظة يتطلب تفعيلا للمقاومة الشعبية ولجان الحراسة، مشيرا إلى أن قطاع المستوطنين والاحتلال يتوحدون نحو هدف واحد وهو الانتقام من كل فلسطيني.