بالحديد والنار.. حماس تقمع حراك "بدنا نعيش" السلمي في غزة وتستهدف الصحفيين بالتهديد والاعتقال
وسط خوف وانتشار أمني واسع

غزة – خاص بـ "الحياة الجديدة – قمعت سلطة الأمر الواقع بأجهزتها العسكرية (حركة حماس) الحراك الشعبي السلمي "بدنا نعيش"، الذي دعا له نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس الجمعة، بسياسة "الحديد والنار"، وسط تعتيم إعلامي شبه كامل، جراء التهديدات الشخصية للصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من تغطية الحراك واعتبار أي تغطية صحفية "بمثابة ممارسة التحريض ضد حماس، تحت طائلة المسؤولية".
وأفاد شهود عيان، أن عناصر مسلحة من حماس بلباس عسكري، وجيبات عسكرية انتشرت في شوارع ومفترقات محافظات قطاع غزة، إلى جانب انتشار المئات من عناصر حماس من جناحها العسكري بلباس مدني وأسلحة خفيفة (مسدسات) وصواعق كهربائية، لرصد ومنع التجمهرات وتحييد المتظاهرين.
ووفقا للشهود، فقد تم إيقاف العديد من الشبان على المفترقات والتحقيق معهم ومنعهم من التجمهر، فيما تم اعتقال آخرين في رفح وجباليا وخان يونس، والاعتداء على بعض المتظاهرين بالضرب المبرح.
وفي جباليا، نظمت حماس تظاهرة تزامنا مع تظاهرة الحراك الشعبي بهدف قمعه من قبل عناصر من حماس بلباس مدني، واعتقلت عددا من المواطنين وصادرت هواتفهم المحمولة التي التقطوا بها فيديوهات وصورا للحراك.
أما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، فقد تحول المخيم لثكنة عسكرية من عناصر حماس لمنع التظاهرات، واعتلوا المسجد الأبيض لرصد منازل المواطنين واستدعاء أي شخص يقوم بالتصوير بجواله لنشاطهم.
ووفقا لمصادر ميدانية لـ "الحياة الجديدة"، فقد اعتمدت حماس حالة الطوارئ لقمع الحراك الشعبي، وشرعت منذ ساعات ظهر أمس بالانتشار الواسع في شوارع القطاع، لإرهاب المواطنين، إلا أنهم خرجوا للشارع مطالبين بحقوقهم الشرعية بالعيش بحياة كريمة.
ويأتي قمع الحراك الشعبي الثاني خلال أسبوع، من قبل سلطة الأمر الواقع في غزة، والذي يطالب بحقوقه المشروعة (حياة كريمة، وفرص عمل) تزامنا مع تجاهل الكثير من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لهذا الحراك، في المقابل نشطت تلك الوسائل الإعلامية في تغطية حراكات في بلدان مجاورة وخصصت له مساحات وساعات طويلة للتغطية.
يشار إلى أن آلاف المواطنين خرجوا في 30/7 الماضي، للشوارع، بعد دعوات على صفحات التواصل الاجتماعي، للتعبير عن غضبهم الشديد من ممارسات حماس وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة وأزمة الكهرباء الشديدة على المواطنين في الوقت الذي تعيش فيه حماس بكهرباء على مدار اليوم، بخط مغذٍّ لها على مدار الساعة يسمى خط "24"، ولا يتم دفع أي من استهلاكه لشركة توزيع الكهرباء التي لا تحرك ساكنا تجاه ذلك.
وأفاد صحفيون، أنهم تلقوا تهديدات من قبل حماس حال التغطية الصحفية للحراك. وكتب الصحفي إيهاب الفسفوس على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي:" خلال توجهي لممارسة عملي في تغطية الأحداث اعترض طريقي شخصان بلباس مدني وتم الاعتداء علي جسديا بصفتهم (أمنا داخليا) وسلب جوالي بالقوة والذي به جميع وسائل اتصالاتي مما جعلني عاجزا كليا".
وذكر صحفيون، أن أجهزة أمن حماس اعتقلت الصحفيين يحيى حسونة، ومحمد البابا من وكالة الأنباء الفرنسية وبشار طالب لمدة 40 دقيقة في مركز جباليا وفتشت الكاميرات، إضافة إلى الصحفي محمد إسماعيل الحداد، الذي تعرض للتهديد من قبل عناصر أمن حماس في حال تصويره أي مشهد من الأحداث.
وكتب الحداد على صفحته الشخصية: "باختصار لمجرد ماضي طريق بالقرب من عمارة جاسر نازل البلد، جاءني شخص من الأمن وهددني مباشرة في حال صورت شيئا أو نشرت شيئا، وصارت مشادة كلامية وأجاني صديق آخر منهم اعتذر ونصحني أنه في قرار وإن ما بدك أي حد يحكي معك والأمور صعبة، مع أنه مش عارف شو الصعب بالموضوع: المهم هيني قاعد وساكت وبس والأمور طيبة".
كما تم احتجاز مصور قناة عودة محمد فايز أبو عون وهدده أمن حماس في حال قام بتصوير التظاهرات بالسجن لمدة عامين.
وأكد صحفيون لـ "الحياة الجديدة"، أنهم تلقوا تهديدات من قبل حماس بطريقة غير مباشرة، (عن طريق أشخاص مقربين منهم)، بأنهم إذا ما قاموا بتغطية الحراك فسيتهمون بأنهم محرضون ضد الحركة. وهو ما ظهر واضحا من خلال عدم إقدام العديد من الصحفيين والنشطاء بتغطية الحراك.
وكانت عناصر أمن حماس اعتدت في الحراك السابق على الصحفي وليد عبد الرحمن مراسل تلفزيون فلسطين، وقذفه بالشتائم، وهو ما استنكرته نقابة الصحفيين، وكذلك توقيف صحفيين آخرين ومنعهم من التغطية في الشوارع.
وتنتهج حماس أسلوب قمع الحراكات الشعبية التي تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، بتنظيم مسيرات تتزامن مع دعوات الحراك الشعبي تحت عناوين مختلفة، وتشتبك مع المتظاهرين بالزي المدني، وهو ما حصل سابقا.
ويعيش قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه بالقوة العسكرية (انقلاب) قبل قرابة 17 عاما، أوضاعا مأساوية حيث تردي الوضع الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة، وفرض الضرائب، وملاحقة أصحاب البسطات، وغيرها من الإجراءات التي أرهقت في مجملها الشباب، ودفعت الآلاف منهم للهجرة من القطاع تجاه دول أوروبا، بحثا عن حياة كريمة، دفع الكثير منهم حياته ثمنا لبحثه عن الحرية والكرامة في البحار خلال عمليات الهجرة غير الشرعية.
وفي الوقت الذي من المفترض أن تقف الفصائل كافة إلى جانب مطالب الشارع في قطاع غزة، لجأت بعض التنظيمات المقربة من حماس إلى التعميم على أنصارها بعدم المشاركة في الحراك تحت طائلة المسؤولية.
ودعت مؤسسات حقوقية حركة حماس، الى احترام القوانين والشرائع التي كفلت حرية الرأي والتعبير للمواطنين، وعدم اعتراض المشاركين في الحراك الشعبي السلمي، واستنكرت أي تعد على المتظاهرين في الحراك السابق 30 مايو.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!