بزي المدرسة.. عشرات الفتيات يشاركن في تشييع جثمان سديل نغنغية

جنين- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- في جنين كل شيء مختلف، في جنين، أم ياسر حمدوني، تلك العجوز أول من رفعت جثمان ابنها على كتفها، وتوالت مشاهد آباء وأمهات يتقدمون المشيعين ليشاركوا في حمل جثامين أبنائهم الشهداء، واليوم في جنين، موكب جنائزي مختلف، فقد شارك عشرات الطالبات بزيهن المدرسي في حمل جثمان الطالبة الشهيدة، زميلتهن على مقاعد الدراسة، الشهيدة سديل غسان نغنغية 15 عاماً، التي ارتقت شهيدة بعد يومين من إصابتها برصاص الاحتلال، في عدوانها على مخيم جنين.
صورة ومهما حاولنا تجسيدها، فإن هذا الحضور يصعب على الكلمات، فما جرت عليه العادة أن يقوم الرجال الرجال بحمل النعش، لكن في جنين، فالأمر اليوم اختلف فقد تجمع عشرات الفتيات اللواتي لم يبلغن سن الحلم والرشد، جئن لا ليشاركن فرح زميلتهن، ولا ليحتفلن بنتائج الشهادة المدرسية، جئن من غير دعوة، تجمعن دون أي اتصال، جئن مليئات بالحزن والخوف والحرقة، فقد فارقتهن سديل فجأة، فارقتهن برصاص الاحتلال، فجمعتهن بموتها، جمعتهن دون اتصال، حضرن جميعاً، للمشاركة في وداع الراحلة إلى الخلود. لم يمشين خلف النعش، بل أخذت على عاتقهن ولو لفترة قصيرة مسؤولية حمل النعش الطائر فوق السماء. كسرن حاجز الخوف من الموت والجنائز، فالمصاب كبير، والفقدان أليم.
اخترقت الطالبات الصفوف، وفسح لهن الشباب، وأخذوا جانباً ورفعن الجثمان بعزيمة، وأيدي وأكتاف متماسكة، رغم الدموع التي هالت من عيون ومقل الطالبات، وبحناجرهن رددت الفتيات شعارات نددت بجرائم الاحتلال، وباركت للشهيدة هذه المكانة، وهذا الاستشهاد، وبعد أن تقدم الرجال وأخذوا على عاتقهم مواصلة الطريق بالجثمان سارت الفتيات خلف الجنازة، يواسي بعضهن الآخر، وتمسح كل فتاة دموع زميلاتها، ليرسمن مشهداً مليئا بالمعاني والعبر، مفعم بالحزن والحب في وداع سديل غسان نغنغية التي خطفها الاحتلال برصاصه القاتل، لتنضم لقافلة الشهداء.
هكذا وسط حزن كبير، وغضب سار المشيعون في شوارع المخيم وهم يرددون عبارات التنديد بجرائم الاحتلال، ويطالبون بالانتقام لدماء سدين وغيرها من شهداء الشعب الفلسطيني.
هذا فيما خيم الحزن على عائلة نغنغية التي قدمت وما زالت تقدم التضحيات على طريق الحرية، وعم الحزن مخيم جنين، خاصة أنه باستشهاد سديل يرتفع عدد الشهداء في غضون يومين إلى ثمانية شهداء.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!