مأزق الرئاسة اللبنانية.. انقسام يحتد على مرشحي الرئاسة أزعور وفرنجية قبل جلسة الأربعاء المقبل
.png)
بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- تشنج سياسي وطائفي يحتد على الساحة اللبنانية قبل الجلسة المفترضة لانتخاب رئيس للجمهورية يوم الأربعاء المقبل، حيث ينقسم النواب بين فريق الثنائي الشيعي - حزب الله وحركة أمل وحلفائهما المؤيدين لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية وفريق المعارضة المكون من القوات اللبنانية والكتائب والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي وشخصيات تغييرية ومستقلة يدعمون وصول مدير دائرة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد أزعور إلى سدة الرئاسة.
ويواصل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل معركته في وجه فرنجية، متقاطعا مع القوى المؤيدة لأزعور، ما يفاقم التوتر في علاقته مع حزب الله الداعم الرئيسي لفرنجية، والذي اعتبر موقف باسيل خطأ جسيما تجاوز فيه الخطوط الحمراء، فيما يحصر الأخير موقفه بإسقاط خيار فرنجية ويبعث برسائل التطمين إلى حليفه بتمسكه بالتحالف معه على القضايا الاستراتيجية، وما كانت زيارة الرئيس ميشال عون الأسبوع الماضي إلى دمشق ولقاؤه الرئيس بشار الأسد إلا لتصب في هذا الإطار.
وإذ يعكس فريق أزعور ارتياحه ويؤكد حزب الله على فشل من تلاقى على عزله، يبقى مشهد الأربعاء المقبل ضبابيا في ظل الحديث عن سيناريوهات عديدة تحول دون انتخاب رئيس، في وقت تتخوف المعارضة من فقدان الجلسة لنصابها القانوني في حال انسحب المؤيدون لفرنجية، بحكم أن الدستور اللبناني يفرض انتخاب الرئيس بحضور أكثرية الثلثين أي 86 نائبا في الجلسة الأولى وحضور أكثرية الثلثين والاقتراع بالنصف زائد واحد في الدورة الثانية، وتبقى فرضية انسحاب الثنائي وحلفائه ضمن الخيارات لمنع انتخاب أزعور بأكثرية 65 نائبا في حال تأمن هذا العدد لانتخابه.
لا شك أن أصوات النواب الذين لم يحسموا بعد قرارهم لصالح فرنجية أو أزعور هي الفاصلة ويسعى الفريقان إلى استمالتها كي تنجز العملية الانتخابية وينتخب رئيس من الدورة الأولى بـ 86 صوتا، الأمر الذي تستبعده غالبية الأوساط وتصفه بشبه المستحيل.
وبانتظار وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت قبل جلسة الأربعاء للقيام بمهماته التي كلف بها في الحوار وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين، جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته أمس الأحد دعوته لانتخاب رئيس للبلاد بعيدا عن التحدي والعداوة، والسير في الاستحقاق الرئاسي كمحطة في مسار العملية الديمقراطية، متطرقا للحديث الرسمي الذي يدور حول تعطيل النصاب معتبرا إياه لاغيا للحركة الديمقراطية، ويزيد الشرخ في البلاد ويسقط الدولة في أزمات أعمق.
في المقابل، جدد حزب الله على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم رفضه لمرشح تحدي وتمسكه بخيار فرنحية خيارا راقيا ومهما، يستطيع أن يقدم نموذجا وفائدة في هذا الجو الصعب الموجود في لبنان.
وكان التيار الوطني الحر طلب أمس في اجتماع له من نوابه التزام قرار التصويت لأزعور، فيما اعتبر فرنجية في كلمة له لمناسبة ذكرى "مجزرة إهدن" أنه من الصعب إنتاج رئيس في هذا الجو وذاهبون نحو "خنادق سياسية"، وشدد الرئيس وليد جنبلاط رفضه للعزل ودعا في حديث لصحيفة "النهار" إلى الحوار لتجاوز الخلافات.
وفي إطار المواقف الدولية والعربية دعا مجلس التعاون الخليجي لضرورة انتخاب رئيس جمهورية في لبنان وضمان عدم تحوله منطلقا للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشددا على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها، ولا يكون لبنان منطلقا لأي أعمال تستهدف أمن واستقرار المنطقة.
تأتي كل هذه التحالفات الداخلية ضمن إطار الاتفاق السعودي- الإيراني ووسط أجواء دولية متلبدة ما يحيل الوضع الرئاسي إلى مشتبك معقد من العلاقات المحلية والدولية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!