عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 أيار 2023

هاني محمود.. من أسير محرر إلى محام عن الأسرى

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- بعدما قاسى مرارة الأسر على أربع فترات، قرر هاني أحمد محمود "47 عاما" من مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله، الالتحاق بدراسة القانون وتلقي دورات في اللغة العبرية، ليصبح محاميا متخصصا في الدفاع عن قضايا الأسرى أمام المحاكم الاحتلالية.
ففي قصة الأسير المحرر هاني محمود، كثير من التفاصيل التي تؤكد أن الفلسطيني يجترح الصخر بيديه ليواصل مسيره في أعتى الظروف، يسرد محمود بعضا من هذه التفاصيل لـ "الحياة الجديدة"، فيقول: "انقطعت عن مقاعد الدراسة في المدرسة بعمر الخامسة عشرة، لظروف قاسية، حينما كنت في الصف التاسع الأساسي الذي كان يسمى سابقا الثالث الإعدادي، واتجهت للعمل في مجال التبريد والتكييف وصيانة الغسالات والثلاجات".
وحول تركه مقاعد الدراسة، يقول محمود: "عام 1991 عندما كنت في الصف التاسع الأساسي ونتيجة للأحداث المتلاحقة من إغلاق للمدارس وتشميعها بأوامر احتلالية، خصوصا أن مدرسة الجلزون تقع على الشارع الرئيسي الذي يعد ممرا رئيسيا للمستوطنين كان يتم إغلاقها بشكل مستمر وتركت المرسة في ذلك الوقت، واعتقلت عام 1996 لمدة شهرين إدرايا ومن ثم اعتقلت للمرة الثانية عام 1997 لمدة 25 شهرا".
خلال فترة الاعتقال الثانية قرر محمود الالتحاق لاستكمال دراسته عبر التوجيهي في داخل الأسر وحصل على معدل 66 بالمئة، وعندما أفرج عنه، لم يفكر بالالتحاق بالجامعات أو الكليات، حتى اعتقل للمرة الثالثة عام 1999 والرابعة عام 2006 لمدة عام كامل.
بعد أن أنهى الأسير محمود محكوميته بالسجن لمدة عام كامل، عاد الى عمله في تركيب المكيفات وصيانة الثلاجات والغسالات، واستمر في العمل في هذا المجال حتى عام 2018. خلال تلك الفترة كانت معاناة إخوانه الأسرى لا تفارق مخيلته، فقرر الالتحاق بالكلية العصرية الجامعية لدراسة القانون وتخرج بعد انقطاع عن الدراسة استمر 27 عاما.
وفي ذلك يقول المحرر محمود: "كانت فكرة العودة إلى دراسة مجرد مزحة ولم أكن أخطط للدراسة، لكن الآن أصبح أمامي هدف للدفاع عن الأسرى، خلال فترة دراستي كانت الأمور صعبة جدا بين التزامات العائلة والعمل في الوقت نفسه، ولكن الإرادة الصلبة والهدف السامي ساعداني على العودة من جديد بعد سبعةٍ وعشرين عاما من تركي للدراسة".
ومما يحب المحرر أن يشير له هو أنه طيلة التحاق بالكلية الجامعية العصرية، لم يلجأ لشراء كتاب خلال الأربعة أعوام الجامعية من أجل الدراسة، بل كان اعتماده الكلي على حضور جميع المحاضرات، حيث لم يسجل له أي غياب خلال أعوامه الأربعة على مقاعد الكلية.
مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينين تأسس عام 1949 فوق مساحة من الأرض تبلغ 0.25 كيلومتر مربع على تلة صخرية تبعد مسافة 7 كيلومترات شمال رام الله، ويقع بالقرب من قرية جفنا. وينحدر أصل سكان المخيم من 36 قرية تابعة لمناطق اللد والرملة. ومثله مثل باقي المخيمات في الضفة الغربية، فقد بني المخيم فوق قطعة من الأرض قامت الأونروا باستئجارها من الحكومة الأردنية.
لكل أسير خلف قضبان سجون الاحتلال، قصة وحكاية، يحاول المحرر هاني محمود أن يتخصص في قضايا الأسرى والذود عنهم أمام محاكم الاحتلال، ولذلك قرر الالتحاق بكورس لغة عبرية ليكون ملما أكثر بعنصرية القوانين الاسرائيلية بحق الأسرى.
لم يمارس المحرر هاني محمود دوره في الدفاع عن قضايا الأسرى بعد، لكنّ في داخله إصرارا يذيب صخر الصعوبات، يغذي إصراره تجربته في الأسر وإحساسه بالمسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه الأسرى.