الشهيد حمزة الأشقر.. "ما تركنا يوم إنّام زعلانين"

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في عز البرد ترك الفتى حمزة الأشقر (17 عاما) فراشه مع ساعات فجر أمس الثلاثاء بعدما تلقى مكالمة هاتفية من صديق له يخبره أن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة نابلس وتتواجد في منطقة المساكن الشعبية، حاملا ما تيسر من حجارة الرفض للغزو الاحتلالي وراح برفقة مقاومي الفجر يرشقون الآليات العسكرية بحجارتهم، وهم يدركون أن رد المحتل لن يكون إلا بالرصاص الحي القاتل.
رفاق حمزة تحدثوا عن إصرار صديقهم على ألا يصيبهم الرصاص، غير آبهٍ بنفسه، وكل حرصه على حماية رفاقه.
في منطقة المساكن الشعبية وخلال انسحاب قوات الاحتلال التي مارست تخريبا واسعا في عدد من المنازل بعد اعتقال عدد من المواطنين، دارت مواجهات بين مجموعة من الفتية يتقدمهم حمزة الأشقر وجنود الاحتلال الذين سارعوا بإطلاق الرصاص الحي بلا تردد باتجاه المتظاهرين الرافضين لاقتحام مدينتهم.
أصيب حمزة الأشقر برصاصة في الوجه أدت إلى استشهاده على الفوز، حيث وصل إلى مستشفى رفيديا فاقدا العلامات الحيوية وفق ما أفاد به الأطباء هناك.
أمام الجثمان وقفت الطفلة سديل شقيقة الشهيد، لا تملك إلا الدموع وتقبيل الجبين لتقديمه أمام هيبة الموت، وراحت تقص لروح شقيقها حمزة ذكريات إصراره الدائم على إسعادها هي وشقيقتها رغم ضيق العشق وصعوبة الظروف. تقول سديل: "ما تركنا يوم إنام زعلانين، كان يراضينا وما يحب حدا يزعلنا، ودايما بدو إيانا مبسوطين، يوخذنا ويطلعنا ويطششنا".
أما الوالدة فلم تستطع أن تنطق بكلمة من هول الصدمة، واكتفت بلغة الصمت والدموع وتقبيل جبين الشهيد قبل أن يحمل على الأكتاف مجددا في رحلة الوداع الأخير إلى مقبرة مخيم عسكر.
حمزة وفق رواية عائلته اعتاد أن يودع الشهداء، فقبل عدة أشهر رحل صديقه علاء الزغل برصاص الاحتلال، ولم يردع ذلك حمزة بل زاده إصرارا على مقاومة المحتل بحجارته مع كل عملية اقتحام جديدة تشهدها مدينة نابلس ومخيم عسكر مسقط رأس الشهيد، وكان يردد لرفاقه "في بلدنا شهيد بودع شهيد".
وفي ظل البرد القارس والأمطار الغزيرة حمل المشيعون جثمان الشهيد بعد إلقاء نظرة الوداع الأخير عليه في منزل ذويه وانطلقوا به باتجاه مقبرة المخيم حيث ووري الثرى هناك، وسط هتافات تنتقد صمت العالم على كل هذا القتل الذي يمارسه المحتل في فلسطين.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!