حارس مرمى بذراع واحدة

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لم تزده إعاقته إلا إصرارا على النجاح، ولم تمنعه ظروفه الخاصة من أن يكون ندا لغيره في التعليم والعمل والنبوغ والتميز وتحقيق أعلى الطموحات، رفض الاستسلام، تحدى الواقع وكسب الرهان، وسطر قصة نجاح بذراع واحدة، واستطاع بإرادته القوية أن يرفع شعار "لا للمستحيل".
عدي أمين ناصر (28 عاما) شاب عصامي من بلدة دير شرف غرب نابلس، ولد مبتور اليد اليمنى، درس صيانة حاسوب وبرمجيات في مركز الشيخ خليفة بن زايد للتأهيل المهني، ويعمل في مجال القصارة وعزل الجدران والأسطح، عشق كرة القدم منذ صغره، فانضم لفريق "دير شرف" لكرة القدم ليصبح أول حارس مرمى أساسي من ذوي الهمم في فلسطين وربما في العالم، تمكن من إثبات نفسه وبجدارة كحارس مرمى محترف في فريقه، حاصدًا عشرات الميداليات المحلية.
عاش طفولة جميلة، لم يشعر يوما بأي عقدة نقص، كان سريع التأقلم والتعايش مع حالته، يقول لـ"الحياة الجديدة" كنت وما زلت أعتبر نفسي سويا صحيا، فلا فرق بين شخص بيد واحدة، وآخر بكلتا يديه، كنت كثير اللعب مع أقراني، ولم أشعر بأني أقل منهم، وبكلمات ملهمة يتابع، يد واحدة لا تصفق ولكنها تكتب، تحرث وتزرع فتحصد، اليد الواحدة إن لم تجد أخرى فلا يعني أنها تموت وحيدة، وبالعزيمة والإصرار سنكمل المشوار.
تمكن عدي من إثبات نفسه داخل الملعب من خلال سرعة البديهة وقفزاته العالية في الهواء ومرونته في اللعب، فيما اعتمد على يده اليسرى وقدميه في صد أية كرة تحاول التسلل إلى شباك مرماه بكل خفة ودهاء، حتى أصبح لاعبا أساسيا في فريقه ولا يمكن الاستغناء عنه، يلتزم بالتدريب اليومي مع الفريق لساعات طويلة، حصد ثلاثة كؤوس وعشرات الميداليات عن دوره كحارس مرمى في الدوريات التي لعب فيها والتي وصلت إلى 22 دوريًا على المستوى المحلي، من بينها ذهبية حصل عليها في عام 2018 وفضية في عام 2017 وبرونزية في عام 2016 كأفضل حارس مرمى من ذوي البتر في حين أنه يلعب مع الأشخاص الأصحاء، فيما تمكن هو وفريقه من الانتقال من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى في الدوري المحلي الفلسطيني، ولم يقتصر حب الرياضة لديه على كرة القدم، فقد مارس السباحة، وانضم لفريق كرة الطائرة مع نادي المستقبل.
يؤكد ناصر لمراسلة "الحياة الجديدة" أنه حظي بدعم واهتمام كبيرين من عائلته، وأبناء عمه الذين ساندوه خطوة بخطوة، كما حظي بدعم ومساندة من مدربيه وزملائه في الفريق، فلولا وجبات الدعم الدسمة التي تلقاها من الجميع لما وصل لهذا النجاح والتميز، ويعتبر عدي نفسه شخصا متميزا عن الآخرين بثقته الكبيرة بنفسه، لا مختلفا عنهم بإعاقته، ويطمح عدي أن يصبح شخصا ملهما ومؤثرا، من خلال قصة نجاحه على مستوى العالم، ورسالته للأشخاص الذين لديهم إعاقة أنه لا يوجد مستحيل في الحياة، وبالإرادة القوية وتقبلنا لأنفسنا نحقق أهدافنا، ويأمل أن تتاح له الفرصة بتمثيل منتخب فلسطين كحارس مرمى في المشاركات العربية والدولية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!