قرية الفاتور التي نكبت مرات

الأغوار الشمالية- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يحرص مخلص الغرير، على اصطحاب أولاده، بشكل دوري، إلى منطقة شكلت ذكرياته الأولى، ونجح في أن تصبح جزءا من ذكريات الأبناء.
ينتمي الغرير، إلى قبيلة عرب الصقور، التي قطنت سهول بيسان، ونكبت، وتشتت، ولكن الكبار أورثوا الصغار، ما يتوجب معرفته عن أراضي القبيلة الممتدة.
نشأ الغرير في قرية الفاتور، التي تقع في أقصى جنوب بيسان، عند حدود طوباس، والأصح أنه عاش في الجزء الذي لم يحتل من القرية في عام 1948م.
هجر سكان الفاتور، التي تبعد أقل من 12 كلم عن بيسان، يوم 15-5-1948م، بعد هجوم العصابات الصهيونية عليها، ضمن عملية جدعون.
يقول الغرير، وهو يقف على أرضهم في قرية الفاتور: "بعد اتفاقيات الهدنة في جزيرة رودس، حددت الحدود، بين دولة الاحتلال، والأردن، وبموجبها أصبح القسم الأكبر من أراضي القرية تحت سيطرة دولة الاحتلال".
حسب مصطفى الدباغ، صاحب موسوعة بلادنا فلسطين، فإن مساحة قرية الفاتور، التي تنخفض 199 مترا عن سطح، 729 دونما، في حين أن تقديرات الغرير، تشير إلى أن مساحتها تناهز ألف دونم.
بعد تحديد الحدود، لم يتبق للأهالي سوى مئتي دونم، وبقي في الجزء المحتل عيون الفاتور، التي تحيي الأراضي، وتل الردغة، وهو واحد من أهم التلال الأثرية في منطقة بيسان.
في عام 1967، كما يقول الغرير: "طهرت القرية عرقيا، وسيطر المحتلون على أرضنا، وهي الآن تحت نفوذ مستوطنة محولا".
ولم يقم المحتلون، مستوطنة على أراضي الفاتور، التي احتلت عام 1967، وإنما استخدموها للزراعة، وسحبوا مياه عين بليبل، وجمعوها في بركة ثم في خزان ضخم، للاستفادة منها في ري مزروعات في بيوت بلاستيكية.
وقف الغرير، بالقرب من عين بليبل، قائلا: "إنها جزء من ذكريات عائلتنا" وروى حكاية: "جاءنا قرب لنا من الأردن اسمه أبو النمر من عائلة القميش، من عرب الصقور، وطلب مني أخذه إلى عين بليبل، بدا متأثرا عندما وصلنا العين، قائلا، إنه تعرف على أم نمر على هذه العين، لقد سرقوا ذكرياتي الجميلة.
يقدر الغرير، عدد سكان القرية الذين بقوا في الجزء الذي احتل عام 1967، بنحو 160 شخصا جميعهم من عرب الصقور، ومعظمهم من عائلة الغرير، اعتمدوا في معيشتهم على الزراعة، والثروة الحيوانية. يقول الغرير: "كانت حياتنا مزيجا من البداوة والفلاحة".
تبعد أراضي الفاتور الخصبة، نحو 3 كلم عن نهر الأردن، وتظهر قبالتها على الضفة الشرقية للنهر، قرى أردنية، مثل كريمة، ووادي اليابس، الذي اشتهر بفضل شاعر الأردن مصطفى وهبي التل، وديوانه المعنون عشيات وادي اليابس.
بجانب قرية الفاتور، تجمعات سكنية طهرت عرقيا، مثل: الحمرة، والزراعة، والسافرية، وكلها أراض زراعية.
وتعتبر الفاتور، واحدة من عدة قرى، طهرت عرقيا ودمرت بعد عام 1967م، وشرد ناسها، أقيمت في الأغوار، قريبا من نهر الأردن.
وبعد السياج الحدودي الذي يفصل بين أراضي القرية، يمكن رؤية تل الردغة، الذي وضعت عليه قوات الاحتلال برجا عسكريا، بينما تستخدم مياه عين الفاتور، خدمة لبرك تربية السمك.
وأقام مستوطن، بيارة حمضيات (بوملي) على أراضي الفاتور، تمتد على بضعة دونمات. يقول الغرير: "سيطر المستوطن على هذه الأرض، بموافقة مستوطنة محولا، وقبل ثلاث سنوات رفعت قضية، من خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لاستعادة حقي، وسأستمر في ذلك".
ويضيف: "جرب أهلنا كارثتي اللجوء والنزوح، كان عمري نحو أربع سنوات، في عام 1967م، وهجرنا لنعيش في مخيم الحصن في شرق الأردن، حتى تمكنت من العودة، لأعمل في السلطة الوطنية، وأواصل الدفاع عن أرضنا وذكريات الآباء".
يشعر الغرير بالتأثر، وهو يروي لأبنائه، عن معالم الفاتور، ومنها تل الردغة، الذي يعود للعصر البرونزي، وينابيع الفاتور التي تتفجر عند أقدامه، وتحول المكان إلى جنة أرضية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!