الأزمات تستفحل في لبنان... انخفاض حاد في قيمة الليرة وإقفال محطات وقود وتلوث أدوية
قضاة أوروبيون إلى بيروت الشهر المقبل

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- أضحى لبنان مرتعا لشبكات الصرافين غير الشرعيين المنتشرين بأعداد كبيرة، تراهم على الطرقات يلوحون بالعملة المحلية ويقايضون بها المارة بالدولار الذي تخطى أمس الأول الثلاثاء سقف الـ47 ألف ليرة، في أعلى مستوى وصل إليه منذ بداية الأزمة اللبنانية.
ولو ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عمل على كبحه عبر إصدار قرارين سعر بموجبهما دولار منصة "صيرفة" Sayrafa بـ 38 ألف ليرة لبنانية على أن يقوم مصرف لبنان ببيع الدولارات على هذا السعر مقابل الليرات اللبنانية للأفراد والمؤسسات، دون سقف لقيمة العمليات، إلا ان التدبير الذي اتخذه سلامة لن يفرز بالتأكيد حلا نهائيا في حماية المواطن من شجع تجار العملة الذين حققوا أرباحا طائلة في سوق متفلت من أي رقابة.
وأدى تحديد مصرف لبنان سعر صرف الدولار بــ38 ألف ليرة حسب منصة صيرفة الى انخفاض كبير أمس الأربعاء في سعر المحروقات، إذ تراجع سعر البنزين 95 أوكتان الى 137000 ليرة، والبنزين 98 أوكتان الى 141000 ليرة، والمازوت الى 152000 ليرة، والغاز الى 90 ألفا، الأمر الذي دفع أصحاب المحطات إلى اقفالها بحجة عدم تمكنهم من الحصول على دولار صيرفة المرفوع الى 38 ألف ليرة، ما أحدث بلبلة في الشارع اللبناني من عودة أزمة المحروقات الى واجهة الأزمات المتشعبة التي يغرق فيها لبنان.
وفي السياق، طلب ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا من المصارف تأمين الدولارت بأسرع وقت ممكن لموزعي المحروقات وأصحاب المحطات لتدخل آلية التسعير على المحطات حيز التنفيذ، فيما أعلن أمين سر نقابة موزعي الغاز جان حاتم وقف توزيع الغاز وتعبئته في كل لبنان وان أحدا لا يمكنه تحمل فرق الـ 90 ألف ليرة للقارورة الواحدة.
ولاحقا طالبت نقابتا أصحاب محطات المحروقات وموزعي المحروقات في لبنان في بيان صادر عنهما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض بالتدخل فورا لمعالجة الخلل. ولفت البيان الى ان ما حصل سيمتد إذا ما لم تتم معالجة الأمر سريعا.
ليست أزمة المحروقات وحدها التي تستفحل في لبنان، فالشلل السياسي والنقدي يعززه الشغور الرئاسي الذي يتسلل الى إدارات الدولة والقطاعات الحيوية في ظل عجز حكومة تصريف الأعمال أيضا عن القيام بواجباتها بسبب خلاف الفرقاء السياسيين على صلاحياتها.
الصحة والتعليم والعمل والكهرباء والتدفئة والتغذية وكافة الحاجات الحياتية باتت نهبا للانهيار الحاصل وليس آخرها ما أثاره تهريب الدواء يوم أمس من بلبلة في الوسط اللبناني بعد تحذير منظمة الصحة العالمية من وجود دفعة ملوثة لدواء يستخدم في علاج السرطان وأمراض المناعة الذاتية في لبنان واليمن، وقد افادت عن عثورها على دفعة ملوثة من منتج "ميتوتريكسات" بعيار 50 ملغ في البلدين بعد ظهور آثار ضارة على أطفال مرضى يتلقون الدواء، حيث أجرت السلطات الصحية في البلدين اختبارات ميكروبيولوجية على القوارير المختومة المتبقية وكشفت النتائج عن وجود بكتيريا "الزائفة الزنجارية" التي تصيب مجرى الدم وهي عدوى خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة الأمر الذي يدل على تلوث المنتجات.
وبينما الشلل في البلاد يمتد الى السلطة القضائية المعتكفة منذ شهور، فقد ضجت وسائل الاعلام اللبنانية بخبر وصول وفود قضائية أوروبية الى بيروت مطلع العام المقبل للتحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومسؤولين مصرفيين حول ملفات فساد مالي عالقة أمامها.
وكشف مصدر قضائي لبناني بارز لـصحيفة "الشرق الأوسط" أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات تبلغ أن الوفود القضائية ستصل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبريطانيا إلى بيروت تباعا ما بين 9 و20 كانون الثاني المقبل.
واضاف المصدر بان الوفود ستضم مدعين عامين وقضاة تحقيق ومدعين عامين ماليين وضباطا من الشرطة وربما رؤساء محاكم وذلك لإجراء استجوابات تشمل حاكم المركزي وكبار المسؤولين في مصرف لبنان بالإضافة إلى أصحاب ومديري عدد من المصارف اللبنانية ويتمحور التحقيق حول مضمون الملفات القضائية الموجودة لدى هذه الدول خصوصا ما يتعلق بالتحويلات المالية التي حصلت من لبنان إلى مصارف الدول المذكورة وتحديد مصادر الأموال ومدى ارتباطها بعمليات فساد وتبييض أموال.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!