عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 كانون الأول 2022

الريف الغربي في بيت لحم.. حزين

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تعيش قرى العرقوب، في ريف بيت لحم الغربي، حزنها على فقدان ثلاثة من شبانها، خلال أيام، قضوا نتيجة حوادث عمل.

آخر حوادث العمل، نتج عنها ارتقاء الشابين هيثم محمد حمامرة، من قرية حوسان، وهو متزوج حديثا، حاصل على الشهادة الجامعية الأولى، والأسير المحرر محمد إبراهيم القيسي، من قرية بتير المجاورة. قضا الاثنان، نتيجة انهيار سقالة متعددة الطوابق، خلال عملهما في إحدى ورش الاحتلال في القدس المحتلة.

حسب شاهد عيان تحدث لـ "الحياة الجديدة"، فإن حمامرة والقيسي، يعملان في تكحيل الحجر، وخلال عملهما، ارتطمت رافعة عملاقة، بالسقالة، فسقط العمال، وأدى ذلك إلى وفاة حمامرة والقيسي، وإصابة آخرين منهم محمد عيسى خليل أبو نعمة من قرية بتير، الذي يتلقى العلاج في أحد المشافي، ووصفت حالته بالحرجة.

لم يكن هذا الحادث الوحيد الدموي، الذي تتسبب به رافعة، فقبل أيام شيعت قرية وادي فوكين، المجاورة لقريتي بتير وحوسان، الشاب علي محيي مناصرة، الذي أصيب إصابة بالغة بسبب سقوط رافعة خلال عمله في قرية حوسان، فمكث أياما في العناية المركزة، قبل أن تعلن وفاته، وتشييعه في قريته، في أجواء من الحزن.

يطرح تكرار حوادث العمل، مسائل تتعلق بالسلامة المهنية، والرقابة. وعزى المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أهالي الضحايا قائلا: "آلمنا وأحزننا كثيرا الحادث المأساوي الذي أدى إلى وفاة وإصابة عدد من شبابنا في مدينة القدس، هؤلاء تركوا أسرهم وهم يعملون في ظروف قاسية لكي يوفروا قوتا لبيوتهم ولأسرهم، فلاقوا حتفهم بهذه الطريقة البشعة والمروعة".

وأضاف: "إن حادث العمل المروع هذا يجعلنا نؤكد بأن حياة الفلسطيني ليست رخيصة ومن الأهمية بمكان أن تكون الأماكن التي يعمل بها الفلسطينيون، مجهزة وفيها كل الأمور المتعلقة بالأمان كي لا تتكرر مثل هذه الحوادث. نوجه تعزيتنا القلبية للأسر المكلومة بفقد أبنائها وهم شهداء لقمة العيش الكريمة ونعرب عن تضامننا ووقوفنا إلى جانبهم".

ووصف عدد من العمال ظروف عملهم، بأنها "لقمة عيش مغمسة بالدم والعرق"، واستغلال سماسرة التصاريح.

تحدث أحد العمال في مطعم في الجولان، عن ظروف عملهم، قائلا: "نعمل 12 ساعة، نحاسب على ساعة العمل، أقل من الإسرائيلي، ننام في أماكن تفتقد للكثير من المستلزمات، بعد العمل ننام، لنصحو لنبدأ دورة عمل من جديد".

وأضاف العامل وهو من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم: "أعود إلى المنزل، كل ثلاثة أشهر لبعد المسافة".

قبل عمله في الجولان كان يعمل في مدينة يافا، وبرأيه كانت ظروف العمل "أفضل قليلا". يقول: "كنت أخرج من منزلي في الرابعة صباحا، وأصل عملي في يافا الساعة السادسة، وأغادر يافا الساعة الثامنة مساء، لأصل منزلي العاشرة مساء، فأنام، لأصحو من جديد، ليبدأ شقاء يوم جديد".

عامل آخر في ورشات البناء قال: "المطلوب تكثيف التوعية وسط العمال، بأهمية الالتزام بتعليمات السلامة العامة، فيمكن خلال أقل من ثانية أن يفقد العامل حياته".

تستعد قريتا بتير وحوسان، لدفن شهيدي لقمة العيش، مع أمل الأهالي، أن يكونا الأخيرين.