"أصحاب الكهف".. صامدون حتى الرمق الأخير

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في تلك البقعة من أرض الأجداد يتوقف الزمن ليختزل حكاية شعب أريد له أن تكون المعاناة رمزا لوجوده وعنوانا لحياته، عزبة أبو آدم الواقعة في المنطقة الشرقية من قرية سرطة غرب سلفيت حيث يفرض الاحتلال واقعا مريرا ترجمت تفاصيله في حجارة المكان التي كانت شاهدة على بشاعة الاحتلال التي رسمت على وجوه ساكنيها، يعيشون على أرضهم ليس حبا في نمط حياة، وإنما مجبرين على ذلك ليحافظوا على ما تبقى منها بعد أن بات الاستيطان يحيط بها من كل جانب.
السبعيني عبد الرؤوف صلاح وزوجته وعدد من أبنائه جسدوا مشهدا من مشاهد الصمود الفلسطيني في وجه الغطرسة الإسرائيلية، لم تجد عائلة عبد الرؤوف غير كهف يؤويهم بعد أن منعتهم سلطات الاحتلال من ترميم منزل قديم من زمن الأجداد مكون من غرفتين، آيل للسقوط في أي لحظة، أو بناء منزل جديد.
وتعتبر عزبة أبو آدم أصغر تجمع سكاني في محافظة سلفيت، وتبلغ مساحة أراضيها قرابة 150 دونما، تعود مجددا لدائرة الاستهداف، إذ تعاني اليوم من تجريف قوات الاحتلال لأراضيها وتقطيع الأشجار بهدف التوسعات الاستيطانية، تعتبر العزبة مطمعا لسلطات الاحتلال كونها محاطة بمستوطنات "بركان الصناعية" و"بركان السكانية" و"بروخين"، ومستوطنة "أريئيل"، وما يزيد من فرص التهام الاستيطان للعزبة، ما يسمى شارع "عابر السامرة" الذي التهم 50 دونما من أراضيها، ويعد أحد الشوارع المهمة ويعبره مئات المستوطنين يوميا، فأطماع الاحتلال تصب بالاستيلاء على أكبر قدر ممكن من أراضي العزبة.
يقول الحاج عبد الرؤوف لـ "الحياة الجديدة": ولدتني أمي في هذا الكهف، ونملك أوراقا تثبت ملكيته منذ عام 1983، فهي ملك والدي المرحوم أبو آدم، ورثناها أبا عن جد ولن نتركها مهما بلغت قسوة الظروف، قبل عام 1967 كانت العزبة تتمتع بالأمن، والأمان، والحرية والنوم دون إزعاج، والمكان عامر بالبدو ومواشيهم، ولكن اليوم يمنعنا الاحتلال بعد ساعات العصر من التواجد بالأرض، ويقوم بطردنا.
يتابع: رغم أن إخوتي آثروا الرحيل إلى الكويت والأردن ليشقوا طريق حياتهم، إلا أنني قررت البقاء وحيدا مع والدي، فالتزمت العمل بالأرض وتركت الدراسة، وعشت من خير ما أزرع وما أحصد، وسأظل صامدا في أرضي لو كلفني الأمر حياتي، وزرعت حب الأرض في نفس أبنائي وأحفادي، وهم سيكملون مشوار الصمود في أراضي العزبة من بعدي.
وأشار إلى أن المستوطنين قدموا له العديد من الإغراءات المالية مقابل بيع عدد من الدونمات أو استئجارها، إلا أنه قابلها بالرفض ولو كان الثمن حياته.
ويختم الحديث بقوله: رغم مضايقات المستوطنين المستمرة بحقنا سنظل صامدين بأرض الآباء والأجداد حتى الرمق الأخير.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!