عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2022

إبراهيم بيادسة .. 36 عاما في مدافن الأحياء

يشتهي الملوخية وأكلات الشتاء

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- 36 شتاء مرت على الأسير إبراهيم عبد الرازق بيادسة، قضاها على التوالي بين رطوبة جدران السجون، وصقيع الزنازين وعفنها، وها هو يستقبل شتاء هذا العام في زنازين سجن النقب، بعيدا عن لمة العائلة ودفئها، وتفاصيل الشتاء الجميلة، المشي تحت المطر، سماع صوت حبات البرد وهي تتساقط على نافذة الغرفة، سماع ضجيج أطفال الحارة وهم عائدون من مدارسهم وقد باغتتهم شتوة الظهيرة، كوب شاي ساخن مع فطائر الزعتر والسبانخ المعدة للتو، هذه التفاصيل وغيرها الكثير لم يعايشها الأسير إبراهيم منذ عقود، يحن إليها كثيرا، ويقتات على فتات ذكريات وقصص وحكايات عايشها قبل اعتقاله.

ولد الأسر بيادسة في 7 من آذار/ مارس لعام 1960، في مدينة باقة الغربية في الداخل المحتل، بين سبعة أشقاء، وعاش طفولته يتيما بعد وفاة والده حيث كان في الثالثة من عمره حينها، أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارسها، ولما لم يحالفه الحظ في إكمال دراسته الجامعية، انتقل إلى العمل في أحد المصانع، في محاولة لجمع المال والعودة إلى مقاعد الدراسة، واعتقلته القوات الإسرائيلية في عام 1986، وقد وجهت له النيابة العسكرية تهمة الانتماء إلى منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحيازة أسلحة ومتفجرات، والقيام بأعمال فدائية داخل الخط الأخضر، وحكم عليه بالسجن 47 عاما بعد إدانته ورفاقه وليد دقة وإبراهيم، ورشدي أبو مخ، بالعضوية في خلية نفذت عملية خطف وقتل الجندي الإسرائيلي موشي تمام في عام 1984.

تنقل الأسير بيادسة بين غالبية السجون "الإسرائيلية"، وخاض معظم الإضرابات التي خاضتها الحركة الأسيرة، وكان له دور مهم في بناء جسم الحركة الأسيرة، تمكن من حفظ القرآن الكريم داخل العزل الإنفرادي الذي أمضى فيه 7 سنوات، كما أنه تمكن من إجادة اللغتين الإنجليزية والعبرية، ودرس التاريخ، والتحق بالجامعة العبرية المفتوحة لدراسة تخصص العلوم السياسية، ولا يمر من تحت يديه أسيرٌ إلا ويتعلم منه شيئا.

يستذكر السبعيني جميل شقيق الأسير السنوات التي عاشتها العائلة برفقة الأسير، ويقول لمراسلة "الحياة الجديدة"، كانت من أجمل السنوات، كان إبراهيم مدلل العائلة، والحفيد المفضل والمحبب للجميع، ويستذكر والدته عائشة والتي كانت تنتظر تحرره لتزفه عريسا جميلا كما كانت تردد دائما، لكنها قضت ثلث عمرها في انتظاره متنقلة بين السجون، وتوفيت عام 2015 عن عمر يناهز 95 عاما، كما أنه فقد اثنين من أشقائه وبعض أقاربه.

كان بيادسة يعشق الشتاء بكل تفاصيله، يحب أكلات الشتاء التراثية التي تصنعها الجدات، ويشتهيها كما ويشتهي أكلة الملوخية فهو لم يتذوقها منذ اعتقاله قبل 36 عاما، يقول شقيق الأسير.