عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2022

جينات النضال المقدسة

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- هي جينات البطولة تتوارثها الأجيال.. يتيمن الفلسطيني بأسماء المناضلين ليربطوا سلسال البطولة وتستمر سلاسل التضحية والفداء.

الأسير البطل ظافر الريماوي، اسم ارتبط بسجلات البطولة خلال انتفاضة الأقصى عام 2000، الفدائي الفتحاوي الذي ملأ دروب رام الله بدروس العطاء والتضحية، ها هو التاريخ يعيد نفسه بعد 20 عاما بابن أخيه الشهيد ظافر الريماوي، سمي عمه وسليل العائلة المناضلة، هي الجينات النضالية المقدسة.

حمل ظافر اسم عمه الأسير ظافر الريماوي ليكون مرتبطا به قلبا وقالبا، عقلا وروحا، ارتباطا مقدسا، فقد ترعرع الشهيد وكبر وهو يسمع عن بطولات عمه الأسير وحكاياته وحبه للوطن وعشقه لترابه.

ظافر الأسير اعتقل في الثاني من نيسان عام 2002، وحكم لمدة 32 عاما، ظافر الشجاع والقوي والمغوار والعنيد الذي لا يعرف معنى الاستسلام، زرع في عائلته حب الوطن وأنار لها طريقا للحرية ودربا يسلكه الأوفياء.

في مشهد الوداع الأخير، كان ظافر حاضرا في قلوب كل من حوله، في قلب والدته في قلب شقيقته وأشقائه، كان ظافر الأسير يلقي نظرة الوداع عبر "مكالمة فيديو"، ودعهم دون أن يراهم ودون أن يكون معهم لمرة واحدة دون أن تكون له صورة معهم.

في هذا الوداع، قال ظافر من داخل معتقلات الاحتلال: ها نحن اليوم نعيد للحكاية العرفاتية الفلسطينية سيرتها الأولى، لون الدم وفعل التضحية والفداء، اليوم ظني لا بل يقيني أن عرس الشهادة قد اكتمل حينما وقفت أجهزتنا الأمنية لتؤدي الشرف وتحيتها العسكرية للشهداء الأكرم منا جميعا، القابضين على الفكرة والمبدأ الذين يقفون في مواجهة الموت وجها لوجه مقبلين غير مدبرين.

وأضاف: "جواد الحبيب وظافر الذي منحته شيئا مني اسما، لكما ولكل الشهداء هامة قلبي تنحني إجلالا وإكراما، استشهاد جواد وظافر لم يكن محض صدفة، وإنما كانت ثنائية العمل والعطاء والتضحية جمع بينهما حبل سري عرفاتي فتحاوي وطني يثبت أن فلسطين لا يمكن أن تعيد كرامتها إلا بالدم الطهور".

"كنت أظن أن ظافر وجواد يتنافسان فقط في التحصيل الدراسي، لكنهما دون أن أدري كانا يتنافسان في التضحية والعزة والكرامة في منح فلسطين كل ما يملك الإنسان، وبهذا يؤكدان أن بيت ريما مكان للشهداء والأسرى، وهو ما تعلمناه من الرئيس الشهيد ياسر عرفات".

ظافر وظافر جمعهما درب واحد هو درب الحرية التي لا حدود لها، فلهذا الاسم جينات متوارثة في هذه العائلة, صفات القوة والشجاعة.. صفات العناد .. صفات الشهادة والأسر.. صفات لا يجمعها إلا حب الوطن وعشق ترابه.