عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 تشرين الثاني 2022

"حب أبو عمار"... كلمة السر لأجيال لم تعايشه لكنها تحفظ اسمه وشعاراته

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- يتذكر المواطن سمير اليازجي "51 عاما" من سكان مدينة غزة، لحظة الإعلان عن استشهاد الرئيس الرمز ياسر عرفات قبل 18 عاما، بحسرة وألم على فراقه.. ذكريات لا تخلو من الحنين لهذا القائد احتراما لما قدمه لشعبه من تضحيات، ولكن في نفس هذا المشهد الحزين يقف فتى لم يكمل عامه الـ١٨ شامخا بجوار والده "اليازجي" معتمرا كوفيته وحاملا الراية الصفراء مرددا آخر مقولات الشهيد أبو عمار "شهيدا شهيدا شهيدا".
هذا الفتى اليافع هو نجل المواطن سمير، وأطلق عليه اسم "ياسر عرفات"، إيمانا بتدافع الأجيال وأملا في السير على خطى الشهيد أبو عمار، بالرغم من قلة معلومات هذا الفتى عن الرئيس الراحل الذي تزامنت وفاته مع مولده.
تدافع الأجيال وحب الرئيس أبو عمار يلخصها الفتى ياسر عرفات اليازجي بكلمات معدودة قالها لـ"الحياة الجديدة": ليس المهم أن تعايش شخصا لتحبه وتقتدي به، وإنما المهم أن تؤمن بتضحياته وتسير على دربه"، فالشهيد أبو عمار بالنسبة لليازجي مشروع وطن وقيمة وطنية وتاريخية وإرث فلسطيني يجب أن تحافظ عليه الأجيال مهما مرت السنون.

المواطن اليازجي ونجله كانا من أوائل المشاركين في مهرجان إحياء ذكرى الشهيد ياسر عرفات الذي أقيم في ساحة الكتيبة مساء الخميس، بحضور مئات آلاف المواطنين الذين أغرقوا المكان بسيل بشري تدفق من جميع أنحاء مدن ومخيمات قطاع غزة منذ ساعات صباح أمس الأول.
يقول اليازجي لـ"الحياة الجديدة": نشتاق كثيرا لهذا الأب الحنون، تحتاجه فلسطين بكل مكوناتها، تناديه القدس والمسجد الأقصى يوميا، يبكي عليه الأسرى والجرحى والمكلومون، ولكن ما زال الأمل حاضرا في شعبنا، فقائدنا ورئيسنا محمود عباس "أبو مازن" سائر على الدرب، ويواصل الكفاح حتى تحرير فلسطين وإقامة الدولة وعاصمتها القدس الشريف.
المتنقل بين أطراف ساحة الكتيبة التي أقيم فيها المهرجان، شاهد الكثير من الصور الإنسانية والوطنية المعبرة على الانتماء الصادق لشعبنا تجاه قيادته، فالكثير ممن لم يبلغوا بعد سن العشرين عاما، يحملون صور الرئيس الراحل الذي لم يعايشوا فترة مواجهته المفتوحة لانتزاع حقوق شعبنا، ولكنهم مصممون على ترديد شعاراته وارتداء كوفيته والسير على دربه.
الفتاة نيفين موسى "15 عاما" أكدت لـ"الحياة الجديدة" حبها وشوقها للرئيس الراحل ياسر عرفات، فحديثها عنه يحمل تفاصيل مثيرة لا يعرفها كثير ممن عايشوه، فهي لا تزال مواظبة على الاستماع لخطاباته الشهيرة من على موقع يوتيوب، وتحفظ الأشعار والأغاني الوطنية التي أنشدت في حبه ووطنيته.
الشهيد أبو عمار شكل حالة خاصة في وعي الفتاة نيفين موسى، فوالدها الذي كان يعمل في جهاز حرس الرئيس واستشهد بقصف إسرائيلي استهدف منزلهم في مخيم المغازي شرق مدينة غزة، أورثها حب هذا الوطن والانتماء له، واحترام قادته الذين استشهدوا على درب النضال، ويواصل إخوانهم مقارعة الاحتلال في كافة الميادين والساحات.
"إن الحب الذي استوطن قلوبنا، ليس فقط في يوم إحياء ذكرى استشهاد أبو عمار فقط، وإنما في كل أيام السنة، لا يمكن أن ينزعه شيء مهما كان، نحن نعرف ماذا قدم الشهيد ياسر عرفات لشعبنا، وماذا يقدم الآن رفيق دربه الرئيس محمود عباس، ونقول لهما: لن نخذلكما وسنواصل دعواتنا لكما مهما بقينا على هذه الأرض" قالت والدة نيفين موسى التي اصطحبت أطفالها للمشاركة في المهرجان.
وتضيف: "لم تتركنا القيادة بعد استشهاد زوجي الذي عمل خادما لهذا الوطن لأكثر من ثلاثين عاما، نشعر بالعزة والكرامة رغم ألم الفراق، ولكنني عاهدت زوجي أن أواصل الطريق، ويسير أطفاله على النهج حتى تحرير فلسطين وقيام دولتنا المنشودة".
يشار إلى أن حركة "فتح" أقامت مساء أمس الأول مهرجانا جماهيرا حاشدا، في ساحة الكتيبة وسط مدينة غزة، لإحياء ذكرى الشهيد الراحل ياسر عرفات، حضره مئات آلاف المواطنين من كافة أنحاء القطاع، وبحضور رسمي مثله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض عام التعبئة والتنظيم في المحافظات الجنوبية أحمد حلس "أبو ماهر"، وعضو اللجنة المركزية للحركة الدكتور صبري صيدم وحشد من أبناء وكوادر الحركة الذين واصلوا الليل بالنهار لتنظيم المهرجان بما يليق بمكانة الشهيد الراحل أبو عمار.