عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 أيلول 2022

منع ترميم المنازل التاريخية في البلدة القديمة بالخليل مخطط ممنهج لتهجير الأهالي

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- لا تتوانى سلطات الاحتلال في فرض مضايقات إضافية واعتداءات متواصلة في البلدة القديمة، منها تعريض مشاريع ترميم البيوت التاريخية حول الحرم الإبراهيمي التي تنفذها لجنة إعمار الخليل لمضايقات شديدة من قبل سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، عملاً منهم على استكمال مخططاتهم الاستيطانية في دثر الموروث الثقافي والمعماري وطمس الوجود السكاني للمواطنين اصحاب الحق في المكان، فمن اجراءات عرقلة مرور العمال والفنيين وإدخال المواد اللازمة لأعمال الترميم عبر الحواجز العسكرية المنتشرة فيها إلى الاعتداءات والانتهاكات التي ينفذها المستوطنون ضد كادر العمل وضد الممتلكات التي يتم العمل على ترميمها، وفي أحيانٍ كثيرة يتم وقفها كلياً.

واشار مدير عام لجنة الاعمار عماد حمدان الى انه في ساحة الحرم الإبراهيمي وعلى بعد أمتار معدودة من مبنى الاستراحة الذي يسيطر عليه الاحتلال، يقع  منزل أسرة المواطن أيمن قفيشة، وهي أسرة ذوي احتياجات خاصة، حيث يعاني الوالدان من إعاقة في النطق والسمع ويعيلان خمسة أطفال، وخلال اجراء أعمال الترميم في منزل هذه الأسرة من قبل عمال وفنيي لجنة إعمار الخليل، تمت مداهمة البيت بطريقة استفزازية من قبل ضباط وجنود جيش الاحتلال الذين صادروا عدد وآلات الحفر الكهربائية المستخدمة في أعمال الترميم، في مقابل استمرار المستوطنين بأعمال الترميم لمبنى الاستراحة المقابل لبيت قفيشة، وهو مبنى تم الاستيلاء عليه بداية سنوات الاحتلال، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين والمعاهدات الدولية والأخلاقيات الإنسانية.

وأضاف حمدان أن بيت عائلة قفيشة بحاجة ماسة جداً للصيانة والترميم، وأن إيقاف أعمال الترميم فيه يهدد بتشريد أفراد الأسرة القاطنة فيه، بسبب الحاجة لصيانة الوحدات الصحية فيه ووجود تصدعات في جدرانه نتجت من أعمال حفريات نفذها المستوطنون بمعدات ثقيلة خلف البيت في وقت سابق، وهذا يمس بحق أفراد الأسرة في السكن اللائق الذي دعا إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمعاهدات الدولية الأخرى في مجال حقوق الإنسان التي أشارت إلى الحق في السكن اللائق أو بعض عناصره مثل حماية الفرد وخصوصيته.

وعلى مدار سنوات من عملها المتواصل استطاعت لجنة إعمار الخليل ترميم وتأهيل حارات كاملة في البلدة القديمة بمعالمها الدينية والتاريخية والتراثية وأسواقها الشعبية، ووصلت في مشاريع الترميم إلى غالبية مناطق البلدة القديمة، مما أنقذها من التردي والاندثار وانقاذها من امتداد يد المستوطنين إليها بالاستيلاء أو السرقة والتزوير، وقد نالت مدينة الخليل مكانةً حق إدراجها على لائحة التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو عام 2017.

ويحذر حمدان من خشية لجنة إعمار الخليل من أن يكون اجراء سلطات الاحتلال في منعها من مواصلة اعمال ترميم بيوت المواطنين التاريخية والتراثية في البلدة القديمة وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، اجراءً ممنهجاً، مما يهدد بتهجير سكانها تهجيراً قسرياً منها  واستيلاء المستوطنين عليها وتهويد المنطقة بالكامل، وذلك يصنف ضمن جرائم التهجير القسري حسب المادة 7 (1/د) من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.

وتناشد لجنة الاعمار المجتمع الدولي ومؤسساته الإنسانية والقانونية والثقافية وفي مقدمتها منظمة اليونسكو أن يقفوا عند مسؤولياتهم من توفير الأمن والحماية الدولية للمواطنين ومساكنهم في مدينة الخليل وبلدتها القديمة، خاصة أن البلدة القديمة مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2017.