عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 أيار 2022

إسلام الخالدي.. من مطبخ الأخبار إلى مطبخ المنزل

غزة- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- يحلم كلُّ واحدٍ منا بدراسة تخصص يرغبه منذ الطفولة؛ ليعمل به، تاركًا بصمته وطموحه، لكن الشابة إسلام الخالدي لم تكن تعلم أن رغبتها بمهنة البحث عن المتاعب ستجعل المتاعب هي من تبحث عنها، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعصف بالمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة.

حققت الخالدي، البالغة من العمر 28 عامًا، من مدينة غزة، حلمها وشغفها بدراسة تخصص الصحافة والإعلام في جامعة الأقصى، مُتمَّةً العديد من الإنجازات الهامة خلال سبع سنوات ونصف السنة، خصوصًا في مجال كتابة التقارير الصحفية وصناعة المحتوى لدى المواقع المحلية والدولية، ما زاد خبرتها أكثر فأكثر في هذه المهنة.

تقول الخالدي: "إن حبي لهذه المهنة وعملي الدؤوب فيها لم يُتوَّج بشيء أرتضيه، خصوصًا أن المؤسسات الإعلامية التي كنت أعمل لديها كانت تصيبها العديد من الضائقات المالية، التي أدت في كثير من الأحيان إلى إغلاقها، أو قيامها بالتخلي عن بعض العاملين، أو تدني الرواتب الممنوحة إليهم، أو العمل على تأجيل الاستحقاق المادي".

وتضيف: "أمتلك الشغف الكافي لمهنتي التي أحب، ولكن في المقابل أنا أم لطفلين، وكما للمهنة حق عليَّ، فأسرتي كذلك، ما دفعني لترك العمل الصحفي والسير في طريق آخر ؛ لأعتاش من خلاله".

ففكرت الخالدي بإنشاء مشروع لطبخ المأكولات المختلفة؛ محققة رغبتها في امتلاك مشروع خاص للتحسين من وضعها الاقتصادي، ليترك أثرًا إيجابيًا في المجتمع من خلال الخدمات التي يقدمها بأسعار جيدة تنافس جودة ما تقدمه المطاعم الكبرى، طامحةً لتوفير فرص عمل للسيدات، في حال تحول لمطعم على أرض الواقع لاحقاً.

وتشجَّعت للشروع بتنفيذ الفكرة، خصوصًا عندما تلقَّت النصيحة من زملاء العمل والأصدقاء، بعد أن شاهدوا صور المأكولات التي كانت تنشرها عبر صفحتها الخاصة على الإنترنت، فعرضت الفكرة على زوجها الذي كان من أوائل الداعمين لها، ولم تلتفت لما سيصيبها من إرهاق شديد بقدر ما أرادت تحقيق النجاح، لتكون إنسانة مؤثرة في مجتمعها.

وتتابع الخالدي حديثها قائلة: "أنشأت صفحة عبر موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"إنستغرام" باسم مطبخ فتفوتة، وكنت أسوِّق لمشروعي من خلالها، وما ساعد على زيادة التفاعل معها هو أن صفحتي الشخصية فعّالة منذ البداية، ما دعَّم الوصول إلى الزبائن بشكل أكبر، خصوصًا أنهم أرادوا إشباع فضولهم بكيفية تحوّلي من صحفية إلى طاهية، ما لعب دورًا أساسيًا في تحقيق النجاح".

وتوضح بأن المشروع يأخذ منها وقتًا وجهدًا كبيرين، خصوصًا في أوقات المناسبات السعيدة كشهر رمضان والأعياد، مؤكدة على شعورها بالرضا التام عمّا يتم تقديمه، لا سيّما عند تلقيها لرجع الصدى الإيجابي المستمر من الزبائن، مانحًا إياها دعمًا معنويًا كبيرًا، ما يزيد من تعلقها بالعمل.

وتختم بأن مهنة الصحافة مهنتها الأم والحب الأول لها، فلو أتيحت لها الفرصة لاحقًا للعمل في مؤسسة إعلامية بدخل جيد ومنتظم ستقبل دون تردد، مشيرة إلى أنها ستحاول التوفيق بينها وبين المشروع، داعيةً المؤسسات لدعم وتقدير النماذج الشبابية العاملة.

وذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقرير له، أن معدل البطالة للأفراد بين (20 إلى 29 عامًا)، الحاصلين على مؤهل علمي في تخصص الصحافة والإعلام في فلسطين لعام 2021، بلغ 56% بين الذكور والإناث، فيما بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 76.3.