عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 نيسان 2022

فواز حمايل.. عندما ضحك الجبل

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في بيتا التي منحها جبل صبيح شهرة الصمود والتحدي، يتحدث الناس عن شهداء الجبل ودورهم في افشال مخططات الاحتلال للسيطرة على قمة صبيح وإقامة مستوطنة ومدرسة دينية عليها.
وما أكثر الحديث عن آخر الشهداء هناك، فواز حمايل الذي تميز بقدرته على إشاعة الفرح في عز الصعاب، مانحا الصامدين على جبل صبيح قدرة إضافية على الصبر والتحدي، حتى قالوا "لقد ضحك الجبل". 
والدة الشهيد فواز حمايل الذي ارتقى الخميس الماضي متأثرا بإصابته الحرجة، لم تعرف ابنها إلا صامدا في أرضه، مرابطا على جبله، يمتلك قدرة استثنائية على زرع الابتسامة ورفع المعنويات عندما يكون الناس بأمس الحاجة إلى ذلك.
ظل فواز أول المدافعين عن بيتا وجبلها، ولم يدخل الاحتلال إلى البلدة إلا وهب مدافعا عنها، بينا لم يراوح مكانه عن جبل صبيح إلا شهيدا.
رئة فواز التي تهتكت بفعل الرصاص المتفجر، ما زالت بالنسبة لوالدته تمنح اكسجين الحياة لآخرين ما زالوا على الدرب ويحفظون الأمانة كما أرادها الشهيد حمايل. 
أمنية الشهادة نالها فواز كما أراد بحسب والدته، وكان ذا فعل مؤثر على هذا الدرب، ولم يترك حدثا إلا وشارك فيه. تقول الوالدة بفخر: "اه كان يروح، وكان يقول اه حاب استشهد، ويروح يوم يوم على الجبل، وفي يوم استشهاده راح على الجبل".
أصدقاء فواز يعرفون قدرته على إشاعة التفاؤل في صفوف المدافعين عن الجبل، وكتبوا على حائط إلكتروني ذكرياتهم مع صديقهم، وقال الشاعر بشار الحارثي "فواز كان يحب الله والبلاد، وكان يرمي النكات بين الرصاص الحي وقنابل الغاز، كان حين يضحك.. يضحك جبل صبيح، وكان في عز إطلاق النار أكثر من يقول إن الوضع ممتاز".
بينما قال محمد صايل "بيتا فقدت احد اشرس المدافعين عنها وعن جبالها، كان الصنديد المقدام أول الوافدين وآخرهم".
أما إبراهيم حمايل الذي يعرف فواز جيدا فيقول "في حارتنا، ستلحظون فرقاً كبيراً بين الماضي الذي كان فواز يزينه واليوم حيث نفتقده، وستجدون فراغا تركه الأخ العزيز الشّهيد فوّاز حمايل، صاحب الفكر النير والثقافة الواسعة، ستتبادلون النقاش مع آخرين تتغلبون عليهم بسهولة، إذ لم يكن يتفوّق عليه أحد، سيبهت القمر، وستخبو الشمس، حتى أزهار الحارة ستفقد أريجها، ونوار اللّوز سيموت بريقه. وللأسف لن نراه حاملاً عصاه في يده وجاكيته في اليد الأخرى وهو يتمشّى قاصداً الخراج أو خربة روجان. يا إلهي، ما أفظع التجربة".
وكان الشهيد فواز حمايل أصيب الأسبوع الماضي برصاصة متفجرة في صدره تسببت له بتهتك في الكبد والكلية والرئتين والحجاب الحاجز، ما ادى لنزيف حاد، ولم تفلح الجهود الطبية الحثيثة في انقاذ حياته. 
بيتا التي اعتادت وداع الشهداء، ما زال أهلها صامدين في معركة الدفاع عن جبل صبيح الذي سالت على أرضه دماء نحو عشرة شهداء.