المحرر شادي الشرفا.. فرحة الحرية تمحو ألم 20 عاما من الاعتقال

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- "صعب وصف مشاهدتي للقدس بعد عشرين عاما من الاعتقال، لم أشاهد فقط عمق التاريخي الحضاري الفلسطيني لأسوارها، وإنما شاهدت هويتي التي تتجسد بسور القدس وناسها وأهلها، وهذه المعالم التاريخية الموجودة في القدس هي بالأساس تعبر عن هويتي العربية الفلسطينية".
بهذه الكلمات بدأ بها الأسير المحرر شادي رجائي الشرفا (45 عاما) من سكان حي واد الجوز، وصف مشاعره في أول أيام الحرية، بعد أن أمضى عشرين عاما داخل معتقلات الاحتلال، ونال حريته أمس الأول الثلاثاء.
يقول المحرر شادي الشرفا لـ"الحياة الجديدة": "لدي خليط من المشاعر التي يصعب وصفها، لكن فرحة والدتي وعائلتي بحريتي أنستني 20 عاما من الاعتقال، لدي مشاعر ممزوجة بين هذه الفرحة، وحزن على الأسرى في معتقلات الاحتلال، وهذه العشرون عاما من الاعتقال عُمر بسيط من النضال الوطني الفلسطيني طويل الأمد".
ويضيف: "اعتبر أنني قدمت إسهاما بسيطا، ومع ذلك ما زالنا مقصرين تجاه القدس وأهلها، وخلال مروري من شوارع القدس وتحديدا شارع السلطان سليمان، استذكرت اعتداء قوات الاحتلال واعتقالي خلال طفولتي والملاحقات والظروف الصعبة التي عشتها في حينها".
وأوضح الشرفا، أن الأسرى داخل معتقلات الاحتلال متماسكون، خاصة خلال الخطوة النضالية الأخيرة لهم، مؤكدا أنهم ما زالوا يتحدون السجان، ويضيف: "هو بالأساس تحد سياسي، هناك الكثير من الألم والوجع، لكن نحن كأسرى لا نتحدث عن الوجع الحياتي اليومي في المعتقلات، لأنها تهون أمام أي عملية قمع تحدث داخل أقسام السجون، ونحاول جاهدين تناسي ما مررنا به بالضحكة والأمل والتفاؤل".
وتابع: "مسيرة الأسرى النضالية هي تراكمية، بمعنى أن الأسرى موجودون منذ عام 48، والحركة الأسيرة تشكلت بعد عام 1967، وخاضت تجارب عديدة من البطولات، وكان فيها مد وجذر في اضرابات عن الطعام منها ما نجح وخطوات لم تنجح، ولكن نضال الحركة تمكن عبر عقود من إثبات كفاءته وجدارته.
وأنهى حديثه بالقول: "رسالتي ليست بالكلام، وإنما بالممارسة والعمل، بأن نكون عند حسن ظن الأسرى وذويهم".
أما والده رجائي الشرفا "أبو فادي"، فيقول لـ"الحياة الجديدة": "وجع وعذابات العشرين عاما ذهبت لحظة احتضان شادي، رغم تنغيص إدارة سجون الاحتلال لحظة الافراج عنه واعادة احتجازه وتحويله لغرف التحقيق في المسكوبية في القدس المحتلة".
ويتابع: "في هذا الشهر الفضيل مَنّ الله علينا بالافراج عن شادي بعد عشرين عاما.. لم يجلس معنا على طاولة الافطار في شهر رمضان، اليوم كان للإفطار طعم مختلف، وعادت الفرحة إلينا بعد دخوله المنزل".
وقال أبو فادي: "الحمد لله أننا عشنا لحظة احتضاننا لابننا شادي، ووالدته منذ ساعات أمس (أمس الأول) ونهار اليوم (أمس الأربعاء)، تقوم في كل دقيقة بتفقده ولمسه وشم ريحته ليهدأ بالها، ليس من السهل ابتعاد الابن عن عائلته".
يذكر بأن الأسير المحرر شادي الشرفا اعتقل بتاريخ 6-4-2002، وعاني خلال اعتقاله من سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال، ومنع من تلقي العلاج المناسب لعينه، وأكمل مسيرته التعليمية داخل المعتقلات، ونجح في الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراة.
مواضيع ذات صلة
مسار التفاوض ماض في روما وإسرائيل تصعد في جنوب لبنان
مهرجان الباذنجان البتيري السنوي.. ملتقى ثقافي اقتصادي يعزز صمود المزارعين
الجنوب اللبناني ينفجر ساحة للحرب
مدينة أريحا الصناعية الزراعية.. نقطة ضوء وسط وضع اقتصادي صعب
جنين: تجريف واقتلاع وإخطارات جديدة واعتقالات
الاحتلال يهدم 3 منازل ومنشأة تجارية في محافظة بيت لحم
السفير الصيني: سنحول دعمنا السياسي لفلسطين إلى خطوات عملية وسنواصل الدفاع عنها في المحافل الدولية