عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 تشرين الأول 2021

"المصعد الاستيطاني" يدمر آثارًا مملوكية وعثمانية في ساحة "الإبراهيمي"

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يتمسك الاحتلال بسياسة فرض الأمر الواقع في ارتكابه مزيداً من الانتهاكات ضد الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل ومحيطه؛ فبعد أن شرع في إقامة المصعد الكهربائي لتسهيل اقتحامات المستوطنين، منذ نحو شهرين، تمارس سلطات الاحتلال في الآونة، اعتداءات تدميرية بحقه، بذريعة مواصلة إجراءات أعمال البناء فيه لإقامة المصعد.
وتعد هذه البقايا الأثرية عبارة عن أربطة وقلعة وبيوت خَدَمة الحرم الإبراهيمي التي كانت مسكناً وقفياً لهم طوال قرون عديدة.
وأوضح مدير عام لجنة اعمار الخليل، عماد حمدان،  أن الأرض التي تجري الحفريات عليها هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الوقفية الإسلامية الخاصة بالحرم الإبراهيمي الشريف، وقد منعت سلطات الاحتلال المواطنين من الوصول إليها منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في العام 1994، فيما وضعت يدها على هذه الأرض بقرارات سياسية وأوامر عسكرية تم بموجبها سحب الصلاحيات الإدارية والقانونية من بلدية الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية.
وينظر حمدان من إقامة هذا المشروع الاستيطاني في محيط الحرم، إلى أبعد من تقديم التسهيلات للمستوطنين، ليتعداه إلى أهداف اقتصادية ربحية لصالح الاحتلال، وضرباً من التصفية الثقافية للآثار الفلسطينية.
وبين: "تهدف حكومة الاحتلال إلى استغلال الحرم الإبراهيمي كموقع جذب سياحي للزوار وللسياح من كل أنحاء العالم، وتحويله لموردٍ اقتصاديٍ يوفر عائداً مالياً مهماً للاستيطان، كما صرح بذلك وزير سياحة الكيان".
واضاف: "ان أعمال الحفريات الأثرية التي تتم تحت مظلة ذلك المشروع، هي أعمال قرصنة وضرب من ضروب التصفية الثقافية للآثار الفلسطينية، مما يتوجب اعتماد سياسات محلية ودولية جديدة للوقوف في وجه آلة البطش والتدمير الاحتلالية".
ويذكر الباحث الميداني في الوحدة القانونية التابعة للجنة اعمار الخليل، حسن السلامين، أن مشروع إنشاء المصعد قد جوبه بالرفض والاعتراض عليه بشكل قانوني من قبل لجنة إعمار الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية وبلدية الخليل، حيث تم الحصول على أمر احترازي بتجميد تنفيذ الإنشاء، إلّا أن المحكمة المركزية ألغت الأمر الاحترازي لاحقاً، وتم الاستئناف على ذلك لدى المحكمة العليا وما زالت القضية منظورة.
وعلى الرغم من أن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة أحد المواقع التراثية العالمية المسجلة على لائحة التراث العالمي المحمي من الخطر لدى "اليونسكو"، إلا أن دولة الاحتلال لا تحترم القرارات المطالبة لها بالعدول عن تنفيذ هذا المشروع  الذي يعتبر تعدياً على التراث العالمي ككل بصفته أحد مكوناته.
يشار إلى أن الاعتداءات على الإرث الثقافي المعماري والآثار التاريخية في الحرم الإبراهيمي، هي اعتداءات متجددة؛ فقد سبق للاحتلال في عام 1968 أن هدم الباب الشمالي الشرقي للحرم الإبراهيمي وأزال الدرجات السبع  وبئر صلاح الدين. فيما لاتزال تواصل سلطات الاحتلال الاعتداءات الممنهجة  بحق الحرم والبلدة القديمة وفرض السيطرة الكاملة عليه، سعياً منها لتحقيق مخططها الاستيطاني الهادف إلى تحويل الحرم  لكنيس يهودي وتهويد البلدة القديمة وضمها لمستوطنة كريات اربع.