حنين أبو صلاح .. قصة البنفسجة الطموح

غزة ـ الحياة الجديدة ـ عماد عبد الرحمن-أحببت الزراعة منذ صغري خاصة زراعة الورود التي أجد في زراعتها وتنسيقها فنا تطيب له نفسي وحلما ينمو ويكبر بداخلي مع تفتح كل زهرة ونبتة أقوم برعايتها كما أرعى أطفالي، وبعد زواجي من مزارع كبر الحلم أكثر وأكثر وقررنا بدلا من عمله عند الغير أن يقوم بإنشاء مشتل مخصص لبيع أشتال ونباتات الزينة والحدائق المنزلية والخارجية في منطقة "الزنة" الحدودية شمال بلدة بني سهيلا شرق محافظة خانيونس، وكنت أتواجد مع زوجي يدي بيده أساعده في أعمال المشتل ومن هنا تعلمت منه أكثر وازدادت خبرتي في زراعة المشاتل وبدأ الحلم يكبر.

حلم لم يكتمل
تقول حنين أبو صلاح "29" عاما زوجة رامي البريم "38" عاما وأم لطفلتين من سكان محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة "للحياة الجديدة" بعد عام ونصف من بداية مشروعنا اندلعت حرب 2014 وتحطم حلمنا تحت جنازير دبابات الاحتلال الإسرائيلي إثر اجتياح المنطقة وتم تدمير المشتل ومساواته بالأرض، ولم نتلق إلا مبلغا محدودا كتعويض عن الضرر.
أصيب زوجي بالإحباط وقرر الاستغناء عن الفكرة ولكن سرعان ما انتفضنا من جديد بعد أن أقنعته بضرورة التمسك بحلمنا وقمت ببيع مصاغي واستئجار قطعة أرض على مساحة دونمين في منطقة أخرى ببلدية بني سهيلا شرق محافظة خانيونس وأقمنا عليه مشتلنا الحالي.
البداية من جديد

تضيف حنين أبو صلاح أنا وزوجي اتفقنا على مساعدة ومساندة بعضنا البعض فكان التفاهم والتنسيق بيننا سر نجاح مشروعنا الحالي، فثقة زوجي ومساندته لي أكسبتني خبرة كبيرة جدا خاصة وأنني حللت مكانه بمفردي في إدارة المشتل لمدة عامين لإصابته بالغضروف بالإضافة الى تعلمي بجهود ذاتية الكثير عن أسرار زراعة وإدارة المشاتل من خلال الانترنت الى أن أصبحت أدير المشتل كله بمفردي بدءا من زراعة البذور ورعايتها وسقايتها وتنظيمها الى بيعها للزبائن، وتفرغ زوجي لتنسيق الحدائق خارج المشتل والتسويق الخارجي وإحضار النواقص التي نحتاجها.
بيتي الثاني
تؤكد أبو صلاح أن المشتل بالنسبة لها يعتبر بيتها الثاني فهي تتواجد فيه منذ ساعات الصباح الباكر حتى غروب الشمس، وأن عملها بالمشتل لا يؤثر بالمطلق على واجباتها المنزلية والزوجية ورعايتها لطفلتيها اللتان تبلغان من العمر عشرة وستة أعوام، فبرنامجها اليومي يبدأ باستيقاظها باكرا لتقوم بأعمالها المنزلية ومن ثم تصطحب طفلتيها الى المدرسة في أيام الدراسة وتتوجه بعدها لعملها في المشتل، وفي حال اصطحبت طفلتيها للمشتل تقوم بإعداد الطعام لهما في المكان وتقوم برعايتهما وتدريسهما ومن ثم تفرغ عنهما باللعب واللهو وسط المكان المليء بالورود والأزهار والمناظر الخلابة التي تنجذب لها طفلتيها.
ونوهت الى أن مشتلها يحتوي على جميع أشجار الزينة الداخلية والخارجية والمعمرة والموسمية بالإضافة الى النباتات الشوكية مثل الصبار بأنواعه وأحجامه ولكن النباتات الأكثر قربا الى قلبها هي النباتات العطرية مثل الجاردينا والياسمين السوري والتوليب.

لمسات فنية
تهتم حنين أبو صلاح بمشتلها وترعاه بشكل خاص يختلف عن كثير من المشاتل فهو ليس بالنسبة لها ليس مصدرا للرزق فحسب وإنما عالمها الخاص الذي ترعاه بجميع جوارحها وتحاول دوما إضفاء لمسات فنية وجمالية عليه تزيده جمالا، فنظافة المكان عامل أساسي بالإضافة الى التنسيق والترتيب المتناهي الدقة والشلال الذي يتوسط المكان ومشهد المياه وصوتها مع الأزهار تزيد المكان بهجة بجانب قوارير الزراعة المعلقة والممتدة بطول المكان وعرضه بأشكال وأحجام مختلفة والأزهار التي تتدلى منها بألوان وأشكال وأحجام مختلفة كلها تشكل عناصر جذب للزبائن، كما تطمح حنين في إدخال بعض حيوانات وعصافير الزينة للمكان بجانب الشلالات التي يكثر عليها الطلب من زبائنها.

المرأة الوحيدة
وأشارت حنين أبو صلاح الى أنها المرأة الوحيدة صاحبة مشتل، وبالرغم من انتشار كثير من المشاتل حولها وأصحابها من الرجال إلا أنهم تقبلوا فكرة وجود امرأة تقوم بهذا العمل وهناك احترام وتنسيق وتعاون بينهم، مشددة على أن هذا المجال صعب وشاق جدا خاصة على المرأة لأنه يتطلب مجهود بدني كبير وساعات عمل طويلة، ولكن بمجرد أن ترى مشروعها يكبر ووجودها وسط المشتل يزيدها قوة وصلابة وطاقة على الاستمرار.
وشددت حنين على أهمية دور المرأة بجانب زوجها وأن تكون سندا وعونا له ولعائلتها أفضل من الحاجة للناس وأن تجربتها ومشروعها الريادي وبجهود فردية وذاتية ساعدها على أن تحيا حياة كريمة هي وأسرتها وشكل مصدرا للرزق أكبر وافضل، داعية جميع المؤسسات والجهات ذات الاختصاص الى دعم المرأة والوقوف بجانبها ومساعدتها في التطور والتقدم لتحقيق ذاتها.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا