عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 آذار 2021

معمّر يمني في غزة يرفض خيانة العهد ويروى حكايته مع فلسطين منذ ١٩٣٦م

له ٥١ حفيدا ويعشق "المفتول"

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- يحمل المعمر الفلسطيني اليمني أحمد بدر حسن بدر المعروف بـ"أبو بدر اليمني" البالغ من العمر ١٢٠ عاما، ذكريات وآلام وتاريخ فلسطين منذ أن وطأت قدماه هذه الأرض المقدسة عام ١٩٣٦م، فأمله الوحيد أن يشهد تحرير فلسطين بعد أن عاهد نفسه بعدم الخروج منها قبل زوال الاحتلال.

قصة أبو بدر اليمني مليئة بالذكريات والتحدي ومقارعة الاحتلال، فشعره الأبيض وملامحه المتأثرة بالزمن، ومسبحته الطويلة التي لا تفارقه، جميعها تحكي ألم هذه الأرض ونضال شعبها منذ عشرات السنين، وعطشها للحرية والاستقلال.

فالحكاية تعود بدايتها إلى قبل ٤٨ عاما عندما قرر أبو بدر التوجه إلى أرض فلسطين، ضمن أفواج من الحجاج والذين كانوا يسعون لما يعرف بـ"التقديس"، وتعني زيارة مدينة القدس بعد إتمام مراسم الحج في مكة والمدينة، ولم يمضي على تواجده أياما حتى اندلعت "الثورة الفلسطينية الكبرى" ضد قوات الانتداب البريطاني، فقرر أبو بدر الالتحاق بها وعاهد نفسه بعدم العودة إلى اليمن حتى تحرير فلسطين.

ويتذكر أبو بدر الكثير من التفاصيل، فيروي لمراسل "الحياة الجديدة" قصة استشهاد زوجته التي كانت حاملا بجنينها الأول، بعد أن قامت "العصابات الصهيونية" بنسف منزل عائلتها في مدينة يافا، مع اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية عام ١٩٤٨م.

يسرد أبو بدر اليمني الكثير من القصص المرتبطة بعمليات القتال ضد "العصابات الصهيونية"، ومجازرها بحق المدن والقرى الفلسطينية لإجبار ساكنيها على المغادرة وترك أرضهم، مشيرا إلى أنه وقع أسيرا في يد تلك "العصابات" إلى أن تم تحريره مع مقاتلين عرب بعد توقيع اتفاق الهدنة عام ١٩٤٩م.

نُقل أبو بدر إلى مدينة العريش للعيش فيها، ولكنه شعر بخيانة العهد الذي قطعه على نفسه، فقرر العودة إلى فلسطين والعيش في قطاع غزة، ليسكن أولى سنواته بمخيم البريج للاجئين وسط القطاع، وينتقل إلى مخيم جباليا شمال القطاع حيث يستقر الآن.

ويخبر أبو بدر "الحياة الجديدة" بأنه متزوج ولديه من الذكور خمسة وثلاث إناث، فيما بلغ عدد أحفاده إحدى وخمسون حفيدا، علمهم حب فلسطين، وأخبرهم بكل الحكاية منذ البداية حتى الوقت الحالي، ورغم حنينه إلى بلده اليمن، إلى أنه يرفض خيانة العهد الذي قطعه على نفسه.

يقول أبو بدر:" قضية فلسطين لا تقتصر عليكم هنا، وإنما هي قضية كل الدول العربية والإسلامية" مؤكدا أن التحرير والانتصار قادم متمنيا أن يبقى حياً حتى هذا اليوم، ورغم أنه أدى الحج أربع مرات إلا أنه يتمنى أن يكملهما خمس ويزور المسجد الأقصى. يعشق أبو بدر الأكل الفلسطيني، بالرغم من أنه يصفه بطعام المدن، فأكلته المفضلة هي "المفتول"، ولحم الخروف، إضافة إلى الطيور البلدية كالحمام الذي يُربي منه العشرات داخل منزله، ولا يخفي حبه له بكلمات كثيرة من الأغاني والأهازيج الشعبية.

ويتذكر أبو بدر الكثير من الأكلات اليمنية وأشهرها "العصيدة"، واصفا لمراسل "الحياة الجديدة" طريقة صناعتها والتي تتكون محتوياتها من الدقيق، ورُغم الأحاديث والروايات الكثيرة التي يحملها أبو بدر، إلا أنه يعتبر أن قلبه متعلق بالآخرة ولا يرغب إلا بتحرير فلسطين ولقاء ربه مؤمناً راجياً متضرعاً.