عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2015

مخطط التطهير العرقي

حافظ البرغوثي

منذ البدء أشرنا الى أن ما يحدث في القدس لدفع أهلها الى التمرد على الاحتلال هو مخطط يميني بامتياز في اطار  تهويد المدينة واحكام السيطرة على المقدسات وممارسة التطهير العرقي بشكل مبرمج. وقلنا إن نتنياهو يعرف معادلة استفزاز المقدسيين وهي المس بالمسجد الأقصى, فقد حدث ذلك أثناء فترة حكمه الاولى في عام 1996 عندما افتتح النفق تحت المسجد  وسميت انتفاضة النفق وحدث أيضا عندما قام شارون بزيارته الاستفزازية للمسجد ما أدى الى مذبحة بعد يومين في المسجد سقط فيها عشرات الشهداء واندلاع الانتفاضة. وفي الاحداث الحالية تعمد الاسرائيليون زيادة الضغط على المقدسيين وسنوا تشريعات قمعية تطال الجميع أطفالا ورجالا ونساء ومقدسات بهدف ايصال الامور الى ما هي عليه حتى تمارس حكومة اليمين مخططها الآنف الذكر تحت مظلة من العنف المتبادل بعد أن تبين لها ان عالمنا الاسلامي لم يعد مسلما وعالمنا العربي هجر عروبته وعالمنا الفلسطيني يتمترس في انقسامه وتشرذمه ويحاول الانقساميون ضخ المزيد من الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد. وآخر ما تفتق عنه ذهن نتنياهو هو اقتراح سحب الهويات المقدسية من المقدسيين الذين يسكنون خارج جدار الفصل العنصري فالتسمية التي اطلقناها عليه كجدار فصل عنصري تطابق واقعه وهدفه, وبالتالي التخلص من عشرات الآلاف من المقدسيين بقرار واحد وسط ظلامية الوضع القائم دوليا.

ولهذا قلنا يوم امس ان علاج أسباب الهبة المقدسية وهي كثيرة يمكن ان يهدئ الوضع وليس مجرد وضع كاميرات بيد الاحتلال ليمارس سطوته المصورة على المصلين ويفرغه منهم ويتحول تدريجيا الى ما آل اليه الوضع في الحرم الابراهيمي في الخليل.

ما يجري في القدس ليس وليد اللحظة وليس عفويا بل هو مخطط مبرمج يجري تنفيذه ضد المدينة وأهلها, اذ ليس هناك لحظة ذهبية لليمين الاسرائيلي لتنفيذ برامجه الاستيطانية والسيطرة على المقدسات وطرد السكان من هذه اللحظة المريضة التي يعيشها العالم كله وخاصة عالمنا العربي الموغل في الفتن والاقتتال. ولهذا يستخدم نتنياهو كل انواع الاسلحة والقوانين القمعية ويستنفر آلة الكذب والاتهامات ضد شعبنا الأعزل, ويلفق عمليات الطعن كما يلفق أكاذيب تاريخية منها اتهام الحاج امين باقناع النازية بحرق اليهود.. ولم يؤيده في ذلك سوى النازيين الجدد في أميركا.. وربما سيتهمنا بأننا وراء ثقب الأوزون ووراء انقراض الديناصورات.

لكن الاغرب ان كل العداء لنا يأتي من اميركا اكثر من اسرائيل نفسها فالكونغرس بشقيه الجمهوري والديمقراطي ضدنا, حتى النازي الاميركي بات ضدنا.. فيا ضدنا اليس في الكون ضد غيرنا؟