عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 أيلول 2020

التأليف الحكومي في لبنان على المحك.. دوامة عقد وتفاؤل حذر

"التنمية والتحرير" في دار الفتوى وأديب يلتقي الخليلين

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- حريق وغريق ودولار وبطالة وأدوية وبنزين ومازوت وكورونا واضراب أفران وجرائم قتل وسرقات.. أزمات يشرع عليها لبنان ولا تنتهي مع كل صباح على جثث أبنائه تعوم على امتداد شاطئه وآخرها يوم أمس في محلة الشيخ زناد - العريضة الشمالية.. وطن تموت أجزاؤه لحظة بلحظة وباتت الحياة فيه معلقة على نية الانقاذ عند "الفرقاء السياسيين" عبر تشكيل حكومة طوارئ تضع حدا للانهيار الحاصل في مختلف مرافق الدولة،  فهم لا يملكون ترف الوقت ولا حق اللعب على مصالح الشعب من أجل مصالحهم الضيقة.

لا شك ان مبادرة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري التي تقدم بموجبها بلائحة من 10 أسماء من الطائفة الشيعية لتسلم وزارة المالية للرئيس المكلف مصطفى أديب يختار الأخير منها اسما، قد أعطت بصيص أمل للبنانيين بقرب تشكيل حكومة طوارئ تقوم بالمهمات المطلوبة منها.

المبادرة أو ما سماه الحريري "تجرع سم التنازل" والتي أراد منها تحقيق المصلحة الوطنية وإنجاح المساعي الفرنسية ووضع حد للنزيف اللبناني ورمي كرة التعطيل في ملعب الثنائي الشيعي، واجهت انتقادات خارجية وأخرى داخلية خصوصا في الأوساط السنية الرافضة لتقديم التنازلات بعد اليوم وهو (الحريري) الذي قال من أمام محكمة لاهاي الدولية ان زمن التضحيات قد ولى.

وإذ وصفتها الخارجية الفرنسية بالشجاعة، واعتبرت انها تشكل انفتاحا يجب ان يقدر أهميته الجميع لكي يتم تشكيل حكومة مهمة، فما المانع من ان تأخذ المبادرة بعض الفرقاء اللبنانيين الى ان يطالبوا بحصصهم ومكتسباتهم أيضا إلا إذا أرادوا التسهيل الكامل لولادتها أو تجرع سم التنازل ايضا".

حتى الساعة لم يطرح الرئيس المكلف أي تشكيلة أمام رئيس الجمهورية ميشال عون، إلا انه كان قد ابلغه انه سيتواصل مع الثنائي الشيعي لترجمة مبادرة الرئيس الحريري فيما يتعلق بوزارة المالية وعندما يظهر هناك تقدم سيتوجه الى بعبدا للتشاور معه.

وفي إشارة تعكس اجواء ايجابية زار وفد من كتلة التنمية والتحرير أمس الخميس دار الفتوى والتقى المفتي عبد اللطيف دريان. وأكد النائب علي حسن خليل بعد اللقاء  التزام الكتلة "بما أكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث شدد على "التزامنا ودعمنا إنجاح المبادرة الفرنسية بكامل متدرجاتها، بدءا بتشكيل حكومة سريعا وصولا لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات"، ومنوها بالحراك الايجابي الذي حصل في الأيام الماضية، أشار خليل إلى انه سيتم التعاطي معه بأعلى درجات المسؤولية.

وفي ذات السياق عقد عصر أمس لقاء بين المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين الخليل والرئيس المكلف مصطفى أديب من دون التأكد إذا ما كان الاجتماع ناقش في مبدأ التسمية فقط أم ان "الخليلين" أطلعا اديب على مجموعة الأسماء التي يقترحانها لتولي وزارة المال أو لكل الوزارات المخصصة للطائفة الشيعية.

ليبقى السؤال: هل هي عقدة المالية أم ان الأمر أكثر من ذلك ويتخطى الداخل اللبناني لحساب الملفات الاقليمية في عرفلة الحكومة؟ هل الثنائي الشيعي سيتمسك بتسمية كل وزرائه بعد المالية؟ وإذا كان الأمر كذلك كيف سيواجه الأمر من الأقطاب السياسية الأخرى وهل ستفتح الأبواب على عقد جديدة تحول دون تشكيل حكومة في وقت قريب؟

بعيدا عن التفاؤل أو التشاؤم المفرطين.. فان الأيام القليلة أو الساعات المقبلة تكون كفيلة في ان يتبلور المشهد الحكومي، وبطبيعة الحال فان اية حلول تحتمها ظروف البلاد الدقيقة ستبقى آنية بانتظار الحلول الجذرية التي تعالج الصدع في النظام اللبناني الذي يظهر عند كل استحقاق سياسي في البلاد ويدفع اللبنانيون ثمنه.